الثلاثاء 4 نوفمبر 2014 03:11 ص

أجبرت السلطات الإسرائيلية يوم الإثنين عائلة فلسطينية على العيش "في كهف" بعد أن هدمت المنزل الذي كانت تعيش فيه في خربة الطويل شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة.

وقال المواطن الفلسطيني اسامة بني فضل الذي كان يعيش في المنزل الذي هدمته اسرائيل مع أبنائه الثمانية وزوجتيه لرويترز فيما كان يقف أمام منزل بني في اربعينات القرن الماضي من الحجارة "لقد سكنت هنا قبل ما يقارب أربعة أشهر بعد أن هدموا بيتا اخر كنت أسكن فيه هنا."

وأضاف "انهم يحاولون طردنا من المنطقة حتى يعطوها للمستوطنين ولكننا لن نغادر بعد أن هدموا منزلي اليوم انتقلت للعيش في الكهف".

كان المنزل "الكهف" له باب يمتد الى الداخل في باطن الارض.

وأوضح بني فضل وهو في الاربعينات من العمر أن أصغر اطفاله الثمانية عمره سنة ونصف وقد يكون العيش في هذا المكان غير صحي له بسبب الرطوبة ولكنه يفضل العيش هنا على أن ينتقل هو وعائلته الى مكان اخر.

وقال "نحن هنا في هذا المكان أبا عن جد" واستطرد وهو يشير الى بؤرة استيطانية جديدة على التلة المقابلة "كما ترى انهم (المستوطنون) يزحفون نحونا."

وأضاف مشيرا الى الحرب التي اندلعت في يوليو تموز الماضي "خلال الحرب على غزة قام المستوطنون بالإستيلاء على الاف الدونمات وهم يمنعونا من الرعي فيها لقد احضروا أبقارا وأغناما معهم الى المنطقة."

وسبق أن هدمت السلطات الإسرائيلية في ابريل نيسان الماضي مسجدا ومساكن وحظائر للاغنام في خربة الطويل بزعم البناء دون ترخيص.

وقال باسم بني جابر المسؤول المحلي في خربة الطويل لرويترز "لقد حضرت جرافات الاحتلال صباح اليوم الى خربة وهدمت ثلاثة مساكن ودمرت خطا للمياة اضافة الى تدمير جزء من الطريق المؤدي الى المساكن في الخربة."

وأضاف "يسكن في الخربة 18 عائلة والواضح أمام الجميع أن سلطات الاحتلال تواصل التضييق عليهم من أجل ترك المكان وتمكين المستوطنين من السيطرة عليه."

وتابع قائلا "لن نكرر تجربة سكان خربة الدوا (القريبة) الذين أجبرتهم سلطات الإحتلال على الرحيل عنها واليوم أقيم على أرضها بؤرة استيطانية جديدة."

ويقول سكان قرية يانون المجاورة لخربة الطويل والتي لا تبعد سوى بضع كيلومترات إنهم يعانون من التمدد الاستيطاني ويرون ان الحكومة الاسرائيلية تقدم دعما كبيرا للمستوطنين للاستيلاء على اراضيهم.

وقال راشد مرار رئيس مجلس محلي يانون لرويترز "لقد تحولت قريتنا التي تسكن حاليا فيها ست عائلات الى سجن كبير بعد تمدد السرطان الإستيطاني ليحيط بها من كل الجهات."

وأضاف "نجحنا في العام 2002 بالعودة الى مساكننا بمساعدة عدد من المتضامنيين الاجانب بعد ان تم اخلاؤنا منها ومن ذلك الوقت ونحن شوكة في حلق التمدد الاستيطاني."

وتمكن مرار بدعم من السلطة الفلسطينية من اقامة مدرسة في القرية في مبنى مستأجر يدرس فيها سبعة تلاميذ ويعمل بها سبعة موظفين.

وقال ايمن شهاب مدير المدرسة لرويترز فيما كان يجلس على مكتب متواضع في غرفة صغيرة "ربما نكون أصغر مدرسة في الشرق الاوسط فلكل طالب موظف."

وأضاف "وجود هذه المدرسة ساعد الناس على الصمود في هذا المكان وعدم الرحيل عنه."

ولا يخفي شهاب خوفه على الطلبة من المستوطنين الذين "يأتون أحيانا الى القرية ويتجولون فيها."

وتبدو القرية كأنها بين فكي كماشة بعد تمدد الاستيطان اليها في السنوات الاخيرة بشكل متسارع.

وقال مرار "نشهد في السنوات الاخيرة تسارعا كبيرا لتمدد السرطان الاستيطاني في المنطقة حيث أقيمت في الفترة الاخيرة العديد من البؤر الاستيطانية الجديدة بعضها يحمل اسماء مثل جدعونيم وجفعات علام وبعضها يحمل ارقاما مثل777."

وأضاف "المشكلة ليست في قطعة الارض التي يتم إقامة الكرفانات (منازل متنقلة) او الخيام عليها وانما في مساحة الارض التي يتم الاستيلاء عليها.

"خسرت يانون ما يقارب 85 في المئة من أراضيها البالغ مساحتها 14450 دونم." ويقدر الفدان بنحو اربعة دونمات.

ويرى مرار ان الهدف من اقامة هذه البؤر الاستيطانية بعلم كامل من الحكومة الاسرائيلية التي تشق لهم الطرق وتوصل لهم الكهرباء وتوفر لهم الحراسة هو اقامة حزام استيطاني يمتد من شرق نابلس حتى الاغوار او نهر الاردن.

وقال "ان اخلاء اي منطقة من السكان يجعلها لقمة سائغة للمستوطنين."

وذكر غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في محافظة نابلس "ان سلطات الاحتلال انتقلت من هدم المساكن الجديدة في الخربة الى هدم المباني القديمة التي يعود بعضها لاكثر من مئة عام اضافة الى تدمير البنية التحتية."

وقال لرويترز خلال تواجده في خربة الطويل بعد عمليات الهدم التي جرت اليوم "سنعمل كل ما نستطيع لمساعدة السكان هنا على عدم مغادرة المكان."

ويمثل الاستيطان احدى العقبات الرئيسية في مفاوضات السلام الفلسطينية الاسرائيلية المتوفقة منذ أشهر.

وتريد اسرائيل الاحتفاظ في اي اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين ببعض التجمعات الاستيطانية الرئيسية.

ومن المقرر ان يعقد اجتماع في واشنطن يوم الاثنين بين وفد فلسطيني يضم صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وماجد فرج رئيس جهاز المخابرات ووزير الخارجية الامريكي جون كيري لبحث سبل استئناف المفاوضات.

ويأمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يسعى الى تقديم مشروع في مجلس الامن لتحديد سقف زمني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي الامر الذي تعارضه الولايات المتحدة بأن يتم التوصل الى صيغة مقبولة من الجانب الامريكي.

وقال عباس يوم الاحد في بداية اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "عندنا وفد الان في واشنطن للحوار مع الادارة الامريكية حول مضمون هذا القرار" المقترح تقديمه الى مجلس الامن.

وأضاف "نأمل ان نتوصل الى صيغة مفيدة وهذه الصيغة المفيدة هي ان يشمل القرار بأن الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس هي ارض دولة فلسطين ولا بد من تحديد زمن ووقت لانهاء الاحتلال."

ويخشى الفلسطينيون ان يجعل استمرار النشاط الاستيطاني ومواصلة الحكومة الاسرائيلية في طرح مناقصات لبناء وحدات استيطانية جديدة حلم اقامة دولتهم المستقلة أصعب من أي وقت مضى. 

المصدر | رويترز