الأحد 15 سبتمبر 2019 09:45 ص

تلقى النظام المصري صفعتين أحدهما إسرائيلية والثانية أفريقية، بسبب ملف سدّ النهضة الإثيوبي، ففي الوقت الذي لم تبد أديس أبابا أي مرونة فيما يتعلق بعدد سنوات ملء خزان السد، رفضت عواصم القارة السمراء تبني رؤية القاهرة حول السد.

ووفقا لمصدر دبلوماسي، فإن وساطة إسرائيلية متمثلة في رئيس وزرائها "بنيامين نتنياهو"، فشلت في إقناع إثيوبيا بالتعاطي مع التصورات المصرية بشأن تشغيل وعدد سنوات ملء خزان السد.

وأبلغ رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد"، نظيره "نتنياهو"، وفق المصدر، باستحالة التعاطي مع المقترح المصري الذي يحدد ما لا يقل عن 7 سنوات كفترةٍ محددة لملء خزان السد وربط ذلك بحجم الفيضان كل عام.

وأشار المصدر، إلى أن حديث رئيس الوزراء الإثيوبي لنظيره الإسرائيلي، جاء بعد تجديد مصر مطلبها من "نتنياهو" الوساطة ومحاولة إقناع إثيوبيا بالمرونة وفتح آفاق أوسع لعملية المفاوضات، استناداً إلى النفوذ والعلاقات الإسرائيلية القوية لدى إثيوبيا والتعاون المشترك بينهما في مجالات الطاقة والمياه والزراعة.

وتصر مصر، وفقا للمصادر المطلعة على تفاصيل المفاوضات، أن يكون عدد سنوات ملء خزان السد هي 7 سنوات، حتى لا يكون الضرر كارثيا عليها، بينما تصر إثيوبيا على أن يكون عدد سنوات الملء 3 سنوات فقط.

رفض أفريقي

أما الصفعة الثانية، فتمثلت في رفض دول تمثّل ثقلا في الاتحاد الأفريقي، تبنّي المخاوف المصرية بشأن السدّ، وانحيازها إلى الموقف الإثيوبي.

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية رفيعة المستوى، تحدثت لصحيفة "العربي الجديد"، فإن القاهرة خاطبت عدداً من القوى والدول الأفريقية صاحبة النفوذ في اتحاد القارة، الذي تترأسه مصر في الوقت الراهن، بشأن طلب دعم مخاوفها وملاحظاتها حول سدّ النهضة، ومحاولة انتزاع موقف رسمي من الاتحاد، الذي تستضيف أديس أبابا مقره، لدفع إثيوبيا إلى التجاوب مع المفاوضات التي بدأت منذ نحو 6 أعوام.

وقالت المصادر إن مشاورات مصرية على المستوى الرئاسي جرت على هامش اجتماع قمة السبع الكبار التي استضافتها فرنسا أخيراً، سعى خلالها الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" إلى استمالة مواقف بعض الرؤساء الأفارقة، في محاولة لتشكيل ضغط على أديس أبابا عبر الاتحاد الأفريقي.

وأضافت أن هذه المحاولات باءت بالفشل، خصوصاً بعدما تلقت مصر أيضاً مخاطبات رسمية من دول أفريقية أخرى، حملت مواقف سلبية للرؤية المصرية بشأن الملف ذاته.

ووفق مصدر دبلوماسي مصري رسمي، فإن إثيوبيا تتمتع بثقلٍ كبير في القارة الأفريقية، وتربطها علاقات مشتركة ووثيقة مع غالبية القوى الأفريقية الأبرز على الساحة في القارة السمراء.

وأضاف: "هذا النفوذ الذي لم تستطع القاهرة اختراقه على الرغم من التوجهات في الوقت الراهن بالانفتاح بشكل أوسع على أفريقيا".

وحسب المصدر، فإن القاهرة لجأت إلى طلب الدعم الرسمي أخيراً من الجامعة العربية بعد فشل التحركات على المستوى الأفريقي لدفع أديس أبابا للتجاوب مع المطالب المصرية بشأن مفاوضات السد.

وأمس، كشفت مصادر، عن اتجاه مصر نحو تصعيد دبلوماسي ضد إثيوبيا، بسبب ملف السد، عنوانه "سنوات الملء والتشغيل"، بعد رفض إثويبا لأكثر من مرة، رؤية القاهرة حول عدد سنوات ملء خزان سد النهضة، وطريقة التشغيل.

ويمثل الإصرار الإثيوبي، أزمة كبيرة بالنسبة لمصر، حسب المصادر، التي قالت إن القاهرة تعتمد على مياه النيل بنسبة تصل إلى 95% من مواردها المائية، وتحصل منه على 55.5 مليار متر مكعب حصتها التاريخية من النهر.

وعلى مدار 8 سنوات، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في أكثر من 20 اجتماعا على المستوى الوزاري، وعشرات الاجتماعات الفنية والزيارات المتبادلة بين الدول الثلاث دون نتيجة، في ظل عدم صدور التقرير الفني والدراسات التي تم الاتفاق عليها بين الأطراف والتي كان من المقرر أن تجريها مكاتب أجنبية.

موقف ضعيف

من جهته، لفت دبلوماسي غربي في القاهرة، إلى أن الخطوة المصرية الأخيرة المتعلقة بدعوة الخارجية المصرية، عدداً من السفراء الأوروبيين في القاهرة، لإطلاعهم على الموقف الإثيوبي المتعنّت في المفاوضات، وما سمّته مصر بـ"المراوغات"، جاءت للضغط على تلك القوى ودفعها لدعم مصر.

والخميس، أعربت مصر، على لسان نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية "حمدي لوزا"، لسفراء الدول الأوروبية المعتمدين بالقاهرة، عن عدم ارتياحها لطول أمد المفاوضات المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي.

وكشف الدبلوماسي الغربي، أن "هناك تقديرات استخبارية غربية لا تستبعد إمكانية لجوء مصر إلى عمل عسكري أو تخريبي للسد".

وأكد أن الموقف المصري على مستوى التفاوض "يعد ضعيفاً"، خصوصاً "بعد توقيع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على اتفاق المبادئ عام 2015 في السودان، الذي أكسب إثيوبيا قوة دفع هائلة مكّنتها من امتلاك زمام الأزمة".

وقال الدبلوماسي إن "ذلك الاتفاق كان مكسباً كبيراً لإثيوبيا، في حين كان حسن نيّة مبالغاً من القيادة المصرية، إذ سمح المفاوض المصري للجانب الإثيوبي بحلول وضمانات كافية لإكمال بناء السد من دون السماح باللجوء لأي تحكيم دولي في حال الاختلاف، وحدد الاتفاق آليات يمكن اللجوء إليها وحصرها في الذهاب إلى مفاوضات بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا".

ويشهد يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول الجاري، جولة جديدة من المفاوضات بين الأطراف الثلاثة في أديس أبابا.

وخلال السنوات الثماني الماضية لم تشهد المفاوضات بشأن سد النهضة أي تقدم ملحوظ سوى في تصريحات المسؤولين الذين يتحدثون دائما عن وجود بوادر انفراجة قريبة ثم تليها جولة أخرى من المفاوضات.

ويقع السد في منطقة بني شانغول، وهي منطقة شديدة الانحدار على مقربة من الحدود السودانية، وتبعد نحو 900 كم شمال غرب أديس أبابا.

وتبلغ تكلفة المشروع نحو 4.7 مليارات دولار، تمول الحكومة الأثيوبية غالبيتها، ومن المقرر أن يبلغ ارتفاعه 170 مترا، ليصبح بذلك أكبر سد للطاقة الكهرومائية في قارة أفريقيا.

المصدر | الخليج الجديد