السبت 7 نوفمبر 2015 08:11 ص

طالب كاتب مصري، حكومته باتخاذ موقف رسمي، تجاه تقديم المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية، الشكر للسعودية والإمارات، لدعمهم إنشاء سد النهضة.

وقال «عبدالناصر سلامة»، رئيس تحرير صحيفة «الأهرام» الرسمية السابق، إنه لا يجب أن يمر تصريح المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية «بريخيت سمؤون»، شكر السعودية والإمارات لدعمهم إنشاء سد النهضة، مرور الكرام.

ونقل «سلامة» عن صحيفة «العلم» الإثيوبية الرسمية، شكر «سمؤون»، للدول الداعمة لسد النهضة، وعلى رأسها «إسرائيل»، والولايات المتحدة، ودولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، على حد قوله.

وانتقد الكاتب الصحفي، في مقاله بصحيفة «المصري اليوم»، الصمت الرسمي لما يثار حول سد النهضة، على الرغم من الشائعات الكثيرة في هذا الصدد، والتي تتحدث عن تنازلات مصرية خطيرة في هذا الشأن، دون الأخذ في الاعتبار أنه ليس من حق أحد التنازل، فيما يتعلق بمستقبل شعب ومقدراته.

وأضاف: «من المهم التوقف أمام هذا التصريح، الذي يكشف حقيقة مهمة، كانت متداولة منذ بدء إنشاء السد، وهى المتعلقة بالدعم السعودي والإماراتي لعملية الإنشاء، وهما الدولتان الأكثر استثمارا في مشاريع إثيوبية، ولذا فقد كُنا نُعول عليهما في بداية الأمر للوساطة مع إثيوبيا، لوقف الإضرار بحصة مصر في مياه النيل، وليس العكس».

وتابع: «كنت أتمنى أن تصدر بيانات سعودية وإماراتية تنفى تصريحات المتحدث الإثيوبي، كنت أتمنى أن يصدر بيان مصري يطلب توضيحا من كل من الرياض وأبوظبى، كنت أتمنى استنكارا من أي نوع لمثل هذه التصريحات، حتى لو من جامعة الدول العربية، كنت أتمنى أن يكون لدينا برلمان على مستوى المرحلة، يمكنه أن يتعامل مع مثل هذه القضايا بالاستجوابات وطلبات الإحاطة، كنت أتمنى أن يصدر نفى لمثل هذه الأنباء، التي لو صحت لكنا أمام مخطط خطير، يجب توضيحه رسميا للرأي العام».

وسبق أن أثير دعم السعودية والإمارات لسد النهضة، من بينهم مسؤولون مصريون منهم «محمود أبو زيد» وزير الري الأسبق، الذي قال في حوار له بصحيفة «مصر العربية»، العام الماضي، إن «بعض الدول قدمت مساعدات وبعضها يشارك في مشروعات تنمية لإثيوبيا، مثل أمريكا وإسرائيل وتركيا وإيطاليا، فيما تستثمر السعودية واﻹمارات في مشروعات زراعية، ليس شرطا أن تكون المشروعات الزراعية على سد النهضة، ولكنها استثمارات تضخ في ميزانية الدولة اﻹثيوبية، حيث تستخدمها الدولة في استكمال بناء السد».

وتتمتع مصر بعلاقات قوية مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عزل الجيش للرئيس السابق «محمد مرسي» أول رئيس مدني منتخب ، في يوليو/ تموز 2013، حيث قدمتا الدولتان دعما سياسيا واقتصاديا كبيرا.

وتتخوف مصر من تأثير سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، على حصتها السنوية من مياه النيل التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، بينما يؤكد الجانب الإثيوبي أن سد النهضة سيمثل نفعا لها خاصة في مجال توليد الطاقة، وأنه لن يمثل ضررا على السودان ومصر «دولتي المصب».

اتفاقات عفا عليها الزمن

وكان الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» ونظيره السوداني «عمر البشير» ورئيس وزراء إثيوبيا «هايلى ماريام ديسالين» وقعوا في مارس/آذار الماضي خلال قمتهم في الخرطوم وثيقة إعلان المبادئ لسد النهضة الإثيوبي.

وأعلن «السيسي» آنذاك أن بلاده اختارت التعاون والبناء والتنمية في علاقتها مع السودان وإثيوبيا وتسعى إلى تحويل نهر النيل إلى محور للتعاون والإخاء من أجل شعوب الدول الثلاث.

وأكد «السيسي» أن بلاده لن تسمح لأية عقبات بالوقوف أمام تحقيق التعاون بين مصر والسودان وإثيوبيا، داعيا إلى إبرام اتفاقات تفصيلية لحل القضايا العالقة بخصوص حوض النيل.

واعتبر الرئيس المصري القمة الثلاثية في الخرطوم لقاء تاريخيا وقال: «لدينا جميعا الرغبة الصادقة لتحويل الاتفاق المكتوب إلى إرادة صلبة لنتغلب على العقبات بالتوقيع على الإعلان وهى أصدق درجات التعاون من خلال مبادئ واضحة وإجراءات محددة، لأن القيمة الحقيقية لاتفاقنا هي استكمال التفاهم حتى ننتهي من مسار الدراسات الفنية لمبادرة حوض النيل».

وكان وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا قد أعلنوا مطلع مارس/آذار الماضي في الخرطوم عن التوصل إلى اتفاق على مبادئ حول تقاسم مياه نهر النيل ومشروع إنشاء سد النهضة الإثيوبي.

وأكدت مصادر مقربة من وزير الري المصري آنذاك أن الاتفاقية تنص على عدم اعتراض القاهرة على بناء سد النهضة مقابل تعهد خطي من إثيوبيا بعدم المساس بحصة مصر من المياه، بالإضافة إلى إشراك مصر في عملية إدارة السد الإثيوبي.

وكشفت المصادر أن إثيوبيا تتحفظ حتى الآن على مسألة تقديم تعهد خطي لمصر ولا ترى مانعا في إشراكها في عملية إدارة السد.

وكانت مصر قد أعربت أكثر من مرة عن مخاوفها من أن يؤدي بناء سد النهضة الإثيوبي إلى تقليص حصتها من مياه النيل، وهو الأمر الذي نفته إثيوبيا.

وبدأت إثيوبيا بتحويل مياه النيل الأزرق في مايو/أيار 2013 لبناء السد، الذي يبلغ طوله 1780 مترا وبارتفاع 145 مترا والذي سينتج ستة آلاف ميغاوات من الكهرباء وسيكون أكبر سد في إفريقيا عندما ينتهي العمل به في عام 2017.

ويقع السد بولاية بنيشنقول-قماز قرب الحدود الإثيوبية السودانية، على مسافة تتراوح بين 20 و40 كيلومترا، وتقدر تكلفة بناء السد بـ4.7 مليارات دولار أمريكي.

وتعتبر مصر أن حقوقها التاريخية في النيل مضمونة بموجب اتفاقيتي 1929 و1959 اللتين يعطيانها حق استعمال 87% من مياه النهر.

إلا أن خبراء يرون أن اتفاقية عام 1959 عفا عليها الزمن وتجاوزتها الأحداث والوقائع، وأصبح الحديث عنهما والإصرار على إلزاميتهما من جانب القاهرة مضيعة للوقت.