الاثنين 12 أبريل 2021 04:48 م

اتفقت تركيا وحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا، على تعزيز التعاون الثنائي في عدة مجالات، بعد التوقيع على 5 اتفاقيات شراكة.

جاء ذلك، خلال الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا وليبيا، الذي عقد الإثنين، في العاصمة التركية أنقرة، برئاسة الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية "عبدالحميد الدبيبة".

الاجتماع الذي عقد في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة، الإثنين، عقب اللقاء الثنائي بين "أردوغان" و"الدبيبة"، حضره عدد كبير من الوزراء ومسؤولون معنيون من كلا البلدين.

وجرى خلال الاجتماع بحث الخطوات التي من شأنها تعزيز التعاون بين تركيا وليبيا بشكل أكبر، وتبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية والدولية.

وأكد بيان مشترك صادر عن الاجتماع، أن المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية هو الهيكل الإداري الشرعي الوحيد في ليبيا.

كما شدد البيان التركي الليبي المشترك على أهمية الحفاظ على استقلال ليبيا وسيادتها الكاملة وسلامة أراضيها ووحدتها السياسية.

وعقب الاجتماع، وقع الجانبان 5 اتفاقيات تعاون مشترك، لتعزيز التعاون بين البلدين، في مجالات الاقتصاد والمقاولات والتعاون الاستراتيجي.

فيما قال "أردوغان"، في مؤتمر صحفي عقب الاجتماع: "أتمنى أن تنتهي مرحلة استغلال الصراع لتحقيق مكاسب تتعارض مع مصالح الليبيين عبر مساندة أطراف غير شرعية".

وأضاف: "يجب أن تكون ليبيا في منأى عن الحرب الأهلية وعن كل الاضطرابات السياسية".

ولفت إلى أن "مذكرة التفاهم الموقعة مع ليبيا بشأن مناطق الصلاحية البحرية ضمنت المصالح الوطنية لكلا البلدين".

وأكد "أردوغان"، أن بلاده ستواصل بذل جهودها من أجل ليبيا حتى بالسلام والاستقرار والازدهار.

وزاد: "ستواصل تركيا دعم حكومة الوحدة الوطنية الليبية، كما فعلت مع الحكومات الشرعية السابقة".

ولفت إلى أن أولويات أنقرة، أن تعم صلاحية وسيادة حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا سائر أنحاء البلاد.

كما دعا المجتمع الدولي إلى تقديم دعم صادق إلى ليبيا لتنظيم الانتخابات في موعدها المقرر.

أما "الدبيبة"، فقال إنه أكد لدى لقائه "أردوغان"، سيادة ليبيا وأهمية دور أنقرة في تنفيذ وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا.

ولفت إلى رغبته في "الوصول بعلاقاتنا مع أشقائنا الأتراك إلى مستوى نموذجي".

كما رحب بجميع الشركات التركية وشركات الدول الصديقة للعمل في ليبيا، وقال: "سنستضيف العديد من المشاريع الإعمارية ونرغب في تنفيذها من قبل الشركات التركية".

وأبدى رغبته في تعزيز التعاون في مجال الطاقة، قبل أن يكشف عن التوصل إلى تفاهم بشأن استئناف الرحلات الجوية التركية إلى ليبيا.

والإثنين، وصل وفد حكومي ليبي برئاسة "الدبيبة" يضم 14 وزيرا ورئيس الأركان "محمد الحداد"، إلى أنقرة للمشاركة في الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي.

((6))

الزيارة الأولى

وهذه أول زيارة يجريها "الدبيبة" إلى تركيا، عقب تسلم مهامه في 16 مارس/ آذار الماضي، لقيادة ليبيا إلى انتخابات عامة أواخر العام الجاري. -

وقبل هذا الاجتماع، استضافت العاصمة التركية أنقرة، الإثنين، سلسلة لقاءات بين وزراء أتراك مع نظرائهم الليبيين، لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين، في مجالات عدة.

حيث التقى وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، مع نظيرته الليبية "نجلاء المنقوش"، وبحثا سبل تعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين.

وأوضح "جاويش أوغلو"، في تغريدة له عبر "تويتر"، أنهما أكدا خلال اللقاء عزمهما المشترك حيال تعزيز الصداقة والتعاون بين تركيا وليبيا.

ولفت إلى أن "تركيا ستواصل دعمها لليبيا الشقيقة في هذه المرحلة التاريخية".

 

من جانبه، أعرب وزير الداخلية التركي "سليمان صويلو"، لنظيره الليبي "خالد التيجاني مازن"، عن سروره للقائه الأخير في تركيا، متمنيًا له النجاح في منصبه الجديد.

وهنأ "صويلو"، هنأ نظيره الليبي في لقاء جمعهما بمقر الداخلية التركية، بمناسبة حلول شهر رمضان.

وأشار "صويلو" إلى "وجود روابط مشتركة عديدة مع ليبيا جغرافيا وتاريخيا وثقافيا ودينيا"، قائلا إن "تركيا تملك ميراثًا قديمًا مع ليبيا، ونحن نعمل اللازم من أجل هذا الميراث".

كما أجرى وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي "مصطفى ورانك"، ونظيره الليبي "أحمد علي أبوهيس"، والتعليم العالي والبحث العلمي الليبي "عمران محمد عبدالنبي"، مباحثات في مجال الصناعة والتعليم.

وقال "ورانك"، إن "تركيا ستظل دائماً بجانب الشعب الليبي في السراء والضراء".

وأضاف أن "العلاقات بين تركيا وليبيا متينة ومتجذرة عبر التاريخ منذ سنوات طويلة".

 

وأشار "ورانك" إلى أن ليبيا لديها فرص كبيرة لبدء الاندماج في الاقتصاد العالمي، مؤكداً جاهزية أنقرة للعمل المشترك مع طرابلس لرفع إمكانات البلاد "خاصة في مجال الصناعة والتعدين وريادة الأعمال".

من جانبه، أعرب الوزير "أبوهيس"، عن ثقته العميقة في تركيا وإعجابه الشديد بمواقفها الراسخة والداعمة لخيارات الشعب الليبي، مجدداً رغبة بلاده في العمل عن كثب مع الجانب التركي لتعزيز التعاون في مجالات الاستثمار الصناعي.

وبين "وارنك" خلال استقباله "عبدالنبي"، رغبة تركيا الصادقة في مواصلة دفع جهود عملية التعليم وأنشطة البحث والتطوير في الدولة الشقيقة.

من جانبه، شكر "عبدالنبي"، الحكومة والشعب التركي، على حفاوة الاستقبال، معلناً انخراط الجانبين في رسم خطط استراتيجية للتعاون بين البلدين في مجال التعليم والبحث العلمي.

وفي لقاء آخر، بحث "عبدالنبي"، مع وزير التربية التركي "ضياء سلجوق"، سبل التعاون بين البلدين.

وعن اللقاء، قال "سلجوق" في تغريدة: "التقيت نظيري وزير التعليم العالي والأبحاث العلمية الليبي عمران محمد عبد النبي، في إطار اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين".

وأضاف "سلجوق": "تمنياتنا المشتركة تتمثل بزيادة التعاون".

النفط والغاز الطبيعي

من جهته، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي "فاتح دونماز"، إنه "اجتمع مع وزير النفط والغاز بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، محمد أحمد عون في أنقرة".

 

وأضاف في تغريدة عبر "تويتر": "قررنا تطوير تعاوننا وخاصة في مجال النفط والغاز الطبيعي".

كما أكدت وزيرة التجارة التركية "روهصار بكجان"، استعداد بلادها لمواصلة التعاون مع ليبيا في مختلف المجالات.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلت بها "بكجان"، خلال لقاء جمعها مع وزير الاقتصاد والتجارة والتخطيط الليبين "محمد علي الحويج"، و"فاخر مفتاح بوفرنة".

وقالت "بكجان"، إن تركيا مستعدة لتولّي المسؤوليات اللازمة لإعادة إعمار ليبيا في مختلف المجالات، بدءاً من استثمارات البنية التحتية والفوقية، مروراً بمجالات الصحة والطاقة والتعليم وليس انتهاءً بها.

وشددت على ضرورة وضع خارطة طريق بهدف إكساب العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا وليبيا، زخماً أكبر.

وأعربت عن اعتقادها بإحراز تقدم خلال المرحلة المقبلة، في علاقات البلدين على مختلف الأصعدة، وذلك عبر تعزيز التعاون والحوار المتبادل.

يذكر أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي "محمد المنفي"، أجرى في 26 مارس/آذار الماضي، زيارة عمل إلى تركيا تعتبر الأولى من نوعها بعد توليه منصبه، تلبية لدعوة "أردوغان".

وفي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وقع الجانبان التركي والليبي، مذكرتي تفاهم تتعلقان بالتعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وتنفيذا لمذكرة التعاون الأمني، ساندت تركيا الحكومة الليبية في مواجهة مليشيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعومة من دول عربية وأوروبية، ما ساهم في تغيير الوضع الميداني والتوجه نحو البحث عن حل سلمي للأزمة بالبلاد.

المصدر | الخليج الجديد