الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 06:11 ص

من اللحظة التي عين فيها وزيرا للدفاع العام الماضي بدأت العلاقة المضطربة بين «تشاك هيغل» وفريق الأمن القومي الذي يعمل مع الرئيس «باراك أوباما» في البيت الابيض ويشكل دائرة محكمة. ومع اشتداد القصف في العراق وسوريا اشتدت مشاكل «هيغل».

يصف مسؤولون أمريكيون مطلعون علاقة «هيغل» بإدارة «أوباما» بأنها أخذت منحى متوترا على نحو متصاعد بين وزارة الدفاع في ظل «هيغل» والبيت الابيض رغم أن هذا لم يكن الحال في علاقة «أوباما» نفسه بـ«هيغل».

ورغم أن البيت الابيض صور رحيل «هيغل» المفاجيء بأنه قرار تم الاتفاق عليه مع «أوباما» فقد وصف المسؤولون سلسلة من المشاكل المتفاقمة ومن ذلك مطالبة «هيغل» مؤخرا باستراتيجية أكثر تحديدا للتصدي لـ«الدولة الاسلامية» في العراق وسوريا كما أوضحت مذكرة مسربة.

وقال مسؤولون مطلعون على بواطن الأمور إن ما حدث كان في جوهره عزلا لوزير الدفاع.

ويسمح عزل «هيغل» لـ«أوباما» بضخ دماء جديدة في فريقه في وقت يواجه فيه تحديات متعددة في الخارج في عاميه الأخيرين في السلطة بما في ذلك إمكانية تعيين أول وزيرة للدفاع في الولايات المتحدة. فمن أبرز المرشحين لخلافة «هيغل»، «ميشيل فلورنوي» الوكيلة السابقة لوزارة الدفاع.

وقال المسؤولون الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن أسمائهم إن «هيغل» شعر بالإحباط لعجزه عن استخدام نفوذه في التأثير في جوانب رئيسية من الاستراتيجية الأمنية بما في ذلك الحرب على تنظيم «الدولة الاسلامية».

وقال السناتور الجمهوري «جون مكين» لـ«رويترز» في إشارة إلى وزيري الدفاع السابقين في عهد «أوباما»، «قراءتي لما بين السطور أنه كان في غاية التعاسة مثلما قال (وزيرا الدفاع السابقين) «جيتس» و«بانيتا» بشأن إدارة التفاصيل من البيت الابيض. فمجموعة صغيرة من الناس تأخذ كل هذه القرارات».

وقال «مكين» الذي سيتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ «وأحسب أيضا أنه لم يكن يعتقد أن لدينا استراتيجية للتصدي» لـ«لدولة الاسلامية.

وأشار مسؤول آخر إلى القيود التي فرضتها الإدارة على «هيغل» فقبل عام أدلى وزير الدفاع بخطاب مهم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو من المراكز البحثية المرموقة في واشنطن.

ومنع الوزير بناء على أوامر من البيت الابيض فيما يبدو من فتح الباب أمام الحاضرين للرد على أسئلتهم بعد الخطاب.

توترات بخصوص سوريا

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الامريكية إن «أوباما» و«هيغل» بدآ في منتصف أكتوبر/تشرين الأول يبحثان مستقبل وزير الدفاع البالغ من العمر 68 عاما.

وأضاف المسؤول إن «هيغل» هو من بدأ الحديث في هذا الموضوع.

وقال «جوش ايرنست المتحدث باسم البيت الأبيض في الثناء على «هيغل» إن المهمة التي جيء به لإنجازها وهي إنهاء الحرب في أفغانستان والإشراف على ميزانية وزارة الدفاع المتقلصة تغيرت مع تنامي خطر «الدولة الاسلامية».

وحتى قبل هزيمة الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني كان أوباما يتعرض لضغوط لتعديل فريق الأمن القومي مع تصاعد الانتقادات بسبب أسلوب البيت الابيض في التعامل مع «الدولة الاسلامية» وتصرفات روسيا في أوكرانيا وأزمات أخرى.

وقال مسؤول كبير في الإدارة إن «هيغل» أبلى بلاء حسنا في معالجة مسألة خفض القوات الامريكية في أفغانستان وتخفيضات الانفاق بصفة عامة والتي قال مسؤولون بوزارة الدفاع إنها تمثل تهديدا لمدى الاستعداد العسكري الأمريكي في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية.

غير أن المسؤول قال إنه مع تزايد أهمية أزمة «الدولة الاسلامية» في العراق وسوريا في قائمة الأولويات اتضح لكبار المسؤولين في البيت الابيض أنها ليست مجال خبرة «هيغل»، ورأى المسؤولون فيه حلقة ضعيفة لضعف أدائه فيما يخص الشرق الأوسط ولأنه تم اختياره لأداء مهمة مختلفة.

كما جاء قرار تغيير «هيغل» في أعقاب تسريب مذكرة خاصة هامة في الشهر الماضي كتبها وزير الدفاع لـ«سوزان رايس مستشارة «أوباما» للأمن القومي وشكك فيها في استراتيجية الإدارة في سوريا.

وجادل «هيغل» في المذكرة بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى توضيح نواياها بشأن الرئيس السوري «بشار الأسد».

وكان «أوباما» دعا «الأسد» للرحيل قبل أكثر من ثلاثة أعوام لكنه ركز خلال الصيف على مهاجمة مقاتلي «الدولة الاسلامية» الذين يقاتلون قوات حكومة «الأسد».

وقال مسؤول في الكونجرس طلب عدم نشر اسمه إن «هيغل» شكك أيضا في سياسة أوباما في الاعتماد على الضربات الجوية وحدها في مهاجمة مقاتلي «الدولة الاسلامية» في العراق وسوريا. وكان «أوباما» استبعد استخدام قوات برية أمريكية.

وقال مسؤول عراقي كبير يعرف «هيغل» منذ سنوات «لم يكن يلزم الحذر. وكان يريد بذل جهد أكبر في محاربة الدولة الاسلامية في العراق وإحساسي أنه اختلف مع أوباما في ذلك»

 

اقرأ أيضاً

فوكس نيوز: إخفاق «تشاك هيغل» في منع الانقلاب في مصر أحد أسباب إقالته

الحرب على «الدولة الإسلامية» تحتاج ”قدرات مختلفة“ و«هيغل» تنحى تحت الضغط

«أوباما» يوجه صفعة للوبي الخليجي لصالح «الأسد»

«أوباما» يطلب تفويضا من «الكونجرس» للحملة ضد «الدولة الاسلامية»

«أوباما»: المخابرات الأمريكية استهانت بتنظيم «الدولة الإسلامية»

«إمبراطور» جريح و«جمهوريون» غاضبون!

مشكلة مابعد «تشاك هيغل»

رحيل هيغل… ماذا يعني لسياسة أمريكا تجاه العرب؟

دراسة عن مبادرة «دي ميستورا»: تتجاهل «جنيف2» وتضع حلولا جزئية

«الدولة الإسلامية» يخوض أعنف مواجهاته مع النظام السوري للسيطرة على مطار دير الزور

صراع الحكومة العراقية و«داعش»: بين «وزارة التفويض» و«إمارة الاستيلاء»

دبلوماسي فرنسي يكشف استعداد إيران لمناقشة حلول للأزمة السورية تتضمن الإطاحة بـ«الأسد»

4 آلاف مقاتل مغاربي في سوريا وتضارب الأرقام بشأن أعداد الأجانب

تراجع سيطرة «نظام الأسد» إلى أقل من ثلث سوريا .. و«الدولة الإسلامية» يسيطر على ثلث آخر

هل تخسر واشنطن أم تكسب في الشرق الأوسط؟

«هيغل»: الولايات المتحدة قد تحتاج لإرسال قوات برية لمواجهة «الدولة الإسلامية»

أوباما لن يتنازل عن الاتفاق مع ايران

هيومن رايتس ووتش تدعو مجلس الأمن لفرض حظر تسلح على سوريا

أمريكي مؤيد لتنظيم «الدولة الإسلامية» يعترف بالسعي لقتل «أوباما»

«واشنطن» تفتح باب التفاوض مع «الأسد» .. ولندن ترد: «لا مكان له في سوريا»

المصدر | رويترز