الأربعاء 3 يونيو 2015 01:06 ص

أعرب المحامي «مهند العيساوي»، مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان، عن أسفه حيال واقع السجون العراقية، التي وصفها بـ«أقل من السيئ بكثير»، وأنها «سجون لا تتوفر فيها أي من القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة، حيث تستمر فيها الانتهاكات البشعة ضد المعتقلين بدوافع طائفية، ابتداءً من الاعتقالات التعسفية ومذكرات الاعتقال بناءً على وشايات المخبرين السريين والشكاوى الكيدية».

وأكد «العيساوي» أن التحقيق في السجون والمراكز الأمنية المختصة، مبني على «التعذيب المروع وإجبار المعتقلين على التوقيع على إفادات بارتكابهم جرائم لم يرتكبوها، يترتب عليها صدور أحكام قضائية جائرة بالإعدامات والأحكام المؤبدة، يضاف إلى ذلك منعهم من لقاء عوائلهم ومحاميهم».

وأضاف: «في كل السجون العراقية يكون السجين عرضة للتعذيب الجسدي والنفسي، ولا يُستبعد أن يتعرض للقتل أو التعذيب المفضي إلى الموت في أي لحظة»، وفق قوله. مبينا أن المعتقل «يجبر على النوم والاستيقاظ في أوقات محددة، ولا يحصل على حقوقه التي نصت عليها القوانين الدولية والمحلية، فكل سجين داخل السجون الحكومية تعامله إدارات وعناصر السجون على أنه مجرم يستحق القتل، وينظرون له بعين الطائفية حتى لو كان غير مدان أو أقر القضاء ببراءته».

اتهامات كيدية

وشدد الحقوقي العراقي على أن الاتهامات التي تلحق بغالبية السجناء «كيدية»، مستطردا بالقول: «وثقنا في مركز بغداد لظاهرة الاتهامات الكيدية في العراق، وعلى المستوى الشخصي فقد شاهدت بعيني واطلعت بنفسي على ما يجري في السجون العراقية، حيث تتعدد صور الاتهامات الكيدية، وتيقنا من وجود جهات سياسية تحرك وتوجه بإرادتها إفادات المخبرين السريين وبعض المدعين بالحق الشخصي».

وأضاف: «لتلك الجهات القدرة على إجبار المعتقلين على الاعتراف باشتراك أشخاص آخرين معهم في جرائم إرهابية وجنائية لم يرتكبوها، وحدث ذلك في أغلب الملفات التي تم إعدادها لغرض الاستهداف الطائفي والسياسي ضد الشخصيات السياسية والدينية والعشائرية».

مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان، رأى أن «القضاء العراقي هو جزء من المشكلة، فبالنسبة لنا كحقوقيين بات لنا جلياً أن القضاء العراقي اليوم هو أداة بيد السلطة التنفيذية، التي تشترك في انتهاك حقوق الإنسان»، لافتا إلى أن «أغلب المعتقلين الذين يصدر القضاء قرارات ببراءتهم لا يتم إطلاق سراحهم».

وقدّر «العيساوي» عدد المعتقلين المفرج عنهم وما زالوا في الحبس، بأنه يصل إلى «عشرات الآلاف، ويتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة، ومنهم من أثبت القضاء براءته منذ سنوات، كما أن هناك توجهاً شبه رسمي لدى القضاء، بالتأخير في حسم قضايا المعتقلين لأطول فترة ممكنة».

وفي رده عن حقيقة ما يشاع بوجود سجون سرية، أطلق «العيساوي» تسمية «ظاهرة» على تلك السجون، مؤكدا وجودها منذ تولي «باقر جبر صولاغ» منصب وزير الداخلية عام 2005، وأنه «حول ملجأ الجادرية، وبعده سجن معسكر الشرف داخل المنطقة الخضراء، إلى سجون سرية، ولا تزال هناك سجون سرية أخرى في أحياء البلديات والمنطقة الخضراء، وفي عدد من المقرات العسكرية وفي جنوب بغداد وفي محافظة ديالى».

ارتفاع الوفيات

كما أكد «العيساوي» ما يتم تداوله حول ارتفاع عدد الوفيات داخل السجون، موضحاً أنها تعود لسببين، الأول يكمن في استمرار التعذيب والإهمال الصحي المتعمد، والثاني، وهو الأخطر والأهم برأيه، من توفير غطاء رسمي لحماية الأشخاص المتهمين بجرائم قتل وتعذيب المعتقلين.

وعن المعتقلين العرب، يقول إن حصتهم من التعذيب تزيد نوعا ما عن زملائهم العراقيين، مبينا أن «الانتهاكات ضد المعتقلين العرب تزداد بحسب مواقف بلدانهم السياسية تجاه العراق والأحداث فيها، فعلى سبيل المثال قامت إدارة سجن التاجي بزج جميع المعتقلين المصريين في المحاجر الانفرادية، بعد أن عرضتهم للضرب الشديد، وكل ذلك بسبب مقتل رجل الدين المصري حسن شحاتة».

وتابع بقوله أنه «كما قامت إدارة سجن الرصافة الرابعة وسجن الناصرية المركزي بتعذيب جميع المعتقلين السعوديين في السجنين؛ بسبب خسارة المنتخب العراقي بكرة القدم أمام المنتخب السعودي، كما تعرض المعتقلون الليبيون للضرب؛ بسبب تصريح مسؤول ليبي عن سوء تعامل السلطات العراقية مع المعتقلين الليبيين في السجون العراقية».

«العيساوي» لفت إلى أن مركز بغداد لحقوق الإنسان وباقي المنظمات الحقوقية، يعملون في سبيل إيقاف الانتهاكات التي تشهدها السجون، «إلا أن السلطات العراقية لا تبدي تعاونا معنا»، هذا على الرغم من أن «المركز هو منظمة معتمدة لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، ومستمر بالاتصال والتنسيق مع تلك الجهات والمنظمات الحقوقية التابعة لها»، على حد قوله.

واختتم «العيساوي» حديثه قائلا إنه «أصبح من الواضح أن عملية الاعتقالات الطائفية هي جزء من مخططات تستهدف السُّنة في العراق، وتسعى لإحداث تغييرات ديموغرافية في مناطقهم»، معتبرا أن «الإعلام العربي يتعامل بانتقائية واضحة مع الملفات والقضايا الحقوقية في بلداننا العربية، فيتناولها بمبالغة في بعض البلدان العربية ويتجاهلها بغرابة في بلدان أخرى».

اقرأ أيضاً

العراق: مبادرة «الكبيسي» .. قبس صغير في نفق الطائفية؟

بعد «حرق» و«طعن» شباب سنّي.. اتهامات للشيعة بتأجيج نيران الطائفية في العراق

«ذا ديلي بيست»: قصة ظهور «الدولة الإسلامية» من قلب أحد السجون الأمريكية في العراق

وصول السعودي الهارب من سجون العراق إلى الرياض أمس

نتيجة للأحداث الأخيرة .. تعذيب طائفي لسجناء سعوديين في العراق

تصاعد التعذيب في السجون العربية ومساع حثيثة للحد منه

المعتقلون السنة يلجأون لـ«التشيع» هربا من القتل والتعذيب في سجون العراق

لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب تحقق بشأن انتهاكات في العراق

سعودي عائد من سجون العراق: عذبوني بسبب جنسيتي وطلبوا مني الإساءة للمملكة

لماذا تجاهلت واشنطن أعمال التعذيب التي تقوم بها الفصائل العراقية الشيعية؟

«ثامر السبهان»: الإفراج عن 10 سعوديين من سجون العراق

محكمة عراقية تقضي بإعدام 3 فلسطينيين أدينوا بـ«الإرهاب»

11 ألف معتقل على ذمة «الإرهاب» في السجون العراقية

«العفو الدولية»: السلطات العراقية تحتجز أبرياء في «ظروف مروعة»

وزارة العدل العراقية تعلن إعدام 22 مدانا بـ«الإرهاب»

خلال مايو.. العراق يفرج عن 10 آلاف معتقل لم تثبت إدانتهم

العراق يعدم 41 سجينا سرا دون إخطار ذويهم