الجمعة 14 يناير 2022 02:58 م

جدّدت الولايات المتّحدة، التزامها تقديم المساعدة الدفاعية" للجيش الأوكراني، في ظل تصاعد التوترات مع روسيا، قبل أن تؤكد أنها "مستعدة" لكل السيناريوهات سواء بمواصلة الحوار أو تقديم "رد حازم" في حال تعرض أوكرانيا لهجوم.

في وقت كشفت فيه تقارير أن اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز والنفط الروسي يحد من مساحة القارة للمناورة في الأزمة الأمريكية الروسية المتصاعدة بشأن الأمن في المنطقة، ويجعلها معرضة بشدة للخطر في حالة حدوث تصعيد.

جاء ذلك، بعدما فشلت المحادثات بين موسكو والغرب في خفض حدّة التوتّر على الحدود بين روسيا وأوكرانيا.

وأجرى وزير الدفاع الأمريكي "لويد أوستن"، في اتصال هاتفي مع نظيره الأوكراني "أوليكسي ريزنيكوف"، مباحثات حول سبل "التعزيز غير المبرّر للوضع العسكري الروسي في أوكرانيا وعلى حدودها".

وقال المتحدّث باسم البنتاجون "جون كيربي"، إنّ وزير "أوستن" أكّد من جديد "دعم الولايات المتحدة الراسخ لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، بما في ذلك الجهود الراهنة لتعزيز قدرات القوات الأوكرانية من خلال تقديم مساعدة دفاعية".

وأوضح "كيربي"، أنّ الوزيرين لم يناقشا أسلحة محدّدة، لكنّ الوزير الأمريكي "أعاد التأكيد على التزامنا مساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها".

وازدادت حدّة التوتر حول أوكرانيا في الأشهر الأخيرة بعدما اتّهمت الولايات المتحدة ودول غربية روسيا بأنّها حشدت على حدودها مع أوكرانيا نحو 100 ألف جندي ودبابات وقطع مدفعية تحضيراً لغزو محتمل لجارتها الغربية، لكنّ السلطات الروسية نفت ذلك.

وزوّدت واشنطن كييف بأسلحة خفيفة وسفن دوريات وقاذفات صواريخ مضادّة للدروع من طراز جافلين، لكنّ العديد من أعضاء الكونغرس يطالبون البيت الأبيض بأن يفعل المزيد على هذا الصعيد.

من جانبه، قال مستشار الأمن القومي الأمريكي "جايك ساليفان"، الخميس، إن الولايات المتحدة "مستعدة" لكل السيناريوهات مع روسيا إن لجهة مواصلة الحوار أو تقديم "رد حازم" في حال تعرض أوكرانيا لهجوم.

وفي مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، قال "ساليفان": "سنبحث حاليا مع حلفائنا وشركائنا في الخطوات التي سنتخذها".

وبحسب الاستخبارات الأمريكية، لم يحسم الروس قرارهم بعد بشأن غزو محتمل لأوكرانيا.

وقال "ساليفان"، إن "أجهزة الاستخبارات لم تخلص إلى أن الروس اتخذوا قرارا حاسما بالتحرك عسكريا في أوكرانيا".

وأوضح للصحفيين: "نحن مستعدون لكل السيناريوهات. نحن مستعدون لإحراز تقدم على طاولة المفاوضات.. ونحن جاهزون لاتخاذ الخطوات الضرورية والمناسبة للدفاع عن حلفائنا ومساندة شركائنا والاستجابة لأي عدوان صلف قد يحصل".

وتابع "ساليفان": "نحن مستمرون في التنسيق بشكل مكثف مع شركائنا حول اتخاذ تدابير اقتصادية صارمة ردا على أي غزو لأوكرانيا".

ولدى سؤاله بشأن وحدة الموقف بين الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بعقوبات محتملة، أعرب "ساليفان" عن "ثقته" بذلك.

لكنه أوضح أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن ضفتي الأطلسي "لديهما بالتحديد القائمة نفسها بكل تفاصيلها"، لكني "واثق" من أن الأمريكيين والأوروبيين قادرون على "العمل بشكل موحد على تطبيق تدابير اقتصادية صارمة".

في وقت كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز والنفط الروسي يحد من مساحة القارة للمناورة في الأزمة الأمريكية الروسية المتصاعدة بشأن الأمن في المنطقة، ويجعلها معرضة بشدة للخطر في حالة حدوث تصعيد.

والخميس، اجتمع مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، في فيينا، بمقر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمناقشة التوترات، وصفته الصحيفة بـ"الفاشل".

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية "أنالينا بيربوك"، على هامش اجتماع مع نظرائها في الاتحاد الأوروبي في مدنية بريست الفرنسية، الجمعة، إنها ستتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن الأزمة الأوكرانية.

لكنها قللت من فرص التوصل إلى حل سريع للأزمة بعد سلسلة من المحادثات بين الغرب وروسيا هذا الأسبوع.

وقالت "بيربوك" للصحفيين: "لم تجر محادثات مع روسيا (في مجلس حلف شمال الأطلسي وروسيا) منذ عامين لذا أعتقد أنه ما من أحد جلس إلى طاولة المفاوضات وهو يتوقع التوصل إلى حل في غضون ساعات قليلة".

وتابعت: "من سمات الدبلوماسية في أي أزمة أنها تتطلب الكثير من المثابرة والصبر والأعصاب القوية... ولهذا السبب من المهم جدا الاستفادة بكل السبل من قنوات الاتصال المختلفة".

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي رفض، الخميس، مشروع قانون اقترحه السيناتور "تيد كروز" بشأن فرض عقوبات على خط  الغاز الطبيعي الروسي المصدر إلى ألمانيا (نوردستروم 2).

ويقول المشرعون الأمريكيون وأوكرانيا، إن خط الأنابيب "نوردستريم 2" الجاهز لضخ الغاز الروسي لأوروبا بعيدا عن أوكرانيا، سيجعل أوروبا أكثر اعتمادا على موسكو.

ويتهم المسؤولون الغربيون الكرملين بوقف الإمدادات الإضافية في الأشهر الأخيرة لإجبار المنظمين الأوروبيين على الموافقة على خط الأنابيب، الأمر الذي ينفيه الكرملين.

وتراجع مستوى العلاقات بين كييف وموسكو بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 ونشوب حرب في شرق أوكرانيا.

وتعمل موسكو كذلك على تطوير طرق أخرى لنقل الغاز إلى أوروبا مما يهدد تدفق الإيرادات لأوكرانيا، والتي كانت قد بلغت مليارا دولار عام 2020.

وتتهم كييف روسيا بخفض إمدادات الغاز عبر أوكرانيا لرفع الأسعار وممارسة ضغط على الاتحاد الأوروبي لإقرار خط أنابيب "نوردستريم 2".

وسجل العام الماضي انخفاضا في حجم الغاز الروسي المنقول عبر أوكرانيا إلى أوروبا 25%، الأمر الذي تسبب في الحد من تدفق مورد إيرادات رئيسي لاقتصاد أوكرانيا المتعثر في وقت يتصاعد فيه التوتر مع موسكو.

المصدر | الخليج الجديد