الثلاثاء 4 مايو 2021 08:56 م

أعلنت مصر وتركيا، الثلاثاء، عن انطلاق مشاورات سياسية بينهما، خلال ساعات قليلة، في القاهرة، بهدف التوصل لمسار نحو تطبيع العلاقات بين البلدين.

وقالت وزارتا الخارجية المصرية والتركية، في بيانين منفصلين، إن المباحثات تنطلق يومي 5 و6 مايو/أيار الجاري، برئاسة السفير "حمدي سند لوزا" نائب وزير الخارجية المصري، والسفير "سادات أونال" نائب وزير الخارجية التركي.

وأضاف البيان المصري أن "المناقشات الاستكشافية ستركز على الخطوات الضرورية التي قد تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلديّن على الصعيد الثنائي وفي السياق الإقليمي".

فيما قال البيان التركي، إن المباحثات الاستكشافية ستركز على الخطوات الواجب اتخاذها لتطبيع العلاقات بين البلدين.

ووفق مصادر دبلوماسية مصرية، فإن المباحثات ستتناول جملة من القضايا السياسية الثنائية والإقليمية، وأيضًا قضايا أمنية، وأخرى تتعلق بالحدود البحرية بين البلدين.

وقال مسؤول حكومي مصري، إن الزيارة والترتيب البروتوكولي للتعامل معها يعطي "موشرات واعدة" لمسار محتمل لتطوير العلاقات بين البلدين.

لكنه لفت إلى أن البدايات الواعدة ليست ضمانًا لأن تسير الأمور في الاتجاه المطلوب من الجانب المصري، والذي له محددات واضحة منها السياسي ومنها الأمني.

وتابع المصدر، الذي تحدث لموقع "مدى مصر"، أن مباحثات الوفد، "إذا تمت بشكل مُرضٍ للطرفين، ستفتح الباب لمزيد من اللقاءات التي يمكن أن تسهم بدورها في تحسين العلاقات"، رافضًا في الوقت نفسه تحديد أي إطار زمني محتمل لاستئناف العلاقات على مستوى السفراء، بعد أن تم تخفيضها في صيف 2013 إلى مستوى القائمين بالأعمال.

وأضاف المصدر: "لدينا أمل، لكننا حذرون.. الأتراك يريدون التحرك سريعًا، ونحن منفتحون، لكن مسألة السرعات هنا مختلفة".

وبحسب تصريحات متطابقة لمصادر مصرية، ستضع مصر على مائدة التفاوض ثلاثة طلبات، وتبدي استعدادًا لأمرين.

الطلب الأول، هو إنهاء كل أشكال الحملات الإعلامية التي تشنها منصات إعلامية مقرها تركيا ضد كبار المسؤولين المصريين.

أما الطلب الثاني، فهو هو إنهاء أي نشاط سياسي لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تستضيفهم تركيا منذ 2013، ومنعهم من القيام بأي أعمال تصفها القاهرة بأنها عدائية بحقها.

والطلب الثالث هو إنهاء كامل لإرسال المسلحين والأسلحة إلى ليبيا.

وحسب المصادر المصرية، فإن القاهرة كانت قدمت لأنقرة قائمة بأسماء أشخاص مطلوب إنهاء تواجدهم بتركيا، بعد أن صدرت بحقهم أحكامًا نهائية، ولكنها لم تطلب تسليمهم، لأنه لا توجد اتفاقية تسليم جنائيين بين البلدين.

في الوقت نفسه، قالت المصادر إن القاهرة على استعداد أن تقوم بفتح نقاش قانوني حول ترسيم الحدود البحرية بين مصر وتركيا على أساس الأخذ في الاعتبار أن القاهرة لن تدعم موقف تركيا في أي خلاف حدودي بينها وبين اليونان.

ولفتت المصادر إلى أن الترسيم المصري التركي سيجري بالأخذ في الاعتبار عمليات الترسيم التي جرت بالفعل بين مصر واليونان وبين مصر وقبرص.

الأمر الثاني الذي تبدو القاهرة مستعدة لتقديمه، حسب المصادر المصرية، هو التنسيق فيما يخص مصالح البلدين الأمنية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار في ليبيا، شريطة التزام تركيا إنهاء أي تواجد لمسلحين، سواء مسلحين أجانب أو مسلحين تم منحهم الجنسية الليبية من قبل حكومة "فائز السراج"، من خلال تنسيقات أمنية مع تركيا.

وقال مصدر حكومي مصري إن مايو الجاري سيشهد على الأرجح سلسلة من اللقاءات على مستويات كبار المعاونين للوزراء، رافضًا تأكيد أو نفي تصريحات وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، بأن لقاءً قادمًا سيعقد بينه وبين نظيره المصري "سامح شكري".

وكان "جاويش أوغلو" و"شكري" تبادلا التهاني بمناسبة حلول شهر رمضان قبل أسابيع ثلاثة، كما ثمن "شكري" في تصريحات سابقة، ما وصفه برغبة تركيا في تصويب صياغة علاقتها بمصر، بعد أن أعلن نظيره التركي رغبة أنقرة في فتح صفحة جديدة من العلاقات مع مصر.

والإثنين الماضي، قال وزير التجارة التركي "محمد موش" إن أنقرة تريد تحسين علاقاتها الاقتصادية مع القاهرة، بالتوازي مع محاولة تحسين العلاقات الدبلوماسية.

ويخطط الجانبان لزيادة التجارة الثنائية والاستثمارات، وتجاوز مشاكل مثل الحواجز الجمركية واللوائح البيروقراطية، والإجراءات الطويلة للحصول على تأشيرة دخول بين البلدين.

وشهدت الشهور الأخيرة تقاربا تركيا مصريا، وتهدئة إعلامية بين الجانبين، وسط دعوات للتنسيق بشأن ملفي ليبيا وشرقي المتوسط.

وتأمل مصر وتركيا في تعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما، حال إتمام خطوات التقارب السياسي والدبلوماسي، بعد توتر وقطيعة دامت نحو 8 سنوات، منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي"، في يوليو/تموز 2013.

المصدر | الخليج الجديد