السبت 21 مايو 2022 07:36 م

تتبنى أنقرة استراتيجية تستهدف تأخير انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو بغرض انتزاع تنازلات من هلسنكي وستوكهولم. وقد يهدد ذلك صفقات الأسلحة وحزم المساعدات لتركيا من أعضاء الناتو.

وهدد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" باستخدام حق الفيتو ضد انضمام السويد وفنلندا للناتو؛ بسبب دعمهما للمنظمات الانفصالية الكردية، ولأنهما حظرتا صادرات الأسلحة إلى أنقرة بدعوى انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا.

وقال "أردوغان" إنه لا يستطيع قبول أعضاء جدد في حلف الناتو يدعمون السياسات التي يعتبرها معادية لتركيا، بالرغم أن فنلندا والسويد منعتا الجماعة الكردية الأكثر تشددًا؛ "حزب العمال الكردستاني" (بي كا كا)، من العمل على أراضيهما.

وحظرت السويد "بي كا كا" في عام 1984، وكذلك فعلت فنلندا بعد حظر الاتحاد الأوروبي عام 2002.

ومع ذلك، تمكنت "بي كا كا" من تمويل وتنظيم الأنشطة من خلال منظمات وشركاء آخرين بفضل التراخي في تطبيق الحظر الأوروبي.

كما لم تحظر أوروبا والولايات المتحدة "وحدات حماية الشعب" (ب ي د)، التي تعد حليفا رئيسيا للغرب في سوريا ضد تنظيم "الدولة".

ويغضب ذلك أنقرة التي تعتبر "ب ي د" و"بي كا كا" وجهان لعملة واحدة.

وحظرت السويد وفنلندا صادرات الأسلحة إلى تركيا بعد أن شنت الأخيرة عملية عسكرية في سوريا أواخر عام 2019 لمحاربة " ب ي د".

محاولة الحصول على تنازلات

انضمت تركيا إلى الناتو عام 1952 بموجب المادة 10 من معاهدة شمال الأطلسي لعام 1949، التي أسست التحالف.

وتتيح المعاهدة لأي بلد عضو استخدام حق النقض ضد عضوية أي مرشح جديد.

ومن المرجح أن تعرقل تركيا الانضمام السريع للسويد وفنلندا إلى حلف الناتو بينما تسعى إلى الحصول على تنازلات منهما.

ورغم أن هذا التأخير يثير استياء أعضاء الناتو، إلا أن السويد وفنلندا لا تتعرضان لتهديد وشيك من قبل القوات الروسية؛ ما يمنح تركيا بعض الوقت للتفاوض مع الجانبين.

وحتى الآن، لم يطرح أي عضو بالناتو تدابير عقابية ضد تركيا، مفضلين التركيز على حل دبلوماسي للحفاظ على تماسك الحلف وسط استمرار الحرب بأوكرانيا.

وستجد السويد صعوبة في قبول مطالب تركيا، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن البرلمان السويدي يضم أعضاء من أصل كردي.

وخففت السويد موقفها من "بي كا كا" بعد تحقيق عام 2020 برأ المجموعة من المشاركة في مقتل رئيس الوزراء السويدي السابق "أولاف بالم" عام 1986.

وهناك عدد أقل بكثير من الأكراد يتخذون فنلندا موطنًا لهم، لكن التزام هلسنكي المعلن بحقوق الإنسان يؤثر بشكل كبير على سياسات تصدير الأسلحة لديها.

وهذا يعقد إنهاء حظر تصدير الأسلحة إلى تركيا وسط عمليات أنقرة العسكرية ضد الأكراد في العراق وسوريا وتركيا.

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

من غير المرجح أن تمنع تركيا انضمام البلدين للناتو بشكل دائم بالنظر إلى الضغط الكبير الذي ستواجهه أنقرة من بقية الحلف بسبب قيامها بذلك.

وبالنسبة لبعض أعضاء الناتو، يعتبر دور تركيا في الحلف مثيرًا للجدل.

وسابقا كادت تركيا أن تدخل في حرب مع اليونان (عضو في الناتو)؛ بسبب النزاعات المستمرة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

وإذا منعت تركيا انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف بشكل نهائي، فيمكن أن ترد دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بتدابير عقابية.

ويمكن أن يطرح ذلك أسئلة حول مستقبل أنقرة في الحلف.

وسيؤدي هذا النوع من الضغط إلى زعزعة استقرار الاقتصاد التركي الهش بالفعل< مما يقوض السياسة الخارجية الحالية لـ"أردوغان" المتمثلة في التواصل مع المنافسين السابقين لبناء الروابط التجارية وحل بعض المشاكل الاقتصادية في الداخل.

كما ستستغل المعارضة التركية هذا الأمر لتعزيز تصورات الجمهور عن "أردوغان" باعتباره متهورا.

ويمكن أن يعزز تأخير عملية الانضمام المشاعر المناهضة لتركيا في أوروبا والولايات المتحدة؛ مما يؤدي إلى تأخير أو تعطيل صفقات الأسلحة والمساعدات.

كما سيرغب البعض -بما في ذلك منتقدو تركيا في الكونجرس الأمريكي- في الضغط على أنقرة لإسقاط حق النقض.

وقد يميل الكونجرس لمنع صفقات الأسلحة الأمريكية، مثل البيع المحتمل لطائرات "F-16" إلى تركيا. كما قد يسن تدابير عقابية جديدة بدعوى سجل حقوق الإنسان في تركيا.

وبالفعل، يرى البعض في الكونجرس أن أنقرة تقوض استراتيجية مكافحة الإرهاب في سوريا من خلال استهداف "ب ي د".

ويمكن للسياسيين في الاتحاد الأوروبي أن يطرحوا أسئلة حول الـ6 مليارات يورو التي يرسلها الاتحاد إلى تركيا لدعم 4 ملايين لاجئ يعيشون في البلاد، إضافة إلى مليارات اليوروهات التي تحصل عليها تركيا من ميزانية الاتحاد الأوروبي كدولة مرشحة للاتحاد الأوروبي.

في غضون ذلك، قد يدعو ناشطون إلى مقاطعة البضائع التركية في جميع أنحاء القارة.

وتعرضت صناعة الدفاع في تركيا لعقوبات أمريكية بعد أن استلمت تركيا منظومة الصواريخ الروسية "S-400" في عام 2020.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على صناعة الطاقة في تركيا كرد فعل على أعمال التنقيب التركية قبالة ساحل قبرص، والتي رأى الاتحاد الأوروبي أنها انتهاك للسيادة القبرصية.

لكن ذلك لم يمنع تركيا من مواصلة أنشطة التنقيب في المياه المتنازع عليها.

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد