الجمعة 14 أغسطس 2020 06:34 ص

إشارات عدة من هنا وهناك تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الإمارات التي كانت الدولة الخليجية الأولى التي تنصب حفل إشهار تطبيعها مع (إسرائيل) وتركب قطار "الخيانة والعار" الذي تسير عجلاته على قلب القضية الفلسطينية، لن تكون الأخيرة.

نعم لن تكون أبوظبي هي الأخيرة خليجيا في التطبيع والخنوع، فهناك 3 دول أخرى على الأقل بمجلس التعاون تجمعها بالفعل علاقات تطبيع قوية وتتنامى يوما تلو الآخر مع (إسرائيل) ولا ينقصها فقط سوى حفل الإشهار، وتوقيت هذا الحفل والذي يحدده "ولي نعم" تلك الدول وهو الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، الذي حدد أيضا توقيت إعلان اتفاق الإمارات و(إسرائيل).  

لن تكون أبوظبي هي الأخيرة خليجيا أيضا في قطار التطبيع، بالنظر إلى معطيات الشهور الأخيرة، فهذه السعودية أكبر دولة في مجلس التعاون تطلق أجهزتها وكتابها ودرامتها للترويج للتطبيع وكأن استمرار الحياة بدونه لن تكون.

فما بين إنتاج مسلسل تليفزيوني يعرض في ضهر رمضان الأكثر مشاهدة للدراما، يدعو للتطبيع بشكل صريح، مرورا بامتلاء الصحف بالعديد من المقالات، علاوة على التغريدات للكتاب المقربين من السلطة للترويج لنفس الأمر، وصولا إلى مشاركة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي "محمد العيسى"، في مؤتمر افتراضي قبل نحو شهر للجالية اليهودية الأمريكية، كان هذا هو حال الدولة الأكبر، فهل هذه بعيدة عن حفل الإشهار، ربما الإجابة لا، ولكن فقط التوقيت، لا سيما أن لها وضعا خاصا لوجود الحرمين الشريفين على أرضها.

والأهم من ذلك كله هو لهث ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" وراء إدارة "ترامب" ولية نعمته وصاحبة الفضل في وصوله لهذا المنصب عبر غض الطرف عما يفعله، فالشاب السعودي (34 عاما) مستعد لأن يفعل كل شيء مقابل الاستمرار في منصب الرجل الثاني في السعودية نظريا والرجل الأول عمليا، فهو بالفعل الذي يدير دفة الأمور رغم وجود والده الشيخ التسعيني الملك "سلمان بن عبدالعزيز" على قيد الحياة.

وهذه البحرين أصغر دولة خليجية حجما ومكانة مساحة وسكانا، فهي الابن البار والمطيع دائما للسعودية، وهي التي كان لها الجرأة في إرسال وفد رسمي يزور (إسرائيل)، وهي التي استضافت أكبر مؤتمر اقتصادي يروج لصفقة القرن المزعومة التي تجهو على القضية الفلسطينية للأبد، فسوابقها تجعلها بالفعل على بعد خطوة واحدة من قطار الإشهار "سيء السمعة".

ورغم انزوائها في ركن بعيد، ظنا منها أن أحدا لا يركز معها، فتبقى سلطنة عمان في صدارة التوقعات بركوب قطار إشهار التطبيع قريبا، فلما لا وهي الدولة الخليجية وكذلك الوحيدة التي استضافت رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، فهل هناك أكثر من ذلك تطبيعا.

الإشارات السابقة أكدتها تلميحات وتصريحات مسؤولين عدة خلال الساعات القليلة الماضية، لعل أبرزها ما ذهب إليه مستشار الرئيس الأمريكي "جاريد كوشنر"، الذي توقع أن تعلن (إسرائيل) ودولة عربية أخرى، تطبيع العلاقات بينهما خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعند سؤاله عن احتمال عقد صفقة مماثلة في الأيام المقبلة، التي تمثل المدة التقريبية الفاصلة عن موعد الانتخابات الأمريكية، قال صهر الرئيس "دونالد ترامب"،مستشاره المكلف بالشرق الأوسط: "أظن أنه يوجد احتمال كبيرا جدا" لتحقيق ذلك.

وبالتزامن أكد مصدر أمريكي مطلع في واشنطن، أن كلا من مملكة البحرين وسلطنة عمان والسودان ستلحق قريباً بالإمارات.

وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لصحيفة "القدس العربي": "تماماً، كما توقع الرئيس (دونالد ترامب) وفريقه، خاصة (جاريد) كوشنر الذي يعتبر مهندس خطة سلام ترامب (صفقة القرن) التي أُطلقت في بداية العام، فإن الخطة تمثل تغييراً منهجياً شاملاً بما يخص السلام والاستتباب والنهوض الاقتصادي، ولذلك جاء طبيعياً أن تكون الإمارات، التي كانت رائدة في شق علاقات تطبيعية مع إسرائيل، رائدة أيضاً في الإعلان عن هذه الخطوة".

وأضاف المصدر :"كانت الإمارات موجودة عند إطلاق خطة ترامب في البيت الأبيض (يناير/كانو الثاني 2020).. كانت واحدة من ثلاث دول عربية حضرت المراسم، إلى جانب البحرين وسلطنة عُمان، وأعتقد أنها مسألة وقت قصير جداً قبل إعلان هاتين الدولتين تطبيع علاقاتهما مع إسرائيل، خاصة أن عُمان كانت لها علاقات سابقة مع إسرائيل، واستقبلت نتنياهو العام الماضي، فيما استضافت البحرين مؤتمر "الازدهار من أجل السلام" في شهر يونيو/حزيران 2019".

وعلى نفس الخط، قال مسؤول إسرائيلي، الخميس، إنه من المتوقع أن توقّع دولة البحرين اتفاقية سلام مع (إسرائيل)، في المستقبل القريب، وذلك عقب الإعلان اتفاق الإمارات.

ونقلت قناة "كان" العبرية (رسمية)، عن المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، قوله، إنّه "من المتوقع أنّ تكون البحرين الدولة التالية، التي ستقيم علاقات رسمية مع إسرائيل”، دون أن يحدد زمنا للتوقيع.

ولم يذكر المسؤول الإسرائيلي أي تفاصيل عن الجهود أو المساعي لتوقيع اتفاقية سلام بين المنامة وتل أبيب، فيما لم تصدر أي بيانات رسمية من الدولتين بهذا الخصوص.

التوقعات والترجيحات بتوالي إشهارات التطبيع الخليجية لم تقتصر فقط على المسؤولين الأمريكان والإسرائيلين، بل إنها كانت مادة خصبة في تغريدات كبار الكتاب والمحللين السياسيين الغربيين الذي لهم رؤى ثاقبة بخصوص الوضع في الشرق الأوسط ومن يدير دفة الأمور فيه وخاصة في الخليج.

فبدوره، توقع مدير معهد دراسات دول الخليج في واشنطن "جورجيو كافيبرو"، في تغريدة على حسابه بتويتر، أن "تحذو البحرين والسودان حذو الإمارات قريباً".

أما رئيس ومؤسس مجموعة أوراسيا وأستاذ العلوم السياسية بجامعة نيويورك، "إيان بريمر"، فأجاب في حسابه على تويتر، على جميع الأسئلة التي يمكن أن تخطر على بال القاصي والداني بخصوص هذا الخطوات الخليجية وأسبابها، قائلا: "لم تعد قضية فلسطين أولوية لدول الخليج".

والخميس، أعلنت الولايات المتحدة و(إسرائيل) والإمارات، الاتفاق على تطبيع كامل للعلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، في اتفاق يعد الأول بين دولة خليجية والاحتلال الإسرائيلي.

وبهذا الاتفاق، تكون الإمارات، الدولة العربية الثالثة، التي توقع اتفاق سلام مع (إسرائيل)، بعد مصر (عام 1979) والأردن (عام 1994).

وقوبل الاتفاق بتنديد فلسطيني واسع من القيادة وفصائل بارزة مثل "حماس" و"فتح" و"الجهاد الإسلامي".

وتسعى (إسرائيل) بشكل حثيث ومتصاعد إلى التطبيع مع الدول العربية، وخاصة الخليجية منها، دون النظر إلى حل أو مستقبل القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي يأتي في وقت تراجع فيه الاهتمام العربي الرسمي بقضية العرب الأولى.

المصدر | الخليج الجديد