الأحد 12 أبريل 2015 04:04 ص

يستبعد خبراء النفط، بناء على تجارب رفع العقوبات السابقة عن كل من العراق وليبيا، أن تتمكن إيران من زيادة إنتاجها النفطي بكميات ضخمة، أو عقد اتفاقات استكشاف وتطوير للحقول مع الشركات النفطية العالمية بالسرعة اللازمة، أي قبل موعد التوقيع على الاتفاق النووي النهائي في حزيران (يونيو) المقبل. لكن، يجمع هؤلاء في الوقت ذاته، على أن الاتفاق النووي يشكّل نقلة نوعية للعلاقات الأميركية - الإيرانية. فهذه هي السياسة التي تبناها بوضوح الرئيس أوباما لتغيير العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين.

يظهر الاتفاق المبدئي الذي توصّل إليه وزراء خارجية إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة الى المانيا، في مدينة لوزان السويسرية في الثاني من الشهر الجاري، كثيراً من التساؤلات حول الخطوات النووية المتوجّب على إيران تنفيذها، كي تتأكد الدول الكبرى من اقتصار برنامجها النووي على توليد الكهرباء، وعدم الحفاظ على قدرات لإنتاج السلاح النووي، ما يسمح بتوقيع الاتفاق النهائي في حزيران.

واضح أيضاً أن توقيع الاتفاق النهائي سيؤدي بدوره، الى رفع العقوبات النفطية المفروضة على إيران. واتفق وزراء الخارجية على أن تعلن وكالة الطاقة الذرية، بعد فترة من توقيع الاتفاق النهائي، أن إيران نفذت كل الخطوات النووية المطلوبة منها، فتبدأ عندئذ فقط مرحلة تخفيف العقوبات.

ما يهمّ أسواق النفط، هو توقيت وصول الإمدادات النفطية الإيرانية الضخمة الجديدة. فهناك خطوات محددة أهمها توقيع الاتفاق النهائي، وتقرير وكالة الطاقة الذرية بتنفيذ الجانب النووي من الاتفاق، واتخاذ الإجراءات التنفيذية والتشريعية اللازمة للبدء برفع العقوبات. وبناء على الفترة اللازمة لتحقيق كل هذه الإجراءات، لا يتوقع أن تصل الإمدادات النفطية الإيرانية الجديدة الى الأسواق بكميات مهمة قبل نهاية السنة، وفقاً لخبراء الطاقة.

تشير التصريحات الأخيرة في كل من واشنطن وطهران، الى ضرورة اتخاذ المسؤولين في الدولتين قرارات مهمة وصعبة، تتمحور حول التفاصيل التي تم إرجاؤها الى وقت لاحق. فهل من الممكن الاتفاق على كل الأمور المؤجلة قبل حزيران؟ هذا الأمر يشمل أيضاً محاولة كل من طهران وواشنطن التوصّل الى تفاهمات مع المعارضين المحليين من يمينيين راديكاليين في إيران، والأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الموالين لإسرائيل في واشنطن.

فهل من الممكن التوصل الى حلول مرضية مع هذه المجموعات كي لا تقف عقبة ضد الاتفاق، أو لردعها عن محاولة فرض شروط قانونية تعجيزية لتمريره؟ وهل من الممكن النجاح في التوافق مع هذه المجموعات قبل حزيران؟ كذلك، هل هناك اتفاق بين الدول الكبرى على فحوى التفاصيل المؤجلة، أم ستبرز خلافات حولها، وكم هو الوقت الذي ستتطلبه تسوية هذه الخلافات؟

تشير مصادر نفطية الى إمكان الاتفاق على خطوة توافقية تُسمى «خطوة ثانية»، بدلاً من الاتفاق النهائي في حال الإخفاق في تحقيقه. فممكن عندئذ أن تشكل «الخطوة الثانية» وسيلة لحفظ ماء الوجه أو وسيلة للاستمرار في المفاوضات، من دون الإعلان عن فشلها. لكن هذا سيعني تأجيل تنفيذ الخطوات النووية الواجب اتخاذها، وبالطبع تأجيل رفع العقوبات.

تتساءل المصادر النفطية عن كيفية رفع العقوبات، في حال التوصل الى اتفاق نهائي، إذ تبقى أسئلة أهمها:

هل ستستمر بعض العقوبات الى حين التأكد من تنفيذ إيران كل ما هو مطلوب منها، لتفكيك آلاف أجهزة الطرد المركزي وإزالتها؟

وما هو الوقت الضروري لذلك، وللتحقق من خلوها من الإشعاعات النووية؟

وما هي الفترة التي ستتطلبها الدول الكبرى للتأكد من ذلك، وما هو نوع العقوبات التي يمكن الاستمرار بها الى حين التحقق من عمليتي التفكيك والخلو من الإشعاعات النووية؟

هل ستحافظ الولايات المتحدة على بعض عقوباتها، كفرض سقف على بعض الدول المستوردة لكمية الإمدادات النفطية من إيران، كما هو حاصل الآن؟

تشير البيانات الصادرة بعد اجتماع لوزان، الى أن الطرفين مصران على التأكد من تنفيذ الطرف الآخر كل التزاماته قبل العودة الى الحالة الطبيعية. فكيف سيتم إخراج حال التوازن هذه؟ سيتطلب الأمر أولاً وقتاً ليس بالقصير. بمعنى آخر، لا تتوقع الأسواق إمدادات نفطية إيرانية جديدة ضخمة في القريب العاجل. فخلق حال التوازن وإزالة الشكوك سيتطلبان بعض الوقت لتحقيقهما. لكن، تضيف المصادر النفطية، يجب أن نتوقع ردود فعل واسعة النطاق من المضاربين في بورصات النفط. وستؤدي هذه المضاربات الأولية الى خفض أسعار النفط في البداية.

يُذكر أن السلطات البترولية الإيرانية تحاول منذ ثمانينات القرن الماضي، زيادة الطاقة الإنتاجية النفطية للبلاد إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً. إلا أنه لم يتم تحقيق هذا الهدف، فمستوى الإنتاج الحالي يتراوح ما بين 3 - 3.50 مليون برميل يومياً. أما بالنسبة الى الصادرات، فقد انخفض معدل الصادرات النفطية الإيرانية أثناء فترة الحصار الأخيرة الى نحو مليون برميل يومياً، بدلاً من نحو 2.50 مليون برميل، قبل فترة الحصار. وتدل تجارب الدول التي تم حصارها سابقاً، على أن أضراراً مهمة تلحق بصناعة النفط المحلية أثناء فترة الحصار، إذ يصعب الحصول على التقنية اللازمة لصيانة الحقول، وتتقلّص إنتاجية الحقول القديمة.

لهذا، نجد أن معظم الدول التي تنتهي من الحصار والمقاطعة، تحاول الاستعانة بشركات النفط الدولية للاستفادة من خبراتها التقنية. وقد بدأت طهران بالفعل، فتح باب المحادثات مع بعض هذه الشركات. وهنا تدل التجارب مرة أخرى، على أن توطيد العلاقات مع شركات النفط العالمية يتطلب فترة من الزمن، قبل أن تبدأ فعلاً مرحلة التطوير والاستكشاف ومن ثم زيادة الإنتاج في شكل ملحوظ. كما تشير الى أن هناك دائماً قوى محلية استفادت من غياب الشركات، تحاول عرقلة عودتها. وتتمثل هذه القوى في إيران بالحرس الثوري ومؤسساته المتعددة التي أصبح لها نفوذ واسع ومصالح عدة في صناعة النفط المحلية. 

* وليد خدوري كاتب عراقي مختصّ بشؤون الطاقة

 

اقرأ أيضاً

وزير نفط إيران: «أوبك» ستنسق لعودتنا إلى الأسواق دون انهيار الأسعار

«رويترز»: المؤسسة الإيرانية تواجه مخاطر إذا فشل الاتفاق النووي

مصادر أمريكية: النفط قد يتراجع من 5 إلي 15 دولار في 2016 لدى رفع عقوبات إيران

«برنت» ينخفض دولارا بالتزامن مع زيارة وفد إيراني للصين لبيع المزيد من النفط

الاتفاق النووي قد يعني تدفق مزيد من النفط الإيراني .. لكن بعد 2015

إمدادات نفط إيران لن ترتفع كثيرا قبل نحو 5 سنوات

أسعار النفط ترتفع بفعل توقع انخفاض الإنتاج الصخري الأمريكي

«وكالة الطاقة الدولية»: نمو معروض النفط قد يؤخر تعافي السوق

دعوات لعودة «أوبك» لنظام الحصص الفردية لمواجهة زيادة الانتاج العراقي ورفع الحظر عن إيران

إيران تتوقع زيادة إنتاجها من النفط إلى 5.7 مليون برميل يوميا في 3 سنوات

وزير النفط الإيراني يستبعد تغيير سقف إنتاج «أوبك»

إيران تبدأ تصدير 500 ألف برميل نفط يوميا إلي روسيا

الهند تسدد شريحة ثانية قيمتها 700 مليون دولار من المدفوعات لإيران

إيران تزيد إنتاجها من النفط 500 ألف برميل يوميا خلال أسبوع من رفع العقوبات

هبوط واردات 4 دول آسيوية من النفط الإيراني 8.5 % في أكتوبر

النفط يهبط مع ترقب الأسواق لزيادة صادرات النفط الإيرانية

«لوك أويل» الروسية: سنخفض إنتاج النفط في 2016

إيران ستورد 300 ألف برميل ⁧‫نفط‬⁩ لشركات أوروبية

إيران تشحن 4 ملايين برميل نفط لأوروبا خلال 24 ساعة

ارتفاع صادرات النفط الإيرانية إلى 1.75 مليون برميل

صادرات إيران من النفط ونواتج تكثيف الغاز ستبلغ مليوني ب/ي بنهاية مارس

صادرات النفط الإيرانية تجاوزت مليوني برميل يوميا

الاتحاد الأوروبي يرفع اسم «الخطوط الإيرانية» من اللائحة السوداء المتعلقة بالسلامة