الاثنين 23 يونيو 2014 09:06 ص

بريان ويتيكر، الباب دوت كوم، 21 يونيو/حزيران 2014 - ترجمة: الخليج الجديد

«يقف أفراد ومنظمات في لندن لها صلات بجماعة الإخوان المسلمين وراء سلسلة من الهجمات الإعلامية على دولة الإمارات العربية المتحدة»، صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية، الأربعاء 18 يونيو/حزيران 2014.

مضت الصحيفة بقصتها قدما، مع تقرير إخباري، وتحقيق صحفي من 3000 كلمة، ورسوم توضيحية، بالإضافة إلى افتتاحية في اليوم التالي.

حكومة الإمارات ابتهجت بوضوح، فأعادت وكالة الأنباء الرسمية نشر تحقيق «ذا ناشيونال» على موقعها، وكذلك فعل موقع «الإمارات إنترآكت» (UAEinteract)، وهو مدعوم بواسطة المجلس الوطني للإعلام التابع لحكومة الإمارات.

التوجه الأساسي للتحقيق الصحفي، كما توضح افتتاحية الصحيفة، أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى «لتحويل الرأي العام لدى حليف هام [أي بريطانيا] ضدنا [الإمارات العربية المتحدة]»، وهي تختبئ وراء منظمات كواجهات في محاولتها القيام بذلك. تقول الافتتاحية «تنفذ الإمارات العربية المتحدة سياستها الداخلية والخارجية علنا، وليس سرا». «إن أقل ما يجب أن نتوقعه أن يكون من ينتقدوننا منفتحين بشكل مماثل بشأن دوافعهم وتعاطفهم وتمويلهم».

صحيفة «ذا ناشيونال» نفسها، بالمناسبة، ليست شفافة حقيقة بقدر ما ترغب أن تكون جماعة الإخوان شفافة، لأنها لم تذكر اسم كاتب المقالات. لكن يبدو أن «جوناثان غورنل»، وهو صحفي بريطاني، له يد فيها لأنه نشر عدة تغريدات متصلة بالموضوع.

ضع ذلك جانبا، إن احتمال استخدام منظمات كواجهات للإخوان المسلمين مسألة تتعلق بالاهتمام العام ومسألة مشروعة تماما للتحقيق الصحفي. إذا كانت المسألة مسألة شفافية فقط فلن تكون هناك مشكلة، لكنها أيضا، وبشكل مريح جدا، تغذي السردية البروباغندا (الدعائية) للحكومة الإماراتية.

شيطنة الإخوان وفرعهم الإماراتي، جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي، بند مركزي في جهود الحكومة لمقاومة التغيير السياسي. الجمهور الإماراتي لا يعشق الإخوان كثيرًا، لذلك إذا أمكن أن تعزى الانتقادات ضد الحكومة إلى جماعة الإخوان، فمن المرجح أن ترفض باعتبارها ليست أكثر من تشويهات (وهو ما فعلته صحيفة «ذا ناشيونال» في افتتاحيتها).

في المدى الطويل، على أي حال، لن يخدم التهوين من شأن الانتقادات بهذه الطريقة أي غرض مفيد لأنه كلما تواصل إنكارها ورفض السلطات الإقرار بها أو التصدي لها، كلما كان المآل أسوأ بنهاية المطاف. والحقيقة أن العديد من شكاوى الإخوان لها ما يبررها، فهناك آخرون كثر يشكون نفس الشكاوى بجانب الإخوان.

عندما ذهبت «غابرييلا نول»، وهي قاضية برازيلية، إلى الإمارات العربية المتحدة للتحقيق في نظام العدالة في فبراير/شباط الماضي، لم تكن واجهة لجماعة الإخوان المسلمين. وقد أرسِلت إلى هناك من قبل الأمم المتحدة بوصفها مقررا خاصا.

مع ذلك، وضعتها السلطات تحت المراقبة ومنعتها من زيارة السجون أو مقابلة معتقلين معينين. عندما أصدرت تقريرها، ردت وزارة الخارجية الإماراتية بالطريقة المعهودة واتهمتها بالتحيز السياسي:

«نأسف لأن بعض تعليقات المقرر الخاص استندت إلى معلومات من مصادر غير معلنة وتتسق مع حملة ذات دوافع سياسية لبعض الجماعات لتشويه سمعة دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يجعل من الصعب تقييم مصداقية ونزاهة هذه المعلومات وبالتالي صحة القضايا المثارة».

وزارة الخارجية الأميركية، نستطيع أن نجزم بشكل معقول، أنها ليست واجهة لجماعة الإخوان المسلمين. قالت في تقريرها السنوي الأخير حول الإمارات:

«الإمارات تحت الحكم الأبوي (البطريركي) حيث الولاء السياسي يحدده الولاء لزعماء القبائل وزعماء كل إمارة على حدة، وقادة الاتحاد. هناك مؤسسات محدودة منتخبة ديمقراطيا، لكن لا أحزاب سياسية ...«

«كانت أهم ثلاث مشكلات لحقوق الإنسان [خلال عام 2013] عدم قدرة المواطنين على تغيير حكومتهم؛ وقيود على حريات المواطنين المدنية (بما في ذلك حرية التعبير والصحافة والتجمع وتكوين الجمعيات واستخدام الإنترنت)؛ والاعتقالات التعسفية، والحبس الانفرادي بمعزل عن العالم الخارجي، والاحتجاز الطويل قبل المحاكمة».

وبالمثل، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي الأخير:

«تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة اتخاذ اجراءات صارمة لقمع حرية التعبير وتكوين الجمعيات. السلطات تحتجز تعسفًا عشرات الأفراد الذين تشتبه بصلتهم بجماعات إسلامية محلية ودولية. أدانت محكمة 69 معارضا في يوليو/تموز بعد محاكمة جائرة بشكل واضح، حيث ظهرت أدلة على التعذيب المنهجي في مقرات أمن الدولة».

«لم تقم الإمارات بأية إصلاحات في نظام يسهل فرض العمل القسري على العمال المغتربين. خطط تحسين ظروف خادمات المنازل قاصرة عن الوفاء بالمعايير الواردة في اتفاقية عاملات المنازل التي اعتمدتها منظمة العمل الدولية في عام 2012».

الإسلاميون المشتبه بهم، بطبيعة الحال، ليسوا وحدهم الذين احتجزوا ظلما بالإمارات. فهناك «شيزان قاسم»، أميركي، 29 عاما، قضى تسعة أشهر وراء القضبان في سجن مشدد بالإمارات بعد نشر شريط فيديو كوميدي على موقع يوتيوب.

«مارته دَللف»، امرأة نرويجية تبلغ من العمر 24 عاما، أدينت بممارسة الجنس خارج نطاق الزواج وحكم عليها بالسجن 16 شهرا بعد أن اشتكت للشرطة في دبي أنها قد تعرضت للاغتصاب. حاكم دبي الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم»، في وقت لاحق "عفا" عنها بالنسبة لـ"جريمتها". في وقت سابق، «أليشيا غالي»، امرأة استرالية، أمضت ثمانية أشهر في السجن بتهمة ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج بعد أن اشتكت أنها تعرضت للاغتصاب في إمارة الفجيرة المجاورة. ■

اقرأ أيضاً

الرئيس هادي يلمح لتورط أبوظبي: الإمارات تدعم الحوثيين للتخلص من الإخوان

«الإخوان»... كلاكيت عاشر مرة!

«الدولة الإسلامية» تسحب الإمارات لقتال المُتطرفين

مستشار نتنياهو: توصلنا لرؤية مع الإمارات ودول عربية لمحاربة الإسلاميين السنة بما فيهم الإخوان

الإمارات: توقيف خليجي بزعم انتمائه للإخوان وتقديم الدعم لـ"التنظيم السري"

لغز الإمارات.. أيّ دور تلعبه في الشرق الأوسط؟

الإنتربول الإماراتي يلقي القبض على مصري ويسلمه للقاهرة لانتمائه للإخوان

تقرير لجنة التحقيق البريطانية يبرئ جماعة الإخوان من "الإرهاب"

الإمارات تموّل صحفيين لربط "الإخوان" بالإرهاب .. وموشي يعلون: عدونا واحد

تقرير لـ«التليجراف» يكشف دور الإمارات والسعودية فى تحريض بريطانيا ضد الإخوان

هل آن وقت مراجعة علاقة السعودية والإمارات بالإخوان؟

الإمارات تستكمل خطط ”مكافحة الإرهاب“ بمراقبة أنشطة البنوك

دعوة الإصلاح تدعو إلى تصحيح المسار الوطني وإعادة اللحمة إلى الصف الداخلي

الجارديان: ولي عهد أبوظبي «ذو عداء شديد للتيار الإسلامي»

الإمارات: تغييرات جذرية في المناهج الدراسية لتحصينها ضد«الأفكار المتطرفة»

أوهام اقتلاع الإسلاميين على نمط الخمسينيات والستينيات

«واشنطن بوست»: مستقبل الإخوان المسلمين في الخليج

المغرب تتصدر الدول العربية الأفضل سمعة.. والسعودية السادسة

«ستراتفور»: الثمن الذي تدفعه الإمارات من أجل التقدم