يستعد "حزب الله" اللبناني، لاحتمال انهيار تام للبلد المتعثر عبر إصدار بطاقات حصص غذائية، واستيراد أدوية وتجهيز صهاريج لتخزين الوقود داخل وخارج لبنان.

يأتي ذلك في وقت تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية ومالية خانقة، جعلت نصف السكان ينحدرون نحو الفقر.

ونقلت وكالة "رويترز"، عن مصادر مقربة من "حزب الله"، والتي طلبت عدم نشر أسمائها، أن خطة الحزب، والتي تتحسب للسيناريو الأسوأ، تسارعت مع اقتراب رفع الدعم الحكومي لبعض السلع في الأشهر المقبلة، مما يثير مخاوف الجوع والاضطرابات.

وقالت المصادر نفسها، إن بطاقة "حزب الله" التموينية الجديدة، تساعد بالفعل مئات الأشخاص على شراء السلع الأساسية بالليرة اللبنانية، وهي عبارة عن مواد إيرانية ولبنانية وسورية بسعر أرخص مقارنة بأسعار السوق، وبخصم يصل إلى 40% بدعم من الحزب.

ويمكن استخدام البطاقة، والتي تحمل اسم أحد أئمة الشيعة، في تعاونيات بعضها جديد في ضواحي بيروت الجنوبية، وأجزاء من الجنوب اللبناني حيث النفوذ الكبير لـ"حزب الله".

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل الميزانية أو المستفيدين من هذه الخطة.

وتعكس هذه الخطة أيضا مخاوف في لبنان من أن يدفع الانهيار الناس إلى الاعتماد على الأحزاب السياسية للحصول على الغذاء والأمن كما كان الحال مع الميليشيات خلال الحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1990.

وقالت المصادر من الجهة المؤيدة لـ"حزب الله"، والتي طلبت عدم نشر أسمائها، إن الخطة التي من شأنها التحضير للسيناريو الأسوأ المحتمل تسارعت مع اقتراب رفع الدعم في الأشهر المقبلة، مما يثير أشباح الجوع والاضطرابات.

وانهارت العملة اللبنانية مع نفاد الدولار في البلاد، وعدم وجود أي خطة إنقاذ للدولة في الأفق، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 400%.

وقال أحد المصادر، وهو مسؤول كبير: "الاستعدادات بدأت للمرحلة المقبلة.. إنها بالفعل خطة معركة اقتصادية".

وقالت المصادر إن بطاقة "حزب الله" التموينية الجديدة، تساعد بالفعل المئات من أعضائه على شراء السلع الأساسية بالليرة اللبنانية، وهي عبارة عن مواد إيرانية ولبنانية وسورية بسعر أرخص إلى حد كبير وبخصم يصل إلى 40% بدعم من "حزب الله".

ويمكن استخدام البطاقة في تعاونيات بعضها جديد في ضواحي بيروت الجنوبية وأجزاء من جنوب لبنان حيث نفوذ الحزب.

ويقول المحللون إن الخطة يمكن أن تساعد على احتواء أي اضطراب في قاعدة "حزب الله" الأساسية.

وانتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي، لأرفف مكدسة بالبضائع المعلبة، وقيل إنها من إحدى التعاونيات التابعة لـ"حزب الله"، في لبنان، الأسبوع الماضي.

وقالت "فاطمة حمود"، وهي في الخمسينيات من عمرها، إن البطاقة التموينية تسمح لها مرة واحدة في الشهر، بشراء الحبوب والزيوت ومواد التنظيف لأسرتها المكونة من ثمانية أفراد.

وقال مصدر شيعي ثان، إن "حزب الله" ملأ المستودعات ووزع البطاقات لتقديم الخدمات إلى عائلات لا تنتمي إلى "حزب الله" وسد الثغرات في السوق اللبنانية، حيث المواد البديلة عموما تعد أرخص وأكثر شيوعا من ما قبل الأزمة.

وقال إن البطاقة تقدم حصة، على أساس حجم الأسرة، لاحتياجات مثل السكر والطحين.

هذه البضائع مدعومة من "حزب الله"، أو تستوردها شركات حليفة له، أو تأتي بدون رسوم جمركية عبر الحدود مع سوريا، حيث تتمتع قوات "حزب الله" بنفوذ قوي منذ انضمامها للحرب لدعم دمشق إلى جانب إيران.

وأضاف المصدر، أن "حزب الله" لديه خطط مماثلة لاستيراد الأدوية.

وقال بعض الصيادلة في الضاحية الجنوبية لبيروت، إنهم تلقوا تدريبات على التعامل مع ماركات إيرانية وسورية جديدة ظهرت على الرفوف في الأشهر الأخيرة.

وقال مصدران إن الخطة تشمل تخزين الوقود من إيران، فيما تحذر وزارة الطاقة اللبنانية من احتمال انقطاع التيار الكهربائي.

وذكر مسؤول كبير إن حزب الله يسعى لإيجاد أماكن تخزين الوقود في سوريا المجاورة.

وأضاف المسؤول: "عندما نصل إلى مرحلة العتمة والجوع، ستجدون أن حزب الله راح على الخيار الثاني وهذا قرار خطير.. عندها الحزب سيقوم مقام الدولة".

وبينما يعمل "حزب الله"، الذي يتهمه بعض خصومه بأنه أنشأ دولة داخل الدولة، على توزيع البطاقات التموينية، فإن الدولة اللبنانية، التي تئن تحت سياط الفساد والهدر والديون منذ عقود، تحدثت عن فكرة تخصيص بطاقة تموينية لفائدة الفقراء منذ قرابة العام، ولكن شيئا من ذلك لم ير النور بعد.

ويقول وزراء لبنانيون، إن الحاجة إلى موافقة البرلمان أخرت خطة الدولة لإصدار بطاقات للفئات الأشد فقرا.

ويعاني لبنان منذ صيف 2019، من انهيار اقتصادي فقدت خلاله الليرة اللبنانية أكثر من 85% من قيمتها.

وانعكس انهيار الليرة على أسعار السلع التي ارتفعت بنسبة 144%، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي.

وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر. وأصبح الشجار في المحلات التجارية في لبنان شائعا الآن، وكذلك صور الأشخاص الذين ينبشون في القمامة بحثا عن الطعام.

وأسفر شجار حول مساعدات غذائية هذا الأسبوع عن مقتل شخص وإصابة آخرَين.

كما بدأ احتياطي البنك المركزي اللبناني بالدولار يتضاءل. فيما تدرس السلطات، بدفع من البنك المركزي، منذ أشهر، ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية مثل الطحين والوقود والأدوية.

ونقلت الوكالة عن مصدر آخر، إن "حزب الله" ملأ المستودعات، ووزع البطاقات لتقديم الخدمات إلى عائلات لا تنتمي إلى الحزب، وسد الثغرات في السوق، حيث المواد البديلة عموما تعد أرخص وأكثر شيوعا من ما قبل الأزمة، وقال إن البطاقة تقدم حصة، على أساس حجم الأسرة، لاحتياجات مثل السكر والطحين.

وقال مصدران، إن الخطة تشمل أيضا تخزين وقود مصدره إيران، في وقت تحذر وزارة الطاقة اللبنانية من احتمال انقطاع التيار الكهربائي، وذكر مسؤول كبير أن حزب الله يسعى لإيجاد أماكن تخزين الوقود في سوريا المجاورة.

وتعليقا على خطة "حزب الله"، قالت مستشارة رئيس حكومة تصريف الأعمال "ليلى حاطوم"، إن البلاد "ليست في وضع يسمح لها برفض المساعدة" بغض النظر عن السياسة.

ويقول "جوزيف ضاهر"، وهو باحث ألف كتابا عن الاقتصاد السياسي لـ"حزب الله": "كلهم يفعلون ذلك (في إشارة إلى قيام قوى أخرى بتخزين الأغذية والوقود)، لكن نطاق حزب الله أكبر وأقوى بكثير، ولديه موارد للتعامل مع الأزمة".

وأضاف الباحث اللبناني: "هذا يتعلق أكثر بالحد من الكارثة على قاعدته الشعبية، وهذا يعني أن الاعتماد على حزب الله بشكل خاص سيزداد".

المصدر | الخليج الجديد + وكالات