الاثنين 2 فبراير 2015 09:02 ص

تحتاج واشنطن إلى إنهاء تظاهرها بإمكانية العمل مع إيران لهزيمة تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا؛ لأن هدف طهران الحقيقي هو هزيمة واشنطن وليس أي شيء آخر.

في يوم من أيام شهر أغسطس/آب من عام 2007 بدا الجنرال «ديفيد بترايوس»، القائد الأعلى للقوات الأمريكية في العراق، والغضب يسيطر على ملامح وجهه.

وفي تقريره الأسبوعي؛ رفع «بترايوس» تقريره إلى وزير الدفاع آنذاك «روبرت جيتس»، جاء فيه: «أدرس إخبار الرئيس بأن لدي يقين بإشعال إيران للحرب ضد الولايات المتحدة في العراق - في واقع الأمر - متحملاً كل ردود فعل الرأي العام والحكومي الأمريكي التي يمكن أن تأتي من وراء ما أقول. ... أعتقد أن إيران قد ذهبت أبعد من مجرد السعي وراء النفوذ في العراق، ويمكنها خلق وكلاء يحاربوننا بكل نشاط ساعين لإبقائنا مُشتتين في حين هم يعملون على بناء أسلحة الدمار الشامل وإقامة ”جيش المهدي“ للعمل في العراق على شاكلة عمل حزب الله في لبنان».

لم يكن هناك أدنى شك في ذلك، ومن ثمّ فإن إيران كانت بمثابة العدو الخطير لنا على الأرض في العراق. ولا ينبغي أن يكون هناك أي شك في ذلك الآن أيضا. إن فشل إدارة «أوباما» في الإلمام بتلك الحقيقة يجعل مهمة هزيمة ما يُسمى بتنظيم «الدولة الإسلامية» أو أكثر صعوبة، وإن شئت فقل أن ذلك يصبح مستحيلا يوما تلو الآخر.

عدو عدونا .... هو أيضا عدونا

هناك دروس يمكن تعلمها من تجربة السنوات العشر الماضية وأيضا الأسبوعين الماضيين، ولكن ما يبدو غامضا هو ما إذا كانت واشنطن - أو الرأي العام الأمريكي - من المرجح أن يقبلهم؛ لأنهم يقصدون أكثر من مجرد إعادة الارتباط الأمريكي على مسرح المعركة. ونتيجة لذلك؛ ما رأيناه هو سلوك أشبه بسلوك النعامة التي تدفن رأسها في رمال الصحراء مع التظاهر بأن الكارثة لم تحدث بعد. ولكن على الأقل يجب أن نكون واضحين حول الحقائق الأساسية. في العراق وسوريا؛ حيث من المفترض أننا متحدون ضد «الدولة الإسلامية»، فإن عدو عدونا ليس صديقنا، بل هو عدونا أيضا.

وفي عام 2007، كان هناك  180 ألف من القوات الأمريكية في العراق، وتحت إشراف «بترايوس»، فقد تمّ تقسيم قيادة العمليات الخاصة المشتركة - قوات النخبة المسئولة عن صيد الإرهابيين في جميع أنحاء العالم - إلى فرقتين حربيتين. ذهبت (الفرقة 16) لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق - وهي المجموعة التي في نهاية المطاف خرج تنظيم «الدولة الإسلامية» من رحمها - في حين تمّ تخصيص (الفرقة رقم 17) لـ”مواجهة النفوذ الإيراني“ في الأساس عن طريق قتل أو أسر عناصر المليشيات الشيعية العاملة في العراق، ووصل الأمر في بعض الحالات إلى إلقاء القبض على نشطاء من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الذي كان وتدريب يشرف على تسليح المليشيات التي تشن حرب عصابات ضد قوات التحالف عامة والأمريكية خاصة.

وفي وقت من الأوقات خلال صيف عام 2007؛ استنتج  «بترايوس» أن جيش المهدي الذي يرأسه الغوغائي الشيعي «مقتدى الصدر» شكّل «عائقًا كبيرًا أمام إحلال الأمن على المدى الطويل في العراق» أكثر مما فعله تنظيم القاعدة هناك. لقد اتضح أن ثلثي الخسائر الأمريكية في العراق في يوليو 2007 كانت على يد المليشيات الشيعية وحدها. لقد تمّ استخدام الأسلحة المعروفة باسم «المتفجرات الخارقة للدروع» بكثافة ونشاط ضد القوات الأمريكية بشكل خاص. لقد كان الإيرانيون يقومون بتصميم القنابل وزرعها على جانبي الطريق، وعندما تنفجر كانت مقذوفات النحاس المنصهر قادرة على اختراق الدبابات وغيرها من المركبات مُشوّهة أو منهية حياة الجنود الأمريكيين الموجودين في الداخل.

لذلك؛ فقد تفاجأ الكثير من قدامى المحاربين خلال الحرب الجارية على «الدولة الإسلامية» بطلب وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري» في ديسمبر/كاون الأول - كما تناقلت وسائل الإعلام - بشنّ إيران لضربات جوية ضد أهداف تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، مُشيرا بعدها أن «النتيجة في مجملها إيجابية». وبالمثل؛ فإن رئيس الأركان الأمريكي الجنرال «مارتن ديمبسي» - الذي عمل في السابق كقائد للفرقة المدرعة رقم 1 في بغداد - صرح للصحفيين الشهر الماضي: «طالما بقيت الحكومة العراقية ملتزمة باحتوائها كافة المجموعات المختلفة داخل البلاد، فأنا أعتقد أن النفوذ الإيراني سيكون إيجابيًا».

موجة من العنف الطائفي

وكل ما تعلنه الحكومة العراقية عن التزامها بأشياء من قبيل «المشاركة وتضمين الجميع» ليس له أي أثر على أرض الواقع.

وأدى النفوذ الإيراني في العراق منذ أن نهب تنظيم «الدولة الإسلامية» الموصل في يونيو/حزيران الماضي إلى موجة من العنف الطائفي والإبعاد ضد الأقلية السنية في البلاد؛ والذي ما يكون عادة على يد المليشيات الشيعية المدعومة من إيران، ولكن في بعض الأحيان بالتواطؤ الواضح جدا من قوات الأمن الداخلي في العراق. وفي الواقع؛ فإنه تماما كما أفادت أنباء وتقارير صحفية الأسبوع الماضي من أن حصار «الدولة الإسلامية» الذي استمر خمسة أشهر على بلدة «عين العرب» على الحدودالسورية - التركية كُسر أخيرا. فقد ذكرت وكالة «رويترز» أنه في محافظة ديالى العراقية تم اعتقال ما لا يقل عن 72 عراقي أعزل، جميعهم من السنة، ومن داخل بيوتهم من قبل أشخاص يرتدون الزي العسكري، ورُبطت رؤوسهم إلى أرجلهم بالحبال، ثم اقتيدوا في مجموعات صغيرة إلى حقل، وأمروا بأن يجثوا على ركابهم ثم أطلقت النيران عليهم فردًا فردًا على هوى ورغبة قاتليهم.

وتتكرر القصص الشبيهة تحت سمع وبصر واشنطن قبل وبعد العملية التي بدأ التحالف يشنها ضد «الدولة الإسلامية».

وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ تم إعدام 255 سجينا من السنّة على يد المليشيات الشيعية والمتحالفين معهم من قوى الامن الداخلي التابعة للحكومة العراقية بين 9 يونيو/حزيران ومنتصف يوليو/تموز من العام الماضي وفقًا لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، وكان هناك ثمانية من بين الضحايا دون سن الــ 18.

«السنة أقلية في بغداد، لكنهم أغلبية في مشرحة الجثث لدينا» بحسب ما ذكره طبيب يعمل في وزارة الصحة العراقية لـ«هيومان رايتس ووتش» نهاية يوليو/تموز الماضي. ووجد ثلاثة من الأطباء الشرعيين أن معظم الضحايا في بغداد ماتوا بإطلاق الرصاص مباشرة على الرأس، وتُركت أجسامهم غالبا في الموضع الذي قُتلوا فيه.

وأضاف طبيب آخر أن «الأرقام زادت بصورة ملحوظة منذ اجتياح الموصل وتخريبها».

وفي 22 أغسطس/آب من العام الماضي، تم اجتياح مسجد «مصعب بن عمير» في ديالى من قبل ضباط تابعين لقوات الأمن يرافقهم متشددون من «عصائب أهل الحق» وذبحوا 34 شخصا سنيا وفقًا لمنظمة «هيومان رايتس ووتش».

وقالت «ماري حرف» - المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية - في ذلك الوقت: «هذا الهجوم الذي لا معنى له يؤكد على الحاجة المُلحة لوجود قادة عراقيين من مختلف ألوان الطيف السياسي لاتخاذ الخطوات اللازمة التي من شأنها أن تساعد على توحيد البلاد ضد كل الجماعات المتطرفة العنيفة». 

ورغم ذلك؛ فإنه منذ ذلك الحين؛ قدمت الطائرات الحربية الأمريكية الدعم الجوي غير المباشر لـ«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» اللذين تعلنهما الولايات المتحدة كيانات إرهابية، وكلاهما كانتا في طليعة القوات التي أنهت منذ عدة أشهر حصار «الدولة الإسلامية» لقرية «أمرلي» التركمانية الشيعية التي يقطنها حوالي 15 ألف شخص في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

كما ظهرت هذه المليشيات وتمّ تصويرها بالفيديو وهي تقود دبابات أبرامز الأمريكية وعربات مُدرعة مُخصصة للجيش العراقي النظامي، ولا يعني ذلك سوى أن منظمتين إرهابيتين - الدولة الإسلامية السنية وكتائب حزب الله الشيعية – مُدججتان بأسلحة أمريكية ثقيلة.

سليماني ... جنرال الشر“ ووكلائه

وقد أشرف الحرس الثوري الإيراني - الذي تعلنه الولايات المتحدة هو الآخر كمنظمة إرهابية ويرأسه اللواء «قاسم سليماني» المفروض عليه عقوبات من الخزانة الأمريكية لدوره في دعم نظام بشار الأسد في سوريا فيما يقوم به من مجازر - على تحويل القوات العسكرية والأمنية في العراق إلى ما يشبه «حزب الله» في لبنان.

ويُعدّ «سليماني» الرجل الأكثر نفوذًا حيث أطلق عليه «ديفيد بترايوس» ذات مرة اسم «الشر» بسبب دوره الوثيق جيدا في تدبير هجمات تستهدف جنودًا أمريكيين.

وقد وقعت أكثر سلسلة أحداث سيئة السمعة في كربلاء عام 2007، حينما نفذت «عصائب أهل الحق» غارة أسفرت عن مقتل خمسة من عناصر القوات الخاصة.

أحد مؤسسي هذه المليشيات والجاني الرئيسي في الهجوم هو «قيس الخزعلي» الذي تمّ اعتقاله من قبل قوات التحالف، وأُفرج عنه لاحقًا في عملية تبادل للأسرى مع رهينة بريطاني في عام 2009. واليوم يتحرك «الخزعلي» بحرية في جميع أنحاء العراق مرتديًا زي المعركة كقائد لمليشيات العصائب. 

أحد وكلاء «سليماني» البارزين أيضًا هو «هادي العامري» رئيس «فيلق بدر»؛ والذي صادف أن كان وزيرا للنقل في العراق سابقًا، واتهمته حكومة الولايات المتحدة خلال وجوده في الوزارة بالمساعدة في نقل الأسلحة والأفراد من إيران إلى سوريا.

وهناك أيضًا رئيس استخبارات المجموعة «أبو مصطفى الشيباني» المسئول الرئيسي عن استيراد المتفجرات الخارقة للدروع إلى العراق من محافظة مهران الإيرانية خلال فترة الاحتلال. وهناك «محمد الغبان» أيضا من «فيلق بدر» ويعمل حاليا وزيرا للداخلية في العراق. وهذا يعطي الفيلق مستوى فوق كل قوى الأمن الداخلي في العراق، بما في ذلك الشرطة الاتحادية التي يمكنك أن تصقها بأنها عبارة عن مجموعة من رجال يرتدون الزي العسكري وُجهت إليهم اتهامات بالمشاركة في المذابح التي ترتكبها المليشيات الشيعية ضد للسنة.

وفي الواقع؛ فقد اكتسبت وزارة الداخلية العراقية سُمعة سيئة في العقد الماضي كونها مركزا لتبادل العنف الطائفي.

وخلال الحرب الأهلية في منتصف العقد الماضي، فإن وكلائها - الموالين اسما للقوات الأمريكية - عملوا في صورة فرق تستهدف السنة بالقتل مع الطمأنية بالإفلات من عقاب السلطات الرسمية.

كما قامت الوزارة بسلسلة من عمليات تعذيب داخل السجون في بغداد؛ مثل (موقع رقم 4) الذي أفادت وزارة الخارجية الأمريكية في عام 2006 أنه كان مكانا لاحتجاز 1400 شخصا في ”ظروف مزرية للغاية“، كما وُجد فيهم 41 حالة تحمل علامات جسدية تدل على سوء المعاملة التي يتعرضون لها بانتظام. علاوة على ذلك؛ فقد اعتاد المحققون بوزارة الداخلية - بحسب رسالة الخارجية الأمريكية - اللجوء إلى ”التهديدات وأعمال الاغتصاب الشرجي لإجبار الأفراد على اعترافات، وأجبروا الفتيان الذين ما زالوا في سنّ الأحداث على ممارسة الجنس الفموي أثناء الاستجواب“.

ومن نافلة القول؛ أن «فيلق بدر» نجح بصعوبة في تطوير أساليبه مع مرور الوقت وخروج القوات الامريكية من العراق. واليوم؛ يتم اتهامه «بخطف وإعدام الناس دون محاكمة، وطرد السنة من منازلهم ثم نهب وحرق مملتكاتهم، وفي بعض الحالات هدم قرى بأكملها» على حد قول «إيرين إيفرز» من «هيومان رايتس ووتش»، والذي أكد أن استراتيجية البيت الأبيض الحالية في العراق كانت بمثابة «تعبيد الطريق لهؤلاء الرجال للسيطرة على البلاد أكثر مما لديهم بالفعل».

وظهر «سليماني» في صور فوتوغرافية كما لو كان يهزأ بإدارة «أوباما» متجولا في جميع أنحاء العراق، وخاصة من على خط مواجهة طرد «الدولة الإسلامية».

ومن الصعب أن نبالغ في تقدير قيمة الدعاية التي تحملها مثل هذه الصور.

ولك أن تتأمل جيدا هذا الكشف العظيم الذي أُميط اللثام عنه هذا الأسبوع، والذي أفاد بتعاون وكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي خلال عام 2008م في اغتيال أحد أهم وكلاء «سليماني» عام 2008 ورئيس جهاز الأمن في حزب الله «عماد مغنية». وفي تعاون وثيق مع إيران؛ نسّق «مُغنية» عددًا من الهجمات الانتحارية التي شملت هجوم عام 1983 ضد ثكنات مشاة البحرية الامريكية في بيروت، وتفجير المركز اليهودي في بيونس آيرس عام 1994م. وكان «مُغنية» أيضا على صلة بخطف العديد من الأوروبيين والأمريكيين في لبنان في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي؛ بما في ذلك رئيس محطة وكالة الاستخبارات المركزية «ويليام باكلي» الذي يُعتقد أنه تُوفي في عام 1985م بعد شهور من التعذيب على يد محققين إيرانيين وآخرين كانوا يساعدونهم.

لذلك ليس من المستغرب أن نجد «لانجلي» يريد قتل «مُغنية». لكن المستغرب - بحسب صحيفة «واشنطن بوست» - هو أن وكالة الاستخبارات المركزية والموساد كانت لديهما ”فرصة قتل“ الجاسوس الإيراني الرئيسي «سليماني» وهو يتمشى في شوارع دمشق مع «مُغنية» في عام 2008، لكنهما فضّلا عدم القيام بذلك بسبب الأضرار الجانبية المُحتملة. ولا شك أن أقمار المراقبة الأمريكية تتعقب حاليا تحركات «سليماني» في العراق وسوريا أيضا.

وفي الوقت الذي تعتقد فيه قطاعات داخل المؤسسة الاستخباراتية الأمريكية بأن إيران من الممكن أن تكون قوة يُعتمد عليها في مكافحة الإرهاب أو أنها ضرورية بالفعل لدحر الإرهاب، فإن المقاتلين المرتبطين مع قوات «سليماني» شبه العسكرية يتبنون أجندة مختلفة تماما. 

وفي أكتوبر؛ تم إخراج تنظيم «الدولة الإسلامية» من ”جرف الصخر“ التي تبعد 30 كيلومترا جنوب غربي بغداد. وتردد أن «سليماني» بذات نفسه قد وضع الخطة لتلك العملية. وكان أبرز ما فيها ظهور «فيلق القدس» ومقاتلي «حزب الله» اللبناني الذين تم دمجهم مع حوالي سبعة آلاف جندي من قوات الأمن العراقية.

وفي حديثه مع صحيفة «وول ستريت جورنال» قال «أحمد الزاملي» - رئيس لجنة الأمن في مجلس محافظة بغداد - إنه يرحب فعلاً بغزو «الدولة الإسلامية» للعراق، مُشيرا إلى أن هذا الحدث الأليم من شأنه أن يُعجّل فقط بعودة الإمام الغائب، وفقًا للنبوءة الدينية الشيعية التي تسبق تأسيس دولة إسلامية في جميع أنحاء العالم. ووصف «الزاملي» مكافحة التمرد بأنها حربا مقدسة. وفي الوقت نفسه، تم طرد حوالي 70 ألف سنيا من ”جرف الصخر“ وتم تغيير الاسم إلى ”جُرف النصر“. وأخبرهم مجلس المحافظة بأنه لن يُسمح لهم بالعودة لمدة ثمانية أو عشرة أشهر.

«لقد استخدمت إيران العراق كمزرعة بِترِي لإنبات الجماعات الجهادية الشيعية الجديدة ونشر عقيدتهم» بحسب «فيليب سميث» الخبير في المليشيات الشيعية. وبحسب إحصائيات «سميث»؛ فإن هناك أكثر من 50 فصيلاً شيعيًا مُسلحًا ينتهج التطرف ويعادي الولايات المتحدة يعملون في العراق اليوم، ويقومون بتجنيد المزيد إلى صفوفهم بمباركة الحكومة المركزية.

وقد اعترف بعض السياسيين الشيعة في العراق بالواقع الكئيب الذي سلّم أمن بغداد إلى ”الخمينيين“، بالإضافة إلى ما سببه من اندلاع عنف طائفي مزق البلاد إلى أجزاء في منتصف العقد الماضي.

وقال أحد السياسيين الشيعة - لم يكشف عن اسمه لأسباب أمنية لصحيفة الجارديان - في أغسطس/آب الماضي إن مجموعات من المتطرفين الشيعة «على قدم المساواة في التطرف مع تنظيم القاعدة السنّي» يتمّ إنشاؤها. وأضاف «بسبب تسليح المجتمع وظهور كل هذه الأفواج من المليشيات، أنا خائفٌ أن يتم حرق الطائفة التي أنتمي إليها والمجتمع بأسره».

وفي الآونة الأخيرة؛ خرجت نفس الكلمات من نائب الرئيس العراقي للمصالحة - إياد علاوي الشيعي العلماني الذي خدم في منصب رئيس الوزراء المؤقت - لتشير إلى أن القوات الموالية للحكومة تقوم بعمليات تطهير عرقي للسنة الموجودين في بغداد على نطاق واسع. وهذا اعتراف أكثر وضوحا بالفظائع التي يرتكبها الشريك الأمريكي الصامت مستغلاً العرض المُقدّم من وزارة الخارجية أو وزارة الدفاع الأمريكية، وفي المقابل يرى الكثير من السنة أن واشنطن الآن تتعاون بشكل كامل مع طهران مهما كان التذمر تجاه ذلك.

وحذر «مايكل بريجنت» - أحد كاتبي هذا المقال - فريقًا من المستشارين العسكريين الأمريكيين التقاه قبل التوجه إلى العراق مؤخرًا أنهم يعملون الآن في بيئة تستهدف فيها إيران والمليشيات الشيعة - في المقام الأول - المستشارين الأمريكيين وضباط الاستخبارات.

ونتيجة لهذا التعاون الضمني الواضح مع «فيلق القدس» وعناصرها؛ فسوف يستغل مؤيدو ودعاة «الدولة الإسلامية» ذلك لرسم صورة الولايات المتحدة كشريك يساعد في القتل العشوائي والطرد للمواطنين السنّة.

ومن الممكن لكلٍ من «كيري» و«ديمسبي» أن يقدما ما هو أفضل بإعطائهما اهتمامًا أكثر للحرب الجوية الإيرانية أيضًا. ووفقًا لطيار عراقي كردي التقى مع صحيفة الجارديان البريطانية، فإن مركز قيادة «سليماني» في العراق - المعروف باسم قاعدة الرشيد الجوية الواقعة إلى الجنوب من بغداد - هو المكان الذي «يقوم فيه الإيرانيون بتصنيع براميل المتفجرات» ثم يقومون باستخدم مروحيات أنتونوف وهيوي لإسقاطها في المناطق السنية.

في انتظار ”صحوة سُنية“ جديدة!

وجاءت صحوة الأنبار حاسمة لاستقرار العراق في منتصف العقد الماضي بفضل وجود القوات البرية الأمريكية التي كانت ظهيرا للقبائل السنية المُؤثرة ضد الحكم المُتشدد لتنظيم القاعدة في العراق.

وأعرب كثيرون في إدارة الرئيس «أوباما» عن أملهم في أن صحوة أخرى يمكنها أن تنشأ؛ نظرا للديناميكية السياسية والعسكرية الحالية في العراق. ولكن كيف؟ فقد استغلت «الدولة الإسلامية» بذكاء الحساسيات والمخاوف من القبائل السنية في العراق مُغلقة الطريق على هؤلاء أمام عودتهم من بعيد، ورافضة أي ”توبة“ وتصالح مع ”الخلافة“ المزعومة.

«الدولة الإسلامية: في جيش الرعب» كتاب جديد للكاتب المشارك في هذا المقال يوثّق من خلاله الوضع المأساوي لتلك القبائل السنية التي وقفت فقط أمام عناصر «الدولة الإسلامية» لا لشيء إلا لتذبح ذبح الخراف بلا أدنى رحمة، وأحيانًا بمساعدة زملائهم القبليين الذين انتصرت عليهم «الدولة الإسلامية» بالفعل. وبالتالي إعطاء بقية مكونات هذه المجموعة السكانية السنية الاختيار بين التوصل إلى صفقة براجماتية مع «الدولة الإسلامية» أو الانضواء تحت راية فرق الموت الشيعية باعتبارها المنقذ لهم والمحرر. وكما كان متوقعا، فقد اختارت الغالبية أولهما.

«النهج الأمريكي هو ترك العراق للعراقيين»؛ بحسب «سامي العسكري» - النائب العراقي السابق وكبير مستشاري رئيس الوزراء السابق «نوري المالكي» - في حواره مع وكالة «رويترز» في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مُضيفًا: «الإيرانيون لا يقولون دع العراق للعراقيين، لكنهم يقولون اترك العراق لنا».

أما بالنسبة للبيت الأبيض؛ فعليه أن يحدد أن تكمن المشكلة قبل أن يشرع في خطوات الحل.

اقرأ أيضاً

”مجزرة ديالى“ .. ميليشيات شيعية تواصل التطهير الطائفي تحت غطاء الحرب على «الدولة الإسلامية»

"مناطق القتل" في العراق .. تطهير طائفي وإحراق منازل وإعدامات ميدانية

السنة في العراق بين مطرقة «داعش» وسندان «الميليشيات الشيعية»

العثور على مئات الجثث لعراقيين من أهل السنة .. والعفو الدولية تتهم الحكومة بدعم ميليشيات قتل طائفية

أكراد وميليشيات شيعية يستغلون الغارات الأمريكية لنهب وحرق بيوت السُنة ومنع عودتهم

زمن الميليشيات !

حول الدولة العميقة والدولة السطحية في العراق

قائد الحرس الثوري: إيران وحدها بادرت لحماية الشعب العراقي وأصبحت وبالا على تنظيم «داعش»

الفصائل السنية في العراق ترفض المشاركة في مؤتمر المصالحة

العراق: تضخم «دولة الميليشيات» لمصلحة من؟

واشنطن ـ طهران: تحالف الأمر الواقع !

كيف يعمل القادة العسكريون الإيرانيون في العراق ؟

مقتل 13 مقاتلا في درعا بينهم الأفغاني «توسلي» مساعد الجنرال «قاسم سليماني»

«علماء المسلمين» بالعراق تدين مقتل طفل على يد قوات حكومية وتعتبره استمرارا لجرائم سابقة

«ديبكا»: الجنرال «سليماني» ضيفا على الاستخبارات الأردنية في زيارة «تاريخية»

تركيا تندد باستهداف السُنّة في العراق وتؤكد استعدادها لتدريب الحرس الوطني

قائد ميليشيات الحشد الشعبي: «سليماني» أنقذ العراق من السقوط بيد «داعش» وعلينا إقامة تمثال له

«قاسم سليماني» يوجه رسالة إلى عائلته من العراق: قضيت حياتي في الجهاد وأنتظر الشهادة

«البرادعي»: مصر تلقت 3 مليارات دولار من السعودية مقابل تنديد الأزهر بـ«الحشد الشعبي»

«بترايوس»: إيران أشد خطرا على العراق من «الدولة الإسلامية»

مدير وكالة «مهر» الإيرانية يدعو العراقيين للالتحاق بإيران وترك «الذل العربي»

ما تحقق في تكريت ”نصر إعلامي“.. و«سليماني» يريدها والفلوجة لتأمين بغداد

شبكة «إيه بي سي» الأمريكية تكشف تورط قوات الجيش العراقي في انتهاكات بالمناطق السنية

«القدس العربي»: ميليشيات الحشد الشعبي تدفع سنّة العراق لأحضان «الدولة الإسلامية»

عميل سابق في «CIA»: القيادة الشيعية في بغداد تسحق السنة .. والعراق ينقسم ببطء إلى 3 دويلات

قائد «سرايا الخرساني» في العراق: نتبع ولاية «خامنئي» .. و«السيستاني» لايقود الدولة

صور الجنرال «سليماني» التي «تنتهك» سيادة العراق

إيران من الدفاع إلى العدوان

صعود الدولة الميليشياوية في العراق

«ديبكا»: إيران تنفق 8 مليار دولار سنويا لتمويل 6 جيوش تقاتل في 4 حروب بالمنطقة

«سليماني» يصف الدولة الإسلامية بـ«الطاعون» والتحالف الدولي بـ«الكذبة الواضحة»

أجندات تركيا وإيران المتصارعة في العراق: من سيحوز ماذا؟

إيران تبني قوة في العراق لا تستطيع بغداد السيطرة عليها

أبو عزرائيل «الحشد الشعبي» العراقي قريبا في سوريا؟

الانهيار الفادح للوطنية العراقية

في خطوة استفزازية غير مسبوقة: «خامنئي» يعين ممثلا له في العراق

«سليماني» في كردستان للتأكيد على رغبة طهران استمرار رئاسة «البارزاني»

«بدر» في صدارة الميليشيات الشيعية العراقية

الطـائفيـة والإرهــاب ... «داعـش» و «حـزب الله»

من يطفىء الحريق الذي ينتشر بريح الطائفية؟

التدخل العسكري الإيراني في العراق: مخاطرة قصوى وحضور أدنى

من أين جاء هذا الليل ليخرب العراق؟

«ناشيونال إنترست»: لماذا لا نتوقع تغيرا في سياسة إيران العدائية في الشرق الأوسط؟

العراق يقترض من البنك الدولي لتأهيل طريق يربط ديالى بإيران

المكيدة الإيرانية: كيف تستخدم طهران «الدولة الإسلامية» لتعزيز نفوذها؟!

نحو رسم خريطة العراق الجديدة

إيران مؤهـلة للتأزيم والتخريب لا للمساهـمة في الاستقرار

العراق وسورية... حرب الهوية

تطبيع الظلم: خداع السُنّة في العراق مثالا

رايتس ووتش: «الميليشات الشيعة» في العراق تزيد من جرائمها دون رقيب

المصدر | مايكل فايس ومايكل بريجنت، ذي ديلي بيست