الخميس 20 أغسطس 2015 01:08 ص

حالة كبيرة من التفاعل غلب عليها الاستنكار في الأوساط العربية والخليجية بسبب اعتقال المحاضر في «السربون» والأكاديمي الدكتور «ناصر بن غيث» واقتياده إلى مكان مجهول مساء أول أمس الثلاثاء من منزله بالإمارات. فيما اعتبر مراقبون ونشطاء أن سبب الاعتقال ربما يكون أحد أمرين، أولهما معارضته لإنشاء معبد هندوسي في أبوظبي وقيامه بالتغريد عبر صفحته على تويتر بالقول: «الظاهر جماعتنا فاهمين التسامح بين الأديان كلش غلط»، أما الثاني فيتعلق بما كتبه بمناسبة الذكرى السنوية الثانية عن مجزرة رابعة والنهضة وقوله : «على كل واحدٍ من طغاة العرب أصاب دماً حراماً أن يعي أن #الدم_لا_يسقط_بالتقادم»، وهو ما فسره بعض المراقبين لأفق العقلية السياسية الحاكمة للبلاد أنه تلميحا لدورهم في مذبحة رابعة والنهضة في مصر.

من أبرز التفاعلات خلال الساعات الأولى من اعتقاله ما سجله زميله الأكاديمي البرفيسور «يوسف خليفة اليوسف»، أستاذ الاقتصاد بجامعة الإمارات كتب على صفحته عبر تويتر: «إننا نقف مع الأخ الدكتور «ناصر بن غيث» في حقه في التعبير عن رأيه ونطالب القيادات السياسية في الدولة بالأفراج عنه لأن أمثاله يفتخر بهم».

من جانبه غرد «د.صنهات بد العتيبي» قائلا «آخر زمن وفي بلاد العرب إخواني.. يعزز (الهندوس) ويسمح لهم ببناء معابدهم الوثنية ورجال التوحيد يرمون في السجون بلا رحمة ولاإنسانية هزلت».

بينما غرد «د.محمد الحضيف» بالقول: «لا يَصْعَدُ للمَجْدِ، إلّا جَبِينٌ أشَمّ.. فدعهم..بأكفّهِمُ الكَلِيلَةِ، يتشبثون بأعقابك..ليصعدوا»، وأضاف : «لا تهلك الأمم، مادام فيها من يأمر بمعروف، وينهي عن منكر، وماكان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلهامصلحون ، قال:مصلحون،وليس"صالحون» .«والله..لا يَضُرُّ شريفاً نبيلاً، مثل ناصر بن غيث أن يُسجَن..رفضاً لمعبدٍ لِصَنم.. أسْوَتُه في ذلك، الخليل عليه السلام».

وغرد «عبدالله الملا» قائلا: «د. ناصر بن غيث المرر المحاضر في السوربون رمز وعقلية إماراتية وطنية تعلمنا من تغريداته الكثير فك الله أسره».

أما صفحة المواطنون السبعة فكشفت أن اعتقال «ناصر الغيث» أحد أشهر المدافعين عن حقوق الإنسان يتم للمرة الثانية حيث أنه أحد رموز الإماراتيين الخمسة في القضية الشهيرة بـالإمارات 94، وتؤكد الصفحة أن اعتقاله «يعني اعتقال صاحب قلم حر وصاحب رأي يرفض أن ينساق خلف أحد لذلك اعتقل، واشارت إلى سبق اعتقاله  في قضية الخمسة بعد مقال كتبه دعى فيه لاصلاحات سياسية واقتصادية ، لافتة أنه تعرضللتعذيب في السجون السرية وبعدها عرض على محاكمة هزلية وحكم عليه بثلاث سنوات».

وترجح الصفحة أن يكون سبب اعتقاله بسبب تغريداته التي يناصر فيها الحق ويقف فيها مع معتقلي الرأي في الإمارات ، مؤكدة أن «ناصر» لا ينتمي لأي تيار أو جماعة معينة، هو كاتب حر مستقل رفض أن يسلم عقله للحكومة واختار أن يقف في صف الوطن والمواطن، رفض أن يكون من الصامتين في الوقت الذين كان أقارب المعتقلين يخشون من مناصرتهم .

حزب الأمة

على جانب آخر، غرد حساب حزب الأمة بالقول: «انتظروا حكومة #الإمارات فهي لا بد أن تعالج الانكشاف الإعلامي والسياسي الشديد الذي أصابها نتيجة #اعتقال_ناصر_بن_غيث بفرقعات إعلامية أمنية».

«حسن الدقي» الأمين العام لحزب الأمة في الإمارات غرد بدوره :«الحمد لله الذي عوض #الإمارات رجالا من أمثالك أيها الحر» .

وعلق «زايد» بالقول: «كم دكتور وخبير اقتصادي تعرفونه من الإمارات أشقاءنا في الخليج ؟ لن تعرفوا فهم بين معتقل ومضطهد ، اعتقال ناصر الغيث يكشف زيف الدعاية الإماراتية عن التسامح .. التسامح يكون مع البشر ليسش مع البقر» .

وعلق حساب آخر بالتأكيد أن «أمثال الدكتور ناصر يُعتقل إنها مصيبة .. لأنهم بقر فالتسامح يجب أن يكون من نفس صنفهم فلقد لوثوا مبادئهم ومصداقيتهم بروث البقر للأسف ، الامارات دولة تافهة مبنية على الفسق والدعارة والربا وغيره اللهم الا القليل».

وغرد «عبد الله غيث» من غزة قائلا: «من مظاهر العدل فى الحكم .. بشرى الأسد تم منحها الجنسية الإماراتية و د. ناصر بن غيث تم ايداعه السجن».

وكتب «حمود بن علي الربيعان»: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين ، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان».

وكتب حساب «شؤون استراتيجية»: «هل أصبح انتقاد الهندوس خط أحمر في الإمارات؟ آخر الأصوات الحرة داخل الإمارات يعتقل اليوم»، وعلق مبارك بالقول: «ثم يأتي مرتزقة محمد بن زايد ليتحدثوا عن تسامح مع الأديان .. تسامحوا مع أبناء الوطن قبلا» .

وأضاف «حميد النعيمي»:  «اتسعت أرض الإمارات لعبّاد البقر ، وضاقت على أبنائها ..إن عُدّ في الإمارات رجالٌ قلائل ما زالوا يصدعون بالحق فهذا أحدهم بل أسدهم ، فك الله قيدك يادكتورناصر».

بدوره قال «إبراهيم آل حرم»: «بدلا من  أن تكرم الكفاءات تعتقل .. فقط في الإمارات خيرة رجالها في السجون.. الدكتور ناصر بن غيث صاحب عقلية استثنائية لايمكن أن تتكرر وأجزم أن كل العقول والمستشارين عند الحكام لا يصلون لربع مستواه».

خلفية                                                

يذكر أن في شهر أبريل/ نيسان من عام 2011، اعتقلت السلطات الإماراتية 5 مواطنين كان «بن غيث» أحدهم على خلفية اتهامهم بكونهم «أهانوا ولي عهد أبو ظبي خلال مشاركتهم في أحد المنتديات»، وتحدث «بن غيث» أنه تعرض لأشد أنواع التعذيب في سجنه الذي امتد نحو 7 شهور، قبل أن يخرج بعفو رئاسى.

و«بن غيث» حاصل على دكتوراه القانون، بجامعة Colchester, Essex، البريطانية عام 2007، تخصص التجارة الدولية والقانون الاقتصادي الدولي.

كما أنه حاصل على ماجستير القانون الدولي، بجامعة كيس ويسترن ريزيرف في كليفلاند، الأمريكية عام 2002، وليسانس الحقوق 1995، في أكاديمية شرطة دبي.

وكان «بن غيث» من أوائل الخبراء الاقتصاديين الذين استشرفوا بوادر الأزمة الاقتصادية التي ضربت العالم في 2008 وهو ما دفعه إلى التحذير من هذه الأزمة في كتاباته منذ منتصف عام 2007. مشيراً إلى أن بوادر الأزمة بدأت في الظهور عام 2006 كأزمة القروض العقارية في أمريكا.