الأربعاء 29 يوليو 2015 04:07 ص

أوضح رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو» أن حزب الشعوب الديمقراطي سيكون في عداد المتهمين بنظر الحكومة والشعب طوال أنه لم يحدد موقفه تجاه منظمة «بي كا كا» (حزب العمال الكردستاني) بشكل واضح ويدينها كما يدين تنظيم «الدولة الإسلامية».

جاء ذلك في كلمة له أمام كتلة حزبه (العدالة والتنمية) البرلمانية، حيث قال: «يتعين على حزب الشعوب الديمقراطي تحديد موقفه تجاه (بي كا كا) الإرهابية بشكل واضح، وعليه أن يعلن إدانته لها مثل إدانته لتنظيم داعش، وفي هذه الحالة فقط نقبل الإستجابة لندائه والتحاور معه والجلوس على نفس الطاولة، وبعكس ذلك فإن الحزب سيكون بنظرنا ونظر الشعب جالسًا على مقعد الإتهام».

وفي معرض تعلقيه على تزويد الحكومة لحزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية بمعلومات متعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية ضد (بي كا كا)، وحجبها عن الشعوب الديمقراطي، قال «داود أوغلو»: «إن من لا يظهرون موقفاً واضحاً تجاه كل مسألة متعلقة بالإرهاب واستقرار الدولة، ليس لديهم حق في الحصول على معلومات حول عمليات مكافحة الإرهاب»

وتابع داود أوغلو: «فالمعلومات المعطى ستصل خلال دقائق إلى قنديل» في إشارة لجبال قنديل التي تتضمن مقرات قيادات لــ«بي كا كا».

 

وتطرق «داود أوغلو» إلى مقتل الرائد في الدرك «أرسلان كولاكسيز»، أمس الأول، متعهداً بمواصلة القيام بكافة أنواع العمليات ضد الجهات التي أعطت التعليمات التي تسببت في استشهاده، مشيراً إلى أن بلاده قادره على مكافحة 33 تنظيم إرهابي بشكل متزامن وليس ثلاثة فقط.

عملية السلام مستحيلة

وقال الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» يوم الثلاثاء إن من المستحيل أن تستمر عملية السلام مع المقاتلين الأكراد وحث البرلمان على رفع الحصانة عن السياسيين الذين يرتبطون بصلات بهم.

وبعد ساعات على تصريحه أعلن الجيش التركي أن طائراته من طراز إف-16 قصفت مواقع لحزب العمال الكردستاني في إقليم سيرناك في جنوب شرق تركيا الذي يقع على الحدود مع العراق في رد على هجوم على مجموعة من أفراد قوات الأمن.

وكان حزب العمال الكردستاني قد صرح بأن الضربات الجوية التي تجري بالتزامن مع ضربات ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا أفرغت عملية السلام من مضمونها لكنه لم ينسحب منها رسميا.

وقال «أردوغان» في مؤتمر صحفي في أنقرة قبل مغادرته البلاد في زيارة رسمية إلى الصين «من غير الممكن بالنسبة لنا أن نواصل عملية السلام مع من يهددون وحدتنا الوطنية وأواصر الأخوة بيننا».

وعلى الرغم من اعتراف حلفاء تركيا الغربيين بحقها في الدفاع عن النفس فإنهم حثوا حلف شمال الاطلسي على ألا يسمح بانهيار جهود السلام مع حزب العمال.

وبينما تصنف واشنطن حزب العمال الكردستاني على أنه منظمة إرهابية فإنها تعتمد كثيرا على المقاتلين الأكراد في سوريا المتحالفين معها في محاربة تنظيم «الدولة الإسلامية».

وفي اجتماع طارئ لحلف شمال الأطلسي في بروكسل يوم الثلاثاء قدم الحلف دعما سياسيا لحملتي أنقرة في كل من سوريا والعراق وأشار «أردوغان» إلى أنه قد يكون من ”الواجب“ على تركيا أن تلعب دورا أكبر.

ويرى أعضاء الحلف أن احتمال أن تخوض أنقرة صراعا داخليا ضد المقاتلين الأكراد والإسلاميين المتشددين مثار قلق بالغ. لكن كثيرين في تركيا يعتبرون أن الحركة الانفصالية الكردية هي مصدر التهديد الرئيسي لبلادهم.

وقال «بشير أتالاي» المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إن عملية السلام بين تركيا والمتشددين الأكراد قد تستمر إذا ألقت «العناصر الإرهابية» أسلحتها وتركت البلاد وان من السابق لأوانه اعلان انتهاء عملية السلام.

وقال «أتالاي» في مؤتمر صحفي في أنقرة «يوجد ركود حاليا في الآلية ولكن يمكن أن تبدأ من جديد من حيث توقفت إذا ظهرت تلك النوايا».

حسابات السياسة الداخلية

وعلى الرغم من المجازفة بإغضاب القوميين أجرى «أردوغان» إصلاحات تتعلق بحقوق الأكراد ودشن في 2012 مفاوضات في محاولة لإنهاء تمرد مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي أودى بحياة 40 ألف شخص منذ عام 1984.

ونال حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد نسبة 13% من الأصوات في انتخابات السابع من يونيو/حزيران الماضي ما حرم حزب العدالة والتنمية الذي شارك «أردوغان» في تأسيسه من أغلبيته البرلمانية لأول مرة منذ 2002.

وفي حالة إجراء انتخابات مبكرة فإن هذا يمكن أن يمنحه الأغلبية التي يسعى اليها لتغيير الدستور ليزيد من صلاحياته.

وحظرت تركيا جميع الأحزاب السياسية الكردية تقريبا على مدى سنوات. وقال «أردوغان» الذي اتهم حزب الشعوب الديمقراطي بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني، إنه يعارض حظر الأحزاب لكنه حث البرلمان على رفع الحصانة عن الساسة الذين تربطهم صلات «بجماعات ارهابية».

وقال«صلاح الدين دمرداش» رئيس حزب الشعوب الديمقراطي لأعضاء الحزب بالبرلمان «لم نرتكب جرائم لا تغتفر. جريمتنا الوحيدة هي الفوز بنسبة 13% من الاصوات».

وأضاف «السبيل الوحيد لينفرد حزب العدالة والتنمية بالحكومة هو حل حزب الشعوب الديمقراطي. سيقدم نواب حزب الشعوب الديمقراطي وعددهم 80 طلبا برفع الحصانة غدا» في تحد للبرلمان لينفذ ما قاله «أردوغان».

ويرفض مسؤولون أتراك فكرة أن الدافع وراء ما يتخذ من إجراءات ضد حزب العمال الكردستاني هو السياسة الداخلية ويشيرون إلى سلسلة من هجمات المقاتلين الأكراد على قوات الأمن في الأسابيع الأخيرة.

وعقب اتصالات هاتفية أجراها ليل الاثنين مع الرئيس الفرنسي «فرانسوا أولوند» والملك «سلمان بن عبد العزيز» عاهل السعودية وأمير قطر الشيخ «تميم بن حمد»، أكد «أردوغان» قائلا: «لن نأخذ خطوات إلى الوراء في حربنا ضد الإرهاب. إنها عملية وستستمر بنفس الإصرار».

 

اقرأ أيضاً

«الناتو» يؤكد تضامنه مع تركيا ويعلن متابعته للتطورات على حدودها عن كثب

«حزب العمال الكردستاني»: الهدنة مع أنقرة فقدت أي معنى لها

تركيا تقصف «العمال الكردستاني» بالعراق للمرة الأولى منذ 2013

تركيا: حملة مداهمات واسعة واعتقال عشرات المرتبطين بالمتمردين الأكراد وتنظيم "الدولة"

«العمال الكردستاني» يتبنى قتل شرطيين تركيين ردا على «هجوم سروج»

تركيا .. اعتقال 1302 مشتبه به في عمليات أمنية ضد «الإرهاب»

«أردوغان» ينتقد تصريحات رئيس «حزب الشعوب الديمقراطي» ويصفها بــ«الوقحة»

«أردوغان» يزور باكستان للحشد ضد «الدولة الإسلامية»

صراع القوى بين «الشعوب الديمقراطي» و«العمال الكردستاني» و«أوغلان»

تركيا تخاطر بالغوص في «مستنقع العنف» في غياب «أوغلان»

الهجمات الجوية التركية في سوريا

انتقادات تركية لدعاية «بي بي سي» لحزب العمال الكردستاني

قيادي في الجيش الحر: اتفاق بين مسلحين أكراد في سوريا و«الدولة الإسلامية»

القضاء التركي يقرر اعتقال رئيسي بلديتين بعد مطالبتهما بـ«حكم ذاتي»

تركيا تقر قانون «المكافأة المالية» لمقدمي معلومات حول «إرهابيين»

تركيا .. العدالة والتنمية وتحديات ما بعد المؤتمر

«أردوغان» لأمريكا: حولتم المنطقة لـ«بركة دم» بدعمكم الأكراد

«داود أوغلو» يتهم روسيا بالتصرف في سوريا كـ«منظمة إرهابية» متوعدا برد قوي

«داود أوغلو»: «وحدات حماية الشعب» الكردية تنظيم إرهابي مثل «الدولة الإسلامية»

«العدل التركية» تطلب من رئاسة الوزراء رفع الحصانة عن «دميرطاش»

لأول مرة.. «أردوغان» يقترح سحب الجنسية التركية من مناصري المتمردين الأكراد

أمريكا تدعم «البرزاني» في وساطته بين أنقرة و«العمال الكردستاني»