الثلاثاء 14 يوليو 2015 12:07 ص

غلب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، «آية الله علي خامنئي»، الذي كان حذره من الولايات المتحدة في بعض الأحيان سببا لإبطاء المفاوضات النووية، مصلحة بلاده على كراهيته لأمريكا، عندما وافق، اليوم، على الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، حيث يطمح في أن يعود هذا الاتفاق على بلاده بنتائج إيجابية كتلك التي تحققت عندما وافق  سلفه «روح الله الخميني» على إنهاء حرب العراق في عام 1988، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».

وأثار «خامنئي» لفترة طويلة الشكوك حول رغبته في التوصل إلى اتفاق يجري التفاوض حول شق كبير منه مع واشنطن العدو التاريخي للجمهورية الإسلامية التي أسسها في 1979 سلفه «روح الله الخميني».

ويوم السبت الماضي، وبينما كان المفاوضون في فيينا يبذلون جهودا شاقة للتوصل إلى اتفاق أبرم، اليوم الثلاثاء، في نهاية المطاف، أكد «خامنئي» أن «الولايات المتحدة هي النموذج الأمثل للغطرسة»، داعيا الإيرانيين إلى أن يعدوا أنفسكم لـ«مزيد من الكفاح ضد الغطرسة».

ولم يكف الجناح المتشدد في النظام الإيراني، الذي يردد شعار «الموت لأمريكا» في كل تظاهرة، عن إدانة التنازلات الكبيرة جدا كما يرى، التي قدمت للغربيين.

لكن بالنسبة للإيرانيين، سيسمح اتفاق فيينا بإنهاء عقد من أزمة دبلوماسية وعقوبات دولية أثرت بقسوة على الاقتصاد.

عقلانية وبراغماتية المرشد

وقال المحلل السياسي القريب من السلطة، «أمير محبيان» إن «المهم ليس حذر المرشد حيال الولايات المتحدة أو دول أخرى، بل إرادته في تسوية المشكلة».

وأضاف أن «المرشد برهن على أنه يقود البلاد بعقلانية وبراغماتية»، مشددا على شرعية الرجل الأول في إيران، الذي يشغل هذا المنصب منذ 26 عاما.

من جهته، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني، «علي لاريجاني»، إنه بتأكيده خلال المفاوضات وجود «خطوط حمر»، قام «خامنئي» بـ«الإشراف على المفاوضات بشكل وثيق ليس لأنه يعارضها، بل بسبب ازدواجية الولايات المتحدة».

ويُذكر قرار «آية الله خامنئي» قبول اتفاق حول النووي بقرار «الخميني» الذي وافق بتحفظ على إنهاء حرب استمرت ثماني سنوات ضد العراق في يوليو/ تموز 1988.

وقد رأى حينذاك أن القرار 598 للأمم المتحدة، الذي ينص على وقف إطلاق النار، «أسوأ من السم»، لكن الاقتصاد الإيراني ازدهر في السنوات التي تلت، وتأمل إيران في أن يتكرر هذا الأمر.

الاتفاق يعزز سلطة المرشد 

وقال «داود هرميداس باوند»، المحلل السياسي في جامعة طهران، إن هذا الاتفاق لا يمثل خضوعا للقوى الكبرى، بل بالعكس يعزز سلطة المرشد الأعلى.

وأضاف أن صعوبة القبول باتفاق مع الولايات المتحدة، التي توصف بـ«الشيطان الأكبر» لا يهم؛ إذ أن لب البرنامج النووي تمت حمايته، بينما كان أي فشل سيؤدي إلى عواقب خطيرة لإيران.

وتابع أن «العقوبات الاقتصادية كان لها تأثير على السكان أكبر مما هي على النظام. الإيرانيون يشعرون أنهم شاركوا في المفاوضات والسلطة اعترفت بذلك».

واعتبر «باوند» أن الاتفاق «يوازي ربما انتصارا صغيرا على إسرائيل والسعودية وتركيا»، معتبرا أن الاتفاق سيعتبر خلال سنوات «أداة لخفض التوترات» الإقليمية.

وكشف إطلاق المفاوضات مجددا حول الملف النووي الإيراني مع مجموعة الدول الست (الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في سبتمبر/أيلول 2013 بعد توقفها سنوات، رغبة طهران في إنهاء وضعها كـ«دولة مارقة».

ويدعو الرئيس الإيراني «حسن روحاني» منذ انتخابه في يونيو/ حزيران 2013 إلى «تبادل بناء مع العالم» يتعارض مع سياسة سلفه «محمود أحمدي نجاد»، الذي اتسمت ولايتاه الرئاسيتان بمواجهة مع الغرب.

وشكل وزير الخارجية «محمد جواد ظريف» رمزا لهذا التغيير. وفي تسجيل فيديو أكد في الثالث من يوليو/تموز أن اتفاقا يمكن أن يؤدي إلى تعاون في مكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية».

لكن في نهاية المطاف، المرشد الأعلى للثورة هو الذي جعل هذا الاتفاق ممكنا بقبوله منذ 2012 إجراء محادثات سرية مع مبعوثين أمريكيين على الرغم من تحفظه حيال الولايات المتحدة التي لا تقيم إيران معها علاقات دبلوماسية منذ 1980.

تجربة الحرب ضد العراق

وقال «سيافوش رانجبار»، الخبير في شؤون إيران في جامعة مانشستر في بريطانيا، إن تجربة الحرب ضد العراق كان لها تأثير كبير أيضا.

وفي الواقع الشخصيات هي نفسها التي كانت في 1988 - كان «آية الله خامنئي» رئيسا و«روحاني» مكلفا الدفاع الجوي و«ظريف» يفاوض حول قرار الأمم المتحدة - والحاجة إلى وقف الانزلاق هي نفسها.

وأكد «رانجبار» أن «هذا الاتفاق ليس قرارا اتخذ بفرح بل لأنه الأكثر فاعلية وان تطلب مفاوضات مباشرة مع أمريكا».

وأضاف أن «إيران قدمت تنازلات، لكنها حصلت على أمور مقابل ذلك مثل الاعتراف ببرنامجها النووي، وإنهاء العقوبات الاقتصادية، ودور دولي، وموقع اقل عزلة بكثير».