أعلن الأردن، تقييد اتصالات وإقامة وتحركات الأمير "حمزة بن الحسين"، في أحدث إجراء ضد الأمير المتهم بالانقلاب على أخيه غير الشقيق العاهل الأردني "عبدالله الثاني".

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي، الخميس، إن هذه الخطوة، جاءت بناء على توصية من المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، التي رفعها للملك منذ 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال البيان، إن الأمير "حمزة يتجاهل جميع الوقائع والأدلة القاطعة، ويتلاعب بالحقائق والأحداث لتعزيز روايته الزائفة.. أدركت أسرتنا الهاشمية، ومنذ سنوات عديدة، انقلابه على تعهداته وتصرفاته اللامسؤولة التي تستهدف بث القلاقل، غير آبهٍ بتبعاتها على وطننا وأسرتنا".

وبحسب البيان "فقد مارس الملك عبدالله خلال الأعوام السابقة، أقصى درجات التسامح وضبط النفس والصبر والتمس له الأعذار على أمل أنه سينضج يوما، لكن خاب ظّنه مرة تلو المرة".

وأضاف البيان: "لم تكن قضية الفتنة في أبريل/نيسان من العام الماضي، بداية لحالة ضلال حمزة، فقد اختار الخروج عن سيرة أسرته منذ سنين طويلة".

وتابع الملك في البيان: "حاولت، وحاول أفراد أسرتنا، مساعدته على كسر قيد الهواجس التي كبّل نفسه بها، ليكون فردا فاعلا من أفراد أسرتنا في خدمة الأردن والأردنيين، وعرضت عليه مهمات وأدوارا عديدة لخدمة الوطن، لكنه قابل كل ذلك بسوء النوايا والتشكيك، ولم يقدّم يوما إلا التذمّر والشعارات المستهلكة، ولم يأت لي يوما بحل أو اقتراح عمليّ للتّعامل مع أي من المشاكل التي تواجه وطننا العزيز".

وزاد: "كان الاقتراح الوحيد الذي قدمه الأمير حمزة هو توحيد الأجهزة الاستخبارية لقواتنا المسلّحة جميعها تحت إمرته، متجاهلا عدم منطقية اقتراحه، وتناقضه مع منظومة عمل قواتنا المسلّحة".

ويسرد البيان، تفاصيل الشهور الأخيرة قائلا: "منذ وأد محاولة الفتنة العام الماضي في مهدها، وفي إطار جهود التعامل مع الأمير حمزة في سياق العائلة، جلس معه عمنا الأمير الحسن، مرات عدة، ناصحا وموجها، وبذل إخوتنا وأبناء عمينا جهودا مكثفة لإعادته إلى طريق الصواب، لكننا نجده اليوم، بعد كل ما أتيح له من وقت لمراجعة الذّات والتّصالح مع النّفس، على ما كان عليه من تيه وضياع".

واستطرد البيان: "لم أر منه إلا التّجاهل للحقائق ولكلّ ما ارتكب من أخطاء وخطايا ألقت بظلالها على وطن بأكمله، وكان ذلك جليا في رسالته الخاصة التي أرسلها لي في 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، لم أجد في تلك الرسالة إلا التّحريف للوقائع والتأويل والتّجاهل لما لم ينسجم مع روايته للأحداث، لا بل ذهب به الخيال حد تقويلي ما لم أقله قط"

واتهم البيان الأمير "حمزة" بـ"الخروج عن تقاليد أسرتنا كلّها وعن قيمنا الأردنية، وأساء لمكانته كأمير هاشميّ حين خرق أبسط مبادئ الأخلاق وحرمة المجالس بتسجيله لوقائع لقائه مع رئيس هيئة الاركان سرًا، ليرسله فورا إلى باسم عوض الله، ومن ثم سارع لبث تسجيل مصور للإعلام الخارجي، في سلوك لا يليق بوطننا ولا بأسرتنا".

"لم يحدث في تاريخ أسرتنا الهاشمية، أو في تاريخ أي من الأسر المالكة في العالم، أن قام أحد أفرادها بإرسال رسائل مصورة للإعلام الخارجي، يهاجم فيها مؤسسات وطنه التي ينعم بمزاياها وخدماتها، ويطعن في نزاهتها"، حسب البيان.

وتابع: "تمثّل هذه التّصرفات خرقا واضحا لمكانته كأمير هاشمي، وتجاوزا على الأعراف والتقاليد التي احترمها كل أفراد أسرتنا منذ أن حمل عبدالله الأول، رحمه الله، أمانة المسؤولية".

وكشف الملك "عبدالله الثاني" في بيانه أنه بناء على طلب الأمير "حمزة"، التقاه بحضور الأمير "فيصل بن الحسين" والأمير "علي بن الحسين"، وقال: "قدّمت له في ذلك اللّقاء خارطة طريق لإعادة بناء الثّقة، تتضمّن خطوات واقعيّة يقود التزامه بها إلى عودته، إن شاء، عضوا فاعلا في الأسرة المالكة، وأعطيته حرّية الاختيار كاملة، وتفاءلت خيرا حين اختار حمزة أن يقرّ بما فعل، وبعث لي رسالة اعتذر فيها للوطن والشعب ولي عمّا قام به".

وأضاف: "وللأسف، ما هي إلا أسابيع حتى أثبت الأمير حمزة سوء نيته، وعاد إلى استعراضيته ولعب دور الضّحية كما عوّدنا، فهو لم يخرج من قصره مدّة شهر كامل، ولم يستخدم التسهيلات التي منحت له، بل خرج ببيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلنًا فيه تخلّيه عن لقبه".

وتابع: "فعل أخي الصغير ذلك، وهو يعرف تمامًا أن منح الألقاب واستردادها صلاحية حصرية للملك، حسب المادة 37 من الدستور وقانون الأسرة المالكة، وفي الوقت الذي أعلن الأمير حمزة قراره التّخلي عن لقبه، بعث لي برسالة خاصة يطلب فيها الاحتفاظ بمزايا لقبه المالية واللوجستية خلال الفترة المقبلة".

واستطرد: "نقض حمزة ما تعهد به في رسالته، وأخل بما التزم به خلال لقائنا، رغم أن التزامه كان بخطوات قصيرة الأجل، هدفت لإعادة بناء الثقة، ولجأ كما اعتدنا منه على الدّوام إلى الإعلام، متعمّدا إثارة البلبلة وجذب الاستعطاف والانتباه".

وعلى المنوال نفسه، كشف البيان أن الأمير "حمزة" فرض احتكاك على نشامى الحرس الملكي صبيحة عيد الفطر المبارك، في مؤشر قاطع على أنه مستمر في سعيه افتعال القلاقل وإشعال الأزمات على غرار ما فعل مع رئيس هيئة الأركان المشتركة العام الماضي.

وبناء على ذلك، قال الملك الأردني: "بعد استنفاد محاولات التّعامل مع كل ما ورد من أخي حمزة في إطار الأسرة، وعبر النّصح والحوار الأخويّ والأسريّ (..) واجبي إزاء أسرتي الأردنية الكبيرة ومصالحها أكبر وأسمى، ألا أسمح لأيٍّ كان أن يقدم مصالحه على مصلحة الوطن، ولن أسمح حتى لأخي أن يكون سببا للمزيد من القلق في وطننا الشامخ".

وتابع: "لا وقت نضيعه في التعامل مع تقلبات الأمير حمزة وغاياته. فالتّحدّيات كبيرة، والصّعاب كثيرة، وعملنا كلّه منصبّ على تجاوزها، وعلى تلبية طموحات شعبنا وحقه في الحياة الكريمة المستقرة".

ولفت إلى أن قراره بتقييد حركة وإقامة واتصالات الأمير "حمزة" جاء بناء على توصية المجلس المشكّل بموجب قانون الأسرة المالكة، لافتا إلى أنه "تّريث في الموافقة عليها لمنح أخي حمزة فرصة لمراجعة الذّات والعودة إلى طريق الصّواب".

وأضاف البيان: "سنوفّر لحمزة كل ما يحتاجه لضمان العيش اللائق، لكنه لن يحصل على المساحة التي كان يستغلها للإساءة للوطن ومؤسساته وأسرته، ومحاولة تعريض استقرار الأردن للخطر".

واستطرد: "أما أهل بيت الأمير حمزة، فلا يحملون وزر ما فعل، فهم أهل بيتي، لهم مني في المستقبل، كما في الماضي، كل الرّعاية والمحبّة والعناية".

والشهر الماضي، أعلن "حمزة"، تخليه عن لقب الأمير، على خلفية الأزمة التي تعلقت به والمعروفة باسم "الفتنة".

وقال الأمير "حمزة"، في بيان نشره على حسابه بـ"تويتر": "بعد الذي لامست وشاهدت خلال الأعوام الأخيرة، توصلت إلى أن قناعاتي الشخصية والثوابت التي غرسها والدي في وحاولت التمسك بها، لا تتماشى مع النهج والأساليب الحديثة لمؤسساتنا".

وأكمل: "فمن باب الأمانة لله والضمير، لا أرى سوى الترفع والتخلي عن لقب الأمير".

جاء ذلك، رغم أنه في 8 مارس/آذار الماضي، أصدر الديوان الملكي الأردني رسالة اعتذار وجهها الأمير "حمزة" إلى الملك "عبدالله الثاني"، والتي أعرب فيها عن اعتذاره له وللشعب الأردني نظير ما بدر منه من إساءات.

وجاء في بيان الديوان الملكي الهاشمي، أن "الأمير حمزة رفع رسالته إلى الملك بعد لقاء معه بناء على طلبه، بحضور الأمير فيصل بن الحسين والأمير علي بن الحسين".

وكان العاهل الأردني قرر التعامل مع موضوع الأمير "حمزة" في قضية الفتنة، بعد كشفها العام الماضي، في سياق العائلة، وكلّف عمه الأمير "الحسن بن طلال" إدارة هذا المسار.

وحينها تعهد الأمير "حمزة" بالالتزام بالدستور ومسيرة الأسرة الهاشمية، وظل مقيماً في قصره بين أهله.

وأوضح الديوان أن "إقرار الأمير حمزة بخطئه واعتذاره عنه يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، على طريق العودة إلى دور الأمراء في خدمة الوطن وفق المهام التي يكلفهم بها الملك".

وكانت الملكة "نور"، والدة الأمير "حمزة"، قد أكدت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أن نجلها قيد الإقامة الجبرية، نافية شائعات حول سفره إلى خارج البلاد.

وشهدت المملكة في 3 أبريل/نيسان 2021، استنفاراً أمنياً واعتقالات طالت مسؤولين مقربين من الأمير  "حمزة"، وسط حديث عن احتمال تورط أطراف إقليمية ودولية في "محاولة انقلابية".

واتهمت السلطات الأردنية الأمير "حمزة" وعدداً من كبار مساعديه "بالتآمر على استقرار وأمن البلاد"، وأوقفت 16 منهم، بينما قال ولي العهد إنه وضع تحت الإقامة الجبرية.

وكان الأمير "حمزة" ولياً للعهد عندما تولى أخوه غير الشقيق "عبدالله" العرش، بعد وفاة والدهما في عام 1999، ولكنه عزل في عام 2004، ليتولى منصبه الأمير "الحسين"، نجل الملك "عبدالله الثاني".

المصدر | الخليج الجديد