الأحد 21 سبتمبر 2014 11:09 م

أميط اللثام عن الدور المصري عند زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» لرئيس سلطة الانقلاب في مصر الرئيس «عبد الفتاح السيسي» مؤخرا وتأكيدهما على ضرورة بذل كافة الجهود الرامية إلى إحلال السلم والأمن والاستقرار ومكافحة «بؤر الإرهاب والتطرف في المنطقة».

«بؤر الإرهاب والتطرف بالمنطقة» عبارة جديرة بالاهتمام، بحسب مراقبين سياسيين وعسكريين أن الأمر لا يتعلق بدولة ما أو منطقة ما بعينها بل إنها حرب شاملة تستخدم فيها كافة الوسائل والموارد البشرية والمادية لتحقيق أهدافها بحسب ما جاء على لسان أوباما عند إعلانه الحرب على ما يسمى تنظيم «الدولة الإسلامية» اتساقا مع الذكرى السنوية لأحداث 11 سبتمبر/أيلول وطمأنته قبل أيام أمام أعضاء «الكونجرس بقوله : الولايات المتحدة لا يمكن أن تنوب عن شركائها في حماية منطقتهم، ومعركة «الدولة الإسلامية» ليست معركة الولايات المتحدة وحدها، والذي أكد على نفس المعني وزير الخارجية السعودية الأمير «سعود الفيصل» خلال مؤتمر الأمن والسلام في العراق إرهاب «الدولة الإسلامية» تجاوز في جغرافيته العراق والشام وأصبح يهدد الجميع ويستدعي محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي الدول مخاطره ونتائجه.

مواكبة تصريح «أوباما» مع زيارة الفريق أول الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» ولي عهد «أبوظبي» نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للاجتماع مع «السيسي» بالقاهرة وما نتج عنها على المستويين العسكري والاقتصادي يؤكد أن الدول العربية المشاركة في التحالف المكون من أكثر من أربعين دولة لمحاربة ما يسميه «التحالف» بالحرب على «الدولة الإسلامية» بعضها سيتحمل فاتورة الحرب والبعض الآخر سيكون الذراع الميداني في اقتحام ما يعتبرونه «بؤر الإرهاب بالمنطقة» والذي يتوقع أن يقوم به الجيش المصري بعدما تغيرت عقيدته القتالية من جيش يحارب عدو إسرائيلي متربص بالقطر المصري إلى عدو هلامي غير محدد موجود في كل دولة وكل منطقة وكل بيت وكل مسجد وكل مدرسة وكل وسيلة تواصل بل كل عقل ووجدان كل إنسان حر يرفض الاستبداد تحت أي مسمى.

ما يؤكد ما وصلت إليه العقيدة العسكرية للجيش المصري وتحول بوصلتها من «تل أبيب» إلى «بؤر الإرهاب في المنطقة» ما جاء على لسان «السيسي» في زيارة «بن زايد» له عندما أشار إلى «أن خطر الإرهاب يستدعي تضافر الجهود كافة على المستويين العربي والدولي، وتدارك أخطاء الماضي التي يسرت تجمع الإرهابيين أولا في أفغانستان ثم في سوريا وأيضاً في ليبيا»، منوها إلى سابق تحذيره من خروج هؤلاء الإرهابيين من سوريا وانتقالهم إلى دول أخرى في المنطقة.

بهذا التصريح يعني أن الحرب في مراحلها الأولى قد تشمل ضرب أهداف وتجمعات في سوريا والعراق اتساقا مع  ما صرح به «الفيصل» وزير خارجية السعودية  قائلا: «إن هذا التنظيم قد وجد في أرض سوريا بحكم طبيعة نظام «الأسد» أرضا خصبة للتدريب، وتلقي العتاد والتحرك بحرية دونما عرقلة أو ضوابط، فلابد لأي استراتيجية لضرب «الدولة الإسلامية» من أن تشمل أماكن تواجده على الأرض السورية والعراقية قبل تجاوزه جغرافيته العراق والشام»، وهذا ما كشفت عنه فرنسا الجمعة 19 سبتمبر/أيلول ببيان صادر من مكتب الرئيس الفرنسي «فرانسوا أولوند» أن طائرات «رافال» شنت غارات داخل العراق يوم الجمعة للمرة الأولى منذ تعهدت بالانضمام إلى الحملة العسكرية على مقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية» بأحد مستودعات إمدادات تابع للإرهابيين على حد قول البيان، وأشار البيان إلى أن الهدف في شمال شرق العراق دمر تماما وأضاف أن هناك عمليات أخرى في «الأيام المقبلة».

فريق آخر من التحالف يبدو أن سيقوم بضرب أهداف وتجمعات أخرى في ليبيا والتي من المرجح أن يقوم بها الجيش المصري بحسب ما ذكره موقع «ميدل إيست مونتيور» البريطاني: «إن مصر تستعد حاليا لتنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل ليبيا بتمويلٍ إماراتي، وغطاء جوى فرنسى؛ وذلك للقضاء على ثوار ليبيا، ودعم الميليشيات الموالية للإمارات في «طرابلس» و«بنغازى» بما في ذلك قوات اللواء «خليفة حفتر».

وأوضح الموقع أن العملية العسكرية تلك قد تشمل غزوا بريا محتملا في شرق ليبيا، بينما ستوفر فرنسا الغطاء الجوى بالتزامن مع تقدم الجيش المصري إلى الأراضي الليبية من أجل تمكين «حفتر» وحسم المعركة.

وكشف «المونتيور» ما لم تنشره وسائل الإعلام وأكدته بعض المصادر في القاهرة هو إبرام صفقتين عسكريتين سريتين بين «جماعة طبرق» الليبية والنظام الحالي في القاهرة والتي تسمح لمصر التدخل عسكريا في ليبيا، مشيرا إلى الدور الإماراتي في تمويل العمليات العسكرية الفرنسية في مالي وتوقعه أن البلدين -الإمارات وفرنسا- يحرصان على تكرار نفس العملية في ليبيا بمشاركة مصرية فاعلة ولكن تحت غطاء التحالف لمواجهة «الدولة الإسلامية».

كما سلطت صحيفة «إنترناشيونال بيزنس تايمز» البريطانية الضوء على توقيع موسكو والقاهرة عقود تسليح بما يقارب 3.5 مليار دولار ويقول مراقبون أن الإمارات تكفلت بتمويل هذه الصفقة أيضا بصورة غير معلنة.

وباعتبار أن الجانب الاقتصادي والسياسي صنوان لا يفترقان في ضرورة تأمين الجبهة الداخلية للدولة التي ستكون الذراع الطولي في الحرب على «الإرهاب» والتي من المفترض أن تكون مصر بحسب ما تواترت عليه التحليلات والتنبؤات كان لابد من طمأنة النظام السياسي المصري بأن دول الخليج ظهيرا سياسيا واقتصاديا لها للتغلب على مشكلاتها الداخلية فكان من الطبيعي أن تواكب زيارة «بن زايد» حزمة اعتمادات المالية التي تؤكد هيمنتها على القرار السياسي في مصر.

الاعتماد المالية تمثلت من الجانب الإماراتي في دعم الاقتصاد المصري بحزم تمويلية وصلت إلى حوالي 14 مليار دولار من خلال قروض ومنح وودائع بالبنك المركزي تعزز من ميزان التبادل التجاري بين البلدين ليرتفع عن العام الماضي بنسبة 53.8% ليقفز إلى ملياري دولار.

فضلا عن تمويل مشروعات بمليار جنيه تشرف عليها «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة» بالمحافظة بنظام الأمر المباشر وفقا لـ«بوابة الأهرام» المصرية تشمل بحسب «عمر محمد الشوادفي» محافظ إنشاء كوبري ومزلقان طلخا ضمن المشاريع حيث سيتم الانتهاء منه في مارس/آذار ٢٠١٥ المقبل بتكلفة ١٥٠ مليون جنيه، بالإضافة إلى إنشاء «مدينة الشيخ زايد» السكنية بتكلفة إجمالية تبلغ ٦٠٠ مليون جنيه بخلاف المرافق والخدمات لبناء ١٧٩ عمارة سكنية تضم ٤٢٧٢ شقة سكنية وأوضح بأن مشاريع الإمارات في المحافظة تضم أيضًا إنشاء ١٠ مدارس لمختلف المراحل التعليمية تضم كل منها من ١٢ إلى ٣٣ فصلا دراسيا، بتكلفة إنشائية ٤٠ مليون جنيه وأكد المحافظ  أن الإمارات تمول كذلك إنشاء ٣ وحدات صحية بتكلفة ١٢ مليون جنيه فضلا عن تحمل الإمارات مسؤولية تمويل إنشاء الصومعة المقامة بجوار ميناء دمياط والتي تبلغ مساحتها 18 ألف متر مربع وسعتها التخزينية 70 ألف طن من القمح ، مؤكدا أن تكلفتها تصل إلى 204 ملايين جنيه.

وفي خطوة مقابلة تعبر عن رد الجميل من وجهة نظر حكومة «محلب» لتمرير الهيمنة الإماراتية وشراء النفوذ السياسي والمالي لها في مصر جاء قرار مجلس الوزراء المصري بالموافقة على التعاقد بالأمر المباشر بين «الهيئة المصرية العامة للبترول» و«شركة أبوظبي الوطنية للبترول» «أدنوك» الإماراتية والتابعة لحكومة «أبوظبي» لتوريد حوالي 65% من الكميات التي تستوردها الهيئة من الخارج من المنتجات البترولية الرئيسية «السولار- البوتاجاز- البنزين- المازوت»، وذلك لمدة عام .

وكانت تسريبات صحفية نشرتها «المصري اليوم» مؤخرا على لسان أحد المسؤولين في الحكومة المصرية أفاد بأن  مصر تجري مفاوضات مع دولة الإمارات، للحصول على وديعة جديدة توضع في «البنك المركزي» تصل قيمتها إلى نحو 3 مليارات دولار، وكشف المسئول عن أن الوديعة الجديدة ستستخدم لسد شريحة من الوديعة القطرية بقيمة 500 مليون دولار على أن يتم سداد 2 مليار دولار أخرى في وقت لاحق، وسداد أقساط الدين الخارجي على مصر المعروفة باسم «مديونيات نادي باريس» بقيمة 700 مليون دولار، بالإضافة إلى تخفيف الضغط على احتياطي مصر من العملة الأجنبية الذي بلغ 16.8 مليار دولار مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.

اقرأ أيضاً

«السيسي» و«بن زايد» يؤكدان ضرورة مكافحة "بؤر الإرهاب" في المنطقة

«محمد بن زايد» يصل إلى القاهرة على رأس وفد رفيع المستوى

بن زايد يشيد بمشروعات الإمارات في مصر

بن زايد يودع المعين قبل تنصيب السيسي بساعات

هذه الدورة من العنف كيف بدأت ومتى تنتهي؟

الإعلان عن خريطة "دولة الخلافة".. وجهادي سابق يزعم: 10 آلاف مقاتل في ليبيا انضموا لداعش

لغز الإمارات.. أيّ دور تلعبه في الشرق الأوسط؟

البرلمانات الإسلامية توافق علي مقترح الإمارات بتكوين شراكة دولية لمواجهة الإرهاب

«الجامعة العربية» تستضيف اجتماعا للمفكرين والخبراء العرب لمواجهة الإرهاب

مجهولون يحرقون سيارتين للقنصلية السعودية بمصر

النيابة المصرية تقرر حبس 35 شخصا لاتهامهم بالانضمام لتنظيم «الدولة الإسلامية»

«أسوشيتد برس»: تحالف عسكري مصري خليجي لمواجهة الإسلاميين المسلحين

«محلب»: مصر والإمارات يربطهما مصير مشترك

مصر تؤكد: تحالف استراتيجي مع الإمارات ضد خطط تفكيك الدول العربية

هل يتعلم «السيسي» الدرس من مصير «مبارك»؟!

كتيبتين من سلاح المشاة المصري تتمركزان بشكل دائم في الإمارات

وزير الداخلية المصري يزور الإمارات لبحث سبل «مكافحة الإرهاب»

ناشط إماراتي: «محمد بن زايد» مسؤول عن اغتيال الثورة المصرية

«عبد الله بن زايد» يسبّ الرئيس الفلسطيني وينتقد الموقف التركي من المنطقة

«مجتهد»: معلومات استخبارية عن مخطط مصري إماراتي قد تلغي زيارة «سلمان» للقاهرة

باحث إماراتي يحرض المجلس الأمريكي اليهودي ضد الإسلام الوسطي

المصدر | الخليج الجديد