الأربعاء 20 مايو 2020 09:04 م

شهدت الساعات الماضية انطلاق حملة أخذت شكلا منظما وشاملا في وسائل إعلام إماراتية وسعودية ومصرية ضد زعيم حركة "النهضة" ورئيس البرلمان التونسي "راشد الغنوشي"، مما أثار تساؤلات حول السبب الحقيقي لها، بعد أيام من حملة مشابهة، ولكن أقل حدة من نفس المنابر استهدفت رئيس الحكومة المغربية "سعد الدين العثماني".

"الغنوشي" و"العثماني" محسوبان على الإسلاميين، وبالتحديد جماعة "الإخوان المسلمون"، وهو ما قد يلقي بأول تفسير لما يحدث، بخلاف أن استهداف تونس، وتجربتها الديمقراطية التي لا تزال حية رغم المشكلات، بات منهجا لوسائل الإعلام بتلك الدول.

واستغلت الحملة الإماراتية السعودية المصرية عريضة وقع عليها بضع مئات في تونس، تحت شعار "من أين لك هذا؟" تتهم "الغنوشي" بالاختلاس وتطالب بالكشف عن ذمته المالية، رغم أنه سبق وأفصح عنها مرتين خلال عام واحد.

وبدأ الحراك أيضا داخل البرلمان التونسي عبر النائبة المقربة من الإمارات والسعودية، "عبير موسى" رئيسة "الحزب الدستوري الحر"، المحسوبة على أنصار الرئيس الراحل "زين العابدين بن علي"، والتي نفذت اعتصاما مفتوحا بالبرلمان التونسي، وهددت بالتصعيد.

وعرفت "عبير موسى" بتعمد إثارتها الجدل، خلال الجلسات البرلمانية التونسية، لتخرج عن جدول الجلسة وتبدأ في كيل الاتهامات لـ"الغنوشي"، بسبب اتصالات يجريها مع مسؤولين في تركيا وليبيا.

وكان لافتا أن معظم المنابر الإعلامية البارزة في الإمارات والسعودية ومصر، تلقفوا الهجوم على "الغنوشي" بمعالجات واحدة تقريبا، مما دفع مراقبين إلى اعتبار أن ما يحدث هو استراتيجية جديدة لتلك الدول، لمحاولة خلق فوضى في المشهد التونسي، بعد تلقي قائد قوات شرق ليبيا المدعوم منهم "خليفة حفتر" هزائم متتالية، أخرجته من المشهد تقريبا، بالإضافة إلى موقف تونس والمغرب الرافض للحملة العسكرية التي شنها اللواء المتقاعد على طرابلس لإسقاط حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا.

في المقابل، علق المؤرخ الأكاديمي والمفكر العربي، الدكتور "بشير نافع" على الحملة ضد "الغنوشي"، معتبرا أنها "هجوم أخرق منظم على البرلمان التونسي من الثورة المضادة".

بدورها، بدأت حركة "النهضة" حراكا على عدة مستويات لمواجهة تلك الحملة، حيث سارعت إلى استنكارها ونفي ما جاء فيها.

وقالت الحركة، في بيان، الثلاثاء: "نأسف لمحاولات بث الفتنة باستخدام مواقع مشبوهة وأقلام مأجورة، وأيضا عبر فضائيات وشبكات إعلامية أجنبية معروفة بعدائها للتجربة الديمقراطية التونسية دون مبرر".

‏‎وأكد البيان أن "ما يروج من شائعات حول ثروة موهومة لرئيس الحركة راشد الغنوشي، فإننا نذكر الرأي العام بأنه قام بالتصريح على ممتلكاته ‏‎وستقوم الحركة بتتبع قضائي لكل الأطراف المتورطة في هذه الحملة الدنيئة والمغرضة".

وبحسب مراقبين، ثمة لقطة ثانية للحملة ضد "الغنوشي"، وهي أن وسائل الإعلام الإماراتية والسعودية والمصرية ضربت على وتر العلاقة بينه وبين الرئيس التونسي "قيس سعيد"، زاعمة وجود مخطط لدى "الغنوشي" وحركة "النهضة" للسيطرة على تونس وعرقلة عمل الرئيس.

واعتبر مراقبون أن عدم وضوح خط "قيس سعيد"، حتى الآن، في التعامل مع حركة "النهضة"، بالإضافة إلى موقفه المتردد إزاء ما يحدث في ليبيا، قد شجع تلك الجبهة على محاولة دق هذا الإسفين، في هذا التوقيت.

يذكر أن "الغنوشي" تقدم بالتهنئة إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليا، "فايز السراج"، بعد تحرير قاعدة الوطية الجوية، جنوب طرابلس.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات