الأربعاء 20 يناير 2016 03:01 ص

أعلنت المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية اليوم الأربعاء، رسميا، عن اتفاق شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، «صدر اليوم بيانا مشتركا بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية بشأن إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين»، وذلك في ختام زيارة الرئيس الصييني «شي جينبينغ» للمملكة.

وقال البيان إنه «تلبية لدعوة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية ، قام فخامة السيد شي جينبينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية بزيارة رسمية للمملكة العربية السعودية في الفترة من 19 إلى 20 يناير/كانون الثاني 2016».

وأضاف البيان: «أثناء الزيارة عقد العاهل السعودي والرئيس الصيني جلسة مباحثات، حيث قام الجانبان في جو تسوده المودة والمحبة بتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق ومهم».

ووفق البيان، أعرب الجانبان عن ارتياحهما للتطور الكبير الذي أحرزته العلاقات بين المملكة والصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 21 يوليو/تموز 1971، وخاصة منذ الإعلان عن إقامة علاقات الصداقة الاستراتيجية بينهما في عام 2008، مؤكدين على أهمية مواصلة تطوير الصداقة التقليدية بين البلدين والشعبين الصديقين وتعزيز التعاون الوثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والإنسانية والعسكرية والأمنية والطاقة وعلى المستويين الإقليمي والدولي ، بما يرتقي بالعلاقات السعودية ـ الصينية إلى مستوى أعلى.

وتابع: تمشيا مع الرغبة المشتركة لدى البلدين في زيادة وتعميق التعاون في المجالات كافة، قرر الجانبان الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية إلى علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وأوضح البيان أنه في هذا الاطار يحرص الجانبان السعودي والصيني على بذل الجهود لتطوير التعاون في المجالات الآتية:ـ

أولا: المجال السياسي:

ــ يتفق الجانبان على أنه في ظل التطور المستمر للتعددية القطبية في العالم والعولمة الاقتصادية يزداد الطابع الاستراتيجي والعالمي للعلاقات السعودية ـ الصينية يوماً بعد يوم ، وأصبح كلا البلدين شريكاً مهماً لبعضهما البعض على الساحة الدولية، وينظر الجانبان إلى العلاقات بينهما دائماً بنظرة استراتيجية وطويلة المدى، ويقومان بتطوير العلاقات مع الجانب الآخر كتوجه مهم في علاقاتهما الخارجية.

ـ يحرص الجانبان على تبادل الزيارات الرفيعة المستوى وتعزيز التواصل الاستراتيجي حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتوثيق التعاون الاستراتيجي وتوطيد الثقة الاستراتيجية المتبادلة.

ــيؤكد الجانبان على اهتمامهما بآليات التشاور بين البلدين في مختلف المجالات وعلى كافة المستويات ، وسيتخذان إجراءات فعالة لتحفيز وتسهيل تبادل الأفراد بينهما وتعزيز التواصل والاستفادة المتبادلة في المجالات كافة.

ــ يؤكد الجانبان مجددا على الدعم المتبادل للمصالح الحيوية لبعضهما البعض، ويؤكد الجانب السعودي على مواصلة الإلتزام الثابت بسياسة الصين الواحدة، ويؤكد الجانب الصيني على دعمه لجهود الجانب السعودي للحفاظ على أمن البلاد واستقرارها وتطوير اقتصادها وتحسين معيشة شعبها ودعمه قيام الجانب السعودي بدور أكبر في الشئون الإقليمية والدولية .

ثانيا: الطاقة

ــ أبدى الجانبان رغبتهما في استمرار تعزيز علاقات التعاون في مجال الطاقة، و أكدا على أهمية استقرار السوق البترولية للاقتصاد العالمي، كما أبدى الجانب الصيني تقديره للدور البارز الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لضمان استقرار اسواق البترول العالمية باعتبارها مصدراً آمناً وموثوقاً ويعتمد عليه في إمدادات البترول للأسواق العالمية.

ثالثا: مجال التعاون العملي:

ــ يحرص الجانبان على مواصلة الإلتزام بمبدأ المنفعة المتبادلة والكسب المشترك لاجراء التعاون العملي وتفعيل دور آلية اللجنة السعودية ـ الصينية المشتركة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والفنية ، وذلك لاثراء مقومات التعاون باستمرار، وتوسيع الاستثمار المتبادل ومواصلة تعميق التعاون في مجال البنية التحتية وحسن التعامل مع المشاريع المتبادلة في مجالات السكك الحديدية والطرق والجسور والاتصالات والموانئ وغيرها.

ــ يعرب الجانبان عن تقديرهما لإطلاق التعاون في مجالات الفضاء وإطلاق الأقمار الاصطناعية والاستخدام السلمي للطاقة النووية والطاقات الجديدة وما حققه هذا التعاون من النتائج، مؤكدين على استعدادهما لمواصلة دفع التطور المستمر للتعاون المعني.

ــ يعرب الجانبان عن ترحيبهما بالتشاور في إطار التعاون في بناء " الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري في القرن الـ " 21 " مؤكدين على وجود إمكانيات ضخمة للتعاون العملي بين البلدين واستعدادهما لتعزيز التنسيق والارتقاء في السياسات الخاصة بالقوة الإنتاجية لتدعيم نقل تكنولوجيا وتطوير القطاعات وتنويع الاقتصاد.

ـــ يؤكد الجانب الصيني على اشادته بمشاركة الجانب السعودي كعضو مؤسس في إنشاء البنك الأسيوي لاستثمار البنية التحتية ويحرص الجانبان على تعزيز التعاون في المجالات ذات الصلة وبذل الجهود المشتركة لدفع التنمية والنهضة في منطقة آسيا.

رابعا: المجال الأمني:

ــ يشدد الجانبان على رفضهما القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره التي تهدد السلام والاستقرار في شتى أنحاء العالم واستعدادهما لتعزيز التعاون الأمني في هذا الصدد، ويؤكدان على رفضهما لربط الإرهاب بأي دين أو مذهب ، ويعرب الجانب الصيني عن تقديره للجهود السعودية في إقامة مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ودعمه لجميع الجهود المبذولة من السعودية وغيرها من الدول في مواجهة الإرهاب.

خامسا: المجالات الثقافية والإنسانية:

ـــ يؤكد الجانبان على أن جميع الحضارات يجب أن تتبادل الاحترام والتسامح بما يحقق التعايش المنسجم بين مختلف الحضارات البشرية ويشيد الجانب الصيني بالجهود السعودية الفاعلة لتعزيز الحوار والتواصل بين مختلف الحضارات والأديان، وأكد الجانبان استعدادهما لبذل الجهود المشتركة للحفاظ على التنوع الحضاري بروح التسامح والاستفادة المتبادلة ، ويثمن الجانب الصيني الجهود السعودية في إقامة مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.

ــ يشجع الجانبان التبادل الثقافي بين البلدين على المستويين الرسمي والشعبي ويدعمان التواصل والتعاون في مجالات الإعلام والصحة والتعليم والبحوث العلمية والسياحة وغيرها ، وسيواصلان تبادل إقامة الأسابيع الثقافية والمشاركة النشطة في مختلف الفعاليات الثقافية التي يقيمها الجانب الآخر ، وتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الشباب والرياضة والمهارات المهنية ، بما يعزز التواصل والصداقة بين البلدين والشعبين الصديقين.

سادسا: الشؤون الإقليمية والدولية:

ــ أجمع الجانبان على أن دفع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط يتفق مع المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي وهما على استعداد لتعزيز التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة ، بما يحقق الحلول السياسية للقضايا الساخنة، ويدعمان حق الدول بتقرير النظم والطرق التنموية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية بإرادتها المستقلة، بما يحقق الاستقرار الدائم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

ـــ يؤكد الجانبان على ضرورة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل بأنواعها كافة، وأبديا تأييدهما لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الأسلحة النووية وذلك طبقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.

ــ يؤكد الجانبان على أهمية تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الأوسط وفقاً لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وموحدة ذات سيادة كاملة وعاصمتها القدس الشرقية ، وأبدى الجانب الصيني تقديره للمساهمة السعودية في سبيل تعزيز السلام في المنطقة، وأبدى الجانب السعودي إشادته بالجهود الصينية المبذولة لدعم القضايا العادلة للشعب الفلسطيني ودعم الصين لجهود السلام في الشرق الأوسط .

ـــ أعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء خطورة الوضع في سورية ، مؤكدين مجدداً على ضرورة إيجاد تسوية سياسية سلمية عاجلة للمسألة السورية والتطبيق الكامل لبيان جنيف الأول الذي تم التوصل إليه في يوم 30 يونيو 2012 م والبيانين الصادرين عام 2015 م عن اجتماعات فيينا للفريق الدولي المعني بسوريا وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 ، كما أكدا على أهمية الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة للاجئين السوريين وتشجيع المجتمع الدولي على تقديم المزيد من الدعم للسوريين في داخل سورية وخارجها.

ـــ يؤكد الجانبان على موقفهما الثابت من وحدة اليمن واستقلاله وسيادته ويطالبان اليمنيين بالحفاظ على وحدتهم الوطنية بمختلف مكوناتهم وأطيافهم وتياراتهم الاجتماعية والدينية والسياسية وبعدم اتخاذ أي قرارات من شأنها تفكيك النسيج الاجتماعي لليمن وإثارة الفتن الداخلية . وأكد الجانبان دعمهما للشرعية في اليمن وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وكذلك المبادرة الخليجية المتعلقة باليمن.

ــ يجمع الجانبان على أنه لدى المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية مصالح واسعة النطاق في كثير من القضايا الإقليمية والدولية المهمة ، وسيقومان بتكثيف التنسيق والتعاون في الأمم المتحدة ومجموعة الـ ( 20 ) وغيرهما من المنظمات الدولية والمحافل المتعددة الأطراف ، ويؤكد الجانبان على أن قضية إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تتطلب مشاورات بين جميع الدول الأعضاء لدفعها بخطوات متوازنة والتوصل إلى توافق في الآراء على أوسع نطاق من أجل إيجاد حزمة الحلول، ويدعم الجانب السعودي قيام الجانب الصيني باستضافة مجموعة الـ (20) عام 2016 م وسيبذل جهوداً مشتركة معه لإنجاح القمة.

واختتم البيان بالقول: «أعرب فخامة السيد شي جين بينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والشعب السعودي الصديق على ما لقيه فخامته والوفد المرافق له من حسن الاستقبال وكرم الضيافة خلال زيارته، ووجه الدعوة لخادم الحرمين الشريفين للقيام بزيارة رسمية للصين في الوقت المناسب للجانبين ، وقبل خادم الحرمين الشريفين الدعوة بكل سرور».

يشار إلى أنه جرى أمس الثلاثاء توقيع 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة العربية السعودية، وجمهورية الصين، بحضور العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» والرئيس الصيني «شين جين بينغ» الذي وصل إلى الرياض أمس في زيارة رسمية.

اقرأ أيضاً

«التعاون الخليجي» والصين يقرران تسريع وتيرة المفاوضات بشأن اتفاقية للتجارة الحرة

العاهل السعودي والرئيس الصيني يدشنان مصفاة «ياسرف»

بينها إقامة مفاعل نووي.. السعودية والصين توقعان 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم

الملك «سلمان» يبحث مع الرئيس الصيني تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية

الصين تعتزم إقامة مشروعات في مصر بقيمة 15 مليار دولار

لماذا تتطلع كل من السعودية وإيران إلى الصين؟

الصين والطريق الجديد الوعر

العلاقات الخليجية الصينية: هل يمكن أن تحل بكين محل واشنطن كراع أمني للخليج؟

مباحثات «جيدة ومستمرة» لبناء مصفاة نفطية سعودية بالصين

مساع صينية لشراكات مع المستثمرين السعوديين

الهاجس الصيني أمريكيا ونتائجه على بلادنا العربية

الخليج والصين.. علاقات استراتيجية

بعد لقاء «الفالح».. وزير الطاقة الأمريكي يتوقع توازن سوق النفط في 2017

«محمد بن سلمان» يجري زيارات رسمية لباكستان والصين واليابان

«ذا ديبلومات»: هل يمكن اعتبار العلاقات السعودية الصينية حلفا جديدا؟

المصدر | الخليج الجديد