الجمعة 3 يناير 2020 05:58 ص

القائد الشبح.. الجنرال الدولي.. كابوس الأعداء.. هكذا وصفه من عرفوه من أتباعه أو معارضيه داخل إيران أو خارجها، وفيما أطلق عليه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية "علي خامنئي" لقب "الشهيد الحي"، اختار لنفسه لقب "جندي ولاية الفقيه"، كدليل على ولائه للنظام، وهو ما ظهر واضحاً في أقواله وسلوكه، حيث ظل تابعا مطلقا لـ "خامنئي" والسياسات الإيرانية العامة طوال حياته.

إنه "قاسم سليماني" الذي ولد يوم 11 مارس/آذار 1957، في مدينة قم جنوب شرقي إيران في عام 1955، من أسرة فلاحية فقيرة، وكان يعمل كعامل بناء، ولم يكمل تعليمه سوى لمرحلة الشهادة الثانوية فقط. ثم عمل في دائرة مياه بلدية كرمان، حتى نجاح الثورة الإسلامية عام 1979.

والتحق "سليماني" كضابط بالحرس الثوري الإيراني 1980، وبقي على الجبهة حتى نهاية الحرب مع العراق.

وفي بداية الحرب تشكلت كتيبة من مجموعات عسكرية في كرمان، تحولت بعد وقت قصير إلى لواء مدرع، أخذ في النهاية اسم (لواء ثأر الله)، ومنذ بداية تشكيله عام 1982 وحتى عام 1998، ظل "سليماني" قائداً لهذا اللواء الذي لعب دوراً عسكرياً بارزاً في الحرب مع العراق.

وخلال تلك الفترة، أصبح "سليماني" واحدًا من بين 10 قادة إيرانيين مهمين في الفرق الإيرانية العسكرية المنتشرة على الحدود.

واصل "الشبح" تقدمه في الحرس، ليتولى في تسعينيات القرن الماضي قيادته بمحافظة كرمان، ومكنته تجربته القتالية والعسكرية في وقف تهريب المخدرات من أفغانستان إلى تركيا وأوروبا عبر إيران، ثم تولى آخر منصب له عام 1998، عندما عُين قائدا لفيلق القدس بالحرس الثوري خلفا لـ "أحمد وحيدي".

وكان الفيلق قد تأسس في أول الحرب مع العراق على شكل وحدة صغيرة ذات مهمة خاصة بتوجيه العمليات الخارجية في كل من العراق ولبنان، وكأحد الأذرع الخارجية للحرس الثوري، ويمكن اعتباره أهم وحدة عسكرية في إيران.

وخلال ثورة الطلاب عام 1999، وقع "سليماني" مع 23 قائدا بالحرس الثوري على عريضة إنذار للرئيس الإيراني الأسبق "محمد خاتمي"، حذروه فيها من أن الحرس سيقمع الحراك الشعبي إذا لم تقم الحكومة بدورها في التصدي له، وأشارت تقارير إعلامية حينها إلى أن قادة الحرس حذروا "خاتمي" من الانقلاب.

وكان "سليماني" أحد المرشحين البارزين لخلافة "يحيى رحيم صفوي" في قيادة الحرس الثوري الإيراني، بعد استقالته عام 2007.

وتقول مصادر استخباراتية أمريكية إن "سليماني" هو من درب المقاتلين العرب في البوسنة بغية إرسالهم عبر الحدود الإيرانية الأفغانية عامي 1996 و1997، وسط تصاعد التوتر بين إيران وحركة طالبان خلال حكمها لأفغانستان.

وفي 2011 قام مرشد الثورة "علي خامنئي" بترقية قائد فيلق القدس من لواء إلى فريق في الحرس الثوري، وأطلق عليه لقب "الشهيد الحي".

وتولى "سليماني" بأمر من "خامنئي" مسؤولية النفوذ الخارجي الإيراني في عدة دول، منها لبنان والعراق وأفغانستان، التي يجري اختيار الكثير من كوادر سفارات إيران فيها من بين ضباط الحرس الثوري، ويعتبره البعض القائد الفعلي للجناح العسكري لحزب الله اللبناني.

وفي النصف الثاني من 2012، وعندما بدأ يظهر عجز النظام السوري عن التصدي للمعارضة المسلحة، تدخل "سليماني" بنفسه في إدارة حزب الله اللبناني وميليشيات عراقية في المعركة السورية من داخل قاعدة بدمشق.

وكانت معركة القصير إحدى أهم هذه المعارك التي أشرف عليها "سليماني"، إذ تمكن من استرداد البلدة من المعارضة المسلحة في مايو/ أيار 2013.

وفي مطلع أكتوبر/تشرين الثاني 2019، أعلن رئيس استخبارات الحرس الثوري في إيران "حجة الإسلام حسين طائب"،  إفشال مخطط إقليمي لاغتيال "سليماني" واعتقال الفريق القائم عليه.

وقال "طائب" آنذاك إن "محاولة اغتيال سليماني، إلى جانب إثارة حروب طائفية (..) هو مخطط عبري - عربي أعد له لسنوات لاغتيال (سليماني) داخل إيران، وتحديدا في محافظة كرمان".

((2))

ووفقا لـ "طائب"، فإن فريق الاغتيال "مرتبط ومأجور دخل إلى إيران... وقام بشراء عقار مجاور لحسينية المرحوم والد اللواء سليماني في كرمان، وبعد الاستقرار أعد نحو 500 كجم من المتفجرات، لوضعها تحت الحسينية عبر إيجاد ممر تحت المبنى، بغية تفجيره عند تواجد سليماني، الذي دأب الحضور سنويا لحسينية والده في أيام تاسوعاء وعاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين".

وأشار إلى أن مخطط الاغتيال استهدف إثارة حرب طائفية في إيران والإيحاء بأن مقتل "سليماني" جرى في إطار تصفية حسابات داخلية.

و تطرق رئيس الموساد (جهاز الاستخبارات الخارجية) الإسرائيلي "يوسي كوهين" آنذاك إلى ادعاءات إيران بأنها تمكنت من إحباط محاولة اغتيال "سليماني"، قائلا: "إن سليماني يدرك جيدا أن اغتياله ليس أمرا غير ممكن، وإنه لم يرتكب بالضرورة الخطأ الذي يدخله إلى قائمة المغتالين المحتملين للموساد"، وفقا لما نقلته صحيفة "مشبحاه" (عائلة) العبرية.

وصنفت الولايات المتحدة "سليماني" على أنه إرهابي وداعم للإرهاب ولا يحق لأي مواطن أمريكي التعامل الإقتصادي معه، ووفي 18 مايو/أيار 2011، فرضت عليه عقوبات أخرى مع رئيس النظام السوري "بشار الأسد" وغيره من كبار المسؤولين السوريين بسبب تورطه في تقديم دعم مادي لذلك النظام. 

وفي 24 يونيو/حزيران 2011, ذكرت المجلة الرسمية للاتحاد الأوروبي أن ثلاثة من قادة الحرس الثوري الإيراني بينهم "سليماني" أدرجوا في قائمة العقوبات لدعمهم النظام السوري، كما تم إدراج اسم "سليماني" في القرار الأممي رقم 1747 بقائمة الأشخاص المفروض عليهم الحصار. 

ويشمل مؤيدو "سليماني" طيفاً واسعاً من الشباب الإيراني الذين يعدونه بطلاً قومياً دافع عن بلادهم خارج حدودها، في حين يعده معارضوه المسؤول الأول عن الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، والراعي الرسمي للميليشيات الشيعية في العراق واليمن ولقوات النظام السوري، ما يعرض أمن المنطقة للخطر.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات