الثلاثاء 12 مايو 2015 04:05 ص

طالما كان الهدوء على حدود هضبة الجولان، كانت لنا مصلحة ما في صمود الاسد. فالدكتاتور الاضعف الذي يحرص على الحفاظ على حدود هادئة (الاكثر هدوءاً حتى وقت اخير مضى) افضل من فوضى الارهاب لعصابات الدولة الاسلامية. افضل لنا ان يكون الجار المعروف والمستضعف، والذي تبقى معه قواعد السلوك على مدى الحدود من أن نحصل على جيران جدد، مستضعفين بقدر لا يقل، ولكن بلا أي قواعد.

كل هذا كما يذكر، كان صحيحا، طالما بقيت القواعد سائدة. اما الان، فما ان بدأت حدود هضبة الجولان تصبح حدود ارهاب، ما أن انقلبت الخواطر، وعلى الحدود اللبنانية يسود حاليا الهدوء بينما على الحدود السورية تعج اعمال ارهابية من حزب الله تحت رعاية الفوضى العامة في سوريا – فيجب اعادة التفكير بما هو جيد لنا.

سقوط «الأسد» سيجلب الدولة الإسلامية الى حدودنا، وهذه مشكلة، ولكن ستكون هذه ضربة شديدة لحزب الله. فبدون نظام الاسد ومحور ايران – سوريا – حزب الله، سيقل التهديد من لبنان بشكل ذي مغزى. هذا لن يحصل في يوم واحد، ولكن هذا بلا ريب سيحصل.

لقد شكل الهدوء في هضبة الجولان بقدر ما مثابة بوليصة تأمين لحكم الاسد. وبرعاية هذا الهدوء تلقينا تهديدا متعاظما من جهة لبنان في شكل ذراع ايراني مسلح ومجهز – حزب الله، يشكل خطرا اكبر بكثير من حماس في  غزة. اما الان فلا يوجد هدوء، وبالتالي فان على بوليصة التأمين ان تنتهي ايضا. اذا لم يكن على أي حال هدوء في الجولان، فليس لنا أي مصلحة في خدمات الطاغية السوري. تنظيم الدولة الاسلامية هو عدو التحالف الدولي الذي يقاتل ضده (ليس هكذا الاسد وليس هكذا حزب الله)، بحيث أننا لن نكون وحدنا حياله مثلما نحن وحدنا حيال الاخيرين. كما لن يكون هناك أي ضغط دولي لتسليم هضبة الجولان وهذا جيد جدا. الهضبة ستبقى جزءا هاما من اسرائيل الى الابد.

هذا لا يعني أن مجانين الدولة الاسلامية هو امر مرغوب فيه على الحدود، ولكن هذا بالتأكيد ليس اسوأ، بل وربما افضل من حزب الله الذي هو الخادم اللبناني والفاعل لكلمة الايرانيين. من يفعل حزب الله لا يدفع الثمن على ذلك، والقرار اذا كان سيمارس الارهاب ضدنا يتخذ في مكان بعيد (في طهران) ولاعتبارات ليست محلية بل ترتبط بحسابات ايران العالمية. كما أن الوسائل والقدرات التي تضعها دولة كبيرة مثل ايران تحت تصرف حزب الله كثيرة وكثيرة اكثر مما يوجد تحت تصرف قوات الدولة الاسلامية. واذا كانت على أي حال ستكون فوضى على الحدود السورية، فليشطب على الاقل الخطر على الحدود اللبنانية.

باختصار، من يحتاج الاسد؟ هذه ليست دعوة للتدخل المباشر في الحرب في سوريا، ولكن من الخير أن نعرف ما هو خير لنا. احيانا يحصل اننا عندما نريد شيئا ما، فكيفما اتفق، يحصل هذا من تلقاء ذاته.