قبل ساعات من الاجتماع المرتقب للجنة السداسية الخاصة بسد النهضة، أعلنت إثيوبيا السبت عن تحويل مجرى نهر النيل ليمر أسفل السد لأول مرة، في خطوة أثارت غضباً شعبياً في الشارع المصري، بينما اعتبرته الحكومة «إجراء طبيعياً».

جاء إعلان أديس أبابا عن تحويل مسار مجري نهر النيل الأزرق، في الوقت الذي يتواجد فيه وزيرا الخارجية والري المصريين، «سامح شكري» و«حسام مغازي»، في العاصمة السودانية الخرطوم، لحضور الاجتماع السداسي المقرر الأحد، مع نظرائهما السودانيين والإثيوبيين.

وفي أعقاب الخطوة المفاجئة من جانب الحكومة الإثيوبية، عقد الوزيران المصريان اجتماعاً تنسيقياً مغلقا بمقر السفارة المصرية بالخرطوم مساء السبت، بحضور أعضاء الوفد المصري المشارك في الاجتماع السداسي بشأن سد النهضة الإثيوبي.

وكانت إثيوبيا قد قامت بتحويل مجرى نهر النيل في مايو/ أيار 2013، للبدء في إنشاء جسم سد النهضة، وأعادت المجرى إلى مساره الطبيعي السبت، بعد الانتهاء من إنشاء أول أربعة مداخل للمياه، وتركيب مولدين للكهرباء في جسم السد.

وفي أول تعليق له، قال وزير الري المصري إن تحويل مجرى النيل «إجراء طبيعي»، مشيرا إلى أن ذلك لا يعني، من الناحية الفنية، تخزين أي كميات مياه أمام السد، كما أكد أن «الخطوة الإثيوبية ليس لها علاقة بالاجتماع السداسي».

وشدد الوزير على أن تغيير مجرى نهر النيل وإعادته إلى طبيعته يعد أمرا طبيعيا لأنه تم تحويل هذا المجرى استعدادا للبدء في تنفيذ المشروع قبل عامين.

وفي القاهرة، نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، السفير «أحمد أبوزيد»، أن الاجتماع السداسي سيُعقد في موعده صباح الأحد، بحضور وزراء الخارجية والري بدول مصر والسودان وإثيوبيا.

وأوضحت مصادر مطلعة بملف المياه أن القرار الإثيوبي بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وأن أديس أبابا تضع مصر والسودان أمام الأمر الواقع، رغم أنها سوف تدعي أن تحويل مجري النيل يستهدف التخزين التجريبي فقط رغم أنها تستهدف الوصول إلى تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه عند اكتمال البناء عام 2017.

وكان الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي» قد طالب خلال اجتماع عقده، الخميس، مع وزيري الخارجية والري، بأهمية التوصل إلى تفاهم مشترك بين الدول الثلاث في ملف سد النهضة بما يحفظ حقوق هذه الدول وشعوبها في التنمية والحياة، وفقاً لإعلان المبادئ التي تم التوقيع عليه بالخرطوم في مارس/آذار الماضي.

ووقعت مصر والسودان وإثيوبيا في مارس/آذار الماضي وثيقة إعلان مبادئ سد النهضة في العاصمة السودانية الخرطوم، تعني ضمنيا الموافقة على استكمال إجراءات بناء السد مع إقامة دراسات فنية لحماية الحصص المائية.

ووصلت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا إلى مرحلة حرجة عقب الاجتماع الأخير في الخرطوم الذي انتهي في أوائل الشهر الجاري، دون أي إنجاز.

وتدور الخلافات، بحسب بيانات الحكومة المصرية، حول استمرار أديس أبابا في بناء السد بوتيرة أسرع من إنهاء الدراسات الفنية المتعلقة به، في ظل خلافات المكاتب الاستشارية المعنية بالدراسات.

ونقلت الوكالة الرسمية المصرية، عن مصادر لم تسمها، مؤخراً، قولها إن «الخلافات بين الشركتين الفرنسية والهولندية هو مرآة عاكسة للخلاف بين الدول الثلاث، خاصة أن المكتب الفرنسي يتبنى وجهة النظر الإثيوبية بسبب المصالح التي تربط فرنسا وإثيوبيا في مجالات الكهرباء، بينما يعتمد المكتب الهولندي على مبرر علمي في رفضه لطبيعة الدراسات التي تفتقد الموضوعية، وأن المدة الزمنية القصيرة تهدد دقة الدراسات».

وفي 22 سبتمبر/أيلول قبل الماضي، أوصت لجان خبراء محلية في كل من مصر والسودان وإثيوبيا بإجراء دراستين إضافيتين حول سد النهضة، الأولى حول مدى تأثر الحصة المائية المتدفقة لمصر والسودان بإنشاء السد، والثانية تتناول التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتوقعة على مصر والسودان جراء إنشاء السد.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، على حصتها السنوية من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب)، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة، سيمثل نفعاً في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضرراً على السودان ومصر.

اقرأ أيضاً

وزير الخارجية المصري يطيح بميكروفون «الجزيرة» في اجتماعات سد النهضة

مصر تسعى لاستغلال استثمارات الخليج للضغط على إثيوبيا في ملف سد النهضة

مفاوضات سد النهضة وتباعد المواقف السياسية

كاتب مصري يطالب حكومته بموقف تجاه دعم السعودية والإمارات لسد النهضة

«نيوزويك»: «السيسي» أسند ملف سد النهضة الإثيوبي إلى «محمد دحلان»

دراسة إثيوبية: سد النهضة سيلحق أضرارا كبيرة بمصر والسد العالي

إثيوبيا: سد النهضة مشروع قومي سيادي لا يقبل التهاون

إثيوبيا تعلن انتهاء 50% من بناء سد النهضة

إسرائيل تمول مشروعا زراعيا للحكومة الإثيوبية بـ 200 مليون دولار

مصر والسودان وإثيوبيا.. اجتماع مرتقب لبحث دراستين حول سد النهضة

السودان: توصلنا مع مصر لتوافق ممتاز بشأن «سد النهضة» .. والأخيرة ترفض التعليق

برلماني مصري لرئيس أوغندا: «عبدالناصر» جاني في المنام وبيقولك زودوا حصتنا في الميه

كينيا تعلن استعدادها للوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»