موجة حر تضرب أوروبا.. مئات الوفيات والحرائق وتوقعات بالمزيد

الأحد 17 يوليو 2022 12:18 م

تتواصل موجة الحر الخانق جنوب غربي أوروبا؛ حيث شهدت دول المنطقة ارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة تسبب في مئات الوفيات، ونشوب حرائق غابات مدمرة، أجبرت الآلاف على إخلاء منازلهم.

وموجة الحر هذه هي الثانية خلال شهر في أوروبا؛ إذ اُعتبر تزايدها نتيجة مباشرة للاحتباس الحراري وفق العلماء، كما تزيد انبعاثات غازات الدفيئة من شدتها ومدتها وتواترها.

وكافحت مجموعات كبيرة من رجال الإطفاء حرائق الغابات في فرنسا والبرتغال وإسبانيا، بينما استعدت بريطانيا لطقس حار في الأيام المقبلة مع رفع حالة الطوارئ، وحتى في أيرلندا توقعت الأرصاد الجوية درجات حرارة خلال الصيف مشابهة لمنطقة البحر المتوسط.

ففي إسبانيا، تفيد إحصائيات معهد "كارلوس الثالث" الصحي، أن موجة الحر أودت خلال أسبوع بحياة 360 شخصا، في حين قالت وزارة الصحة البرتغالية إن 238 شخصا لقوا حتفهم نتيجة موجة الحر بين 7 يوليو/تموز الجاري، و13 من الشهر ذاته، معظمهم من كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وُضعت إسبانيا بأكملها منذ الأربعاء، في حالة تأهب باستثناء جزر الكناري، وأعلنت حالة التأهب القصوى في الأندلس (جنوب) وإكستريمادورا (جنوب غرب) وجاليسيا (شمال غرب).

وسجلت درجة حرارة قصوى تبلغ 45.6 درجة مئوية ألمونتي بالأندلس، بينما تجاوزت في عدد من مدن الجنوب 44 درجة مئوية مثل إشبيلية أو قرطبة أو بطليوس.

ولا يُتوقع أن يتحسن الوضع في إسبانيا قبل نهاية الأسبوع، وخصوصا في الجنوب والغرب، بينما سيبقى صعبا في الشمال الغربي حتى انتقال موجة الحر تدريجيا إلى الشمال، باتجاه فرنسا ثم بريطانيا.

ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى الذروة الأحد أو الإثنين في فرنسا، حسب إدارة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وقالت إن "فرنسا تمر بموجة حر ستشتد بين الأحد والثلاثاء"، موضحة أن "درجات الحرارة ستنخفض تدريجياً من الغرب ابتداء من الثلاثاء أو الأربعاء".

وقالت السلطات في إقليمي "نوفيل-آكيتين" و"لاجيروند" جنوب غربي فرنسا، إنها أجلت أكثر من 12 ألفا و200 شخص من المنطقة المتضررة من اندلاع حرائق الغابات بحلول صباح السبت.

في حين يحاول أكثر من ألف من رجال الإطفاء السيطرة على الحرائق التي أتت على نحو 100 كيلومتر مربع في إقليم "لاجيروند".

وفي إسبانيا المجاورة، يكافح رجال الإطفاء لإخماد 17 حريقا في الغابات بعد أيام من ارتفاع درجات الحرارة على نحو غير معتاد؛ إذ بلغت 45.7 درجة مئوية.

وقالت أجهزة الطوارئ في منطقة "ميخاس" (جنوب شرق) قرب البحر المتوسط السبت، إن أكثر من 3 آلاف شخص أُجلوا من منازلهم في المنطقة بسبب حريق غابات كبير بالقرب من البلدة الواقعة في إقليم مالقة، ومن المقاصد الشهيرة للسائحين الأوروبيين.

كما اشتعلت النيران في أجزاء من منطقة إكستريمادورا، بالقرب من حدود إسبانيا مع البرتغال، حيث انتشر أفراد من وحدة الطوارئ العسكرية الإسبانية للمساعدة في التصدي لألسنة اللهب.

وفي ألمانيا، توقعت هيئة الأرصاد الجوية السبت، أن تشهد البلاد موجة حارة تصل ذروتها إلى 40 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة.

وذكرت الهيئة أن هذه الموجة سيسبقها طقس يزداد فيه سطوع الشمس على كافة أنحاء ألمانيا الأحد، مع بعض الغيوم الكثيفة في شمال البلاد.

وفي بريطانيا، أعلنت هيئة الأرصاد الجوية، أول "تحذير أحمر" من درجات حرارة استثنائية، وتوقعت أن تصل الى مستويات قياسية خلال أيام.

وأضافت أن هناك فرصة بنسبة 50% لتصل درجات الحرارة إلى 40 درجة لأول مرة الاثنين أو الثلاثاء، وهناك فرصة بنسبة 80% أن تتجاوز الرقم القياسي السابق في البلاد البالغ 38.7 درجة والذي تم تسجيله عام 2019.

وقال "بول جاندرسين" كبير الخبراء في الهيئة: "من المرجح أيضا أن تكون الليالي دافئة بشكل استثنائي، خصوصا في المدن".

ويتم إصدار "تحذير أحمر"، عندما يكون "من المحتمل جدا أن يكون هناك خطر يتهدد حياة الناس، مع اضطراب كبير في السفر وإمدادات الطاقة وربما أضرار واسعة على الممتلكات والبنى التحتية".

وحذرت مستشفيات المملكة المتحدة بالفعل من زيادة في حالات الدخول المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وطلب مشغلو القطارات من الركاب توقع إلغاء رحلات.

كما أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الايرلندية، تحذيرا وطنيا بشأن الطقس أيام الأحد والإثنين والثلاثاء، مع توقع "طقس دافئ بشكل استثنائي"، ودرجات حرارة نهارا تتراوح بين 25 و30 درجة مئوية.

من جانبها، قالت السلطات البلجيكية، إنها تتوقع أيضا درجات حرارة أعلى بكثير الأسبوع المقبل، مع توقع ارتفاع محتمل عند 38 درجة مئوية في بعض أجزاء البلاد الثلاثاء.

واعتبر علماء أنه ليس هناك شك في أن موجات الحر ناجمة عن الاحتباس الحراري، وقد تتكرر بشكل منتظم.

وقالت المحاضرة في جامعة أمبريال كوليدج بلندن "فريدريكه أوتو": "التغيّر المناخي يقود هذه الموجة الحارة، تماما كما يقود كل موجة حارة الآن".

وأضافت: "انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة من حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز والنفط تجعل موجات الحرارة أكثر سخونة وتستمر لفترة أطول وأكثر تعاقبا".

فيما أشار عالم المناخ في الأرصاد الجوية الفرنسية "ماثيو سوريل" إلى أن شدة موجة الحرة التي تضرب أوروبا في شهر واحد يمكن أن "تعادل" موجة الحر التي أدت إلى وفاة نحو 19500 شخص في فرنسا خلال أسبوعين في أغسطس/آب 2003.

ويتوقع بعد ذلك، أن تمتد موجة الحر إلى أجزاء أخرى من غرب أو وسط أوروبا.

المصدر | الخليج الجديد

  كلمات مفتاحية

أوروبا موجة حر طقس سيء حرائق وفيات

الاتحاد الأوروبي يرسل 3 طائرات إلى تركيا لمواجهة الحرائق

بريطانيا.. طوارئ لمواجهة حرارة الإثنين والثلاثاء

خلال أسبوع.. وفاة أكثر من 1100 شخص في إسبانيا والبرتغال بسبب الحر

تونس.. مخاوف من امتداد حريق غابات جبلية إلى مناطق سكنية

دولة أوروبية تسجل أكثر من 500 وفاة بسبب الحر

توقعات بالأسوأ.. الحرائق تضرب أمريكا واليونان وتداعياتها مستمرة في أوروبا

رقم قياسي.. حرائق الغابات تلتهم 660 ألف هكتار في أوروبا

تقرير: بحلول 2035 موجة الحر القياسية بأوروبا ستصبح الصيف المعتاد

بسبب الحر.. ارتفاع نسبة الوفيات في إيطاليا 29% خلال يوليو