الجمعة 22 أغسطس 2014 10:08 م

المحدد الرئيس للعلاقات السياسية بين الإمارات وإيران لم يكن يوما يرتبط بمسألة الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي تسيطر عليها إيران بعد جلاء القوات البريطانية من الخليج عام 1971، ولم ترغب الإمارات يوما في تصعيد مسألة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بعدما اقترح مجلس التعاون الخليجي ذلك عام 1996 ورفضته إيران .

ورغم الأهمية الاستراتيجية للجزر الواقعة في مضيق هرمز، عند مدخل الخليج وما تمنحه من مميزات لمن يسيطر عليها بالتحكم في الخليج كممر مائي وملاحي مهم يقرب المسافة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وكما أن في هذه الجزر ثروات نفطية ومعدنية يمكن أن تضيف ميزة تنافسية اقتصادية للإمارات إلا أن الإمارات  أيضا لم تشأ أن تصل بدرجات الاحتقان بينها وجارتها إيران إلى القطيعة بسبب هذه الجزر.

تحرص الإمارات على الاستفادة من علاقتها الاقتصادية مع إيران وتوظيفها للتبادل التجاري بين البلدين في تحقيق ازدهار اقتصادي، حتى باتت الإمارات أبرز الشركاء التجاريين لإيران ومن أهم وجهات الصادرات والواردات الإيرانية بحسب الإحصاءات التي أصدرتها مصلحة الجمارك في إيران مؤخرا.

ومن ثم يمكن توظيف الدبلوماسية بعد ذلك كورقة ضغط إذا لزم الأمر، وعلى سبيل المثال قد لا يمر اجتماع سياسي خليجي أو دولي تشارك فيه الإمارات إلا وتطالب إيران بتحرير جزرها المحتلة الثلاث، وفي الوقت ذاته تكاد لا تمر مناسبة يلتقي فيها مسئولون اقتصاديون من البلدين إلا ويؤكد كلا الطرفين رغبتهما في تطوير العلاقات الاقتصادية وتنميتها.

أسباب جوهرية قد تقودنا لفهم أبعاد السياسة المتبعة بين البلدين وفي مقدمتها رفض الجانب الإماراتي تصعيد مواقفه مع إيران التي رفعت أعلامها مؤخرا على الجزر الثلاث المحتلة واحتجت الإمارات قبل أسبوع لدى الأمم المتحدة على قيام طهران بهذه الخطوة، بينما ردت طهران باتهام الإمارات بالتدخل في شؤونها الداخلية.

حيث قالت السفيرة الإماراتية لدى الأمم المتحدة «لانا زكي نسيبة» في كتاب إلى الأمين العام للمنظمة الدولية «بان كي مون»: «إن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، تحتج بشدة على هذه الخطوة التي تعتبرها انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم التي لا تؤثر على الوضع القانوني للجزيرة». وأن هذا ياتي في سياق استراتيجية الإمارات التي تفرق بين الاحتفاظ في المطالبة بحقوقها في الجزر الثلاث ، وبين الاحتفاظ بالتجارة التي تعود عليها بالخير من إيران .

بحسب مراقبين يمكن بسهولة التعرف على دبلوماسية الإمارات القائمة على التفريق بين استمرار المطالبة بحقوقها في الجزر الثلاث، وبين الاحتفاظ بالتجارة التي تعود عليها بالخير من إيران في آن واحد ، وفي المقابل اعتمدت إيران على علاقتها الاقتصادية مع دبي ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ عندما أحكم الطوق الاقتصادي العالمي عليها، كانت دبي منفذا رئيسيا لها لوراداتها  وصادراتها، وهذا الأمر يصب في صالح دبي حيث تعتمد بنيتها التحتية التجارية على تقديم خدمة الترانزيت والخدمات النقدية والنقلية، وتلعب دور وسيط في تصدير السلع لأنحاء العالم، لأن إيران حينها كانت في وضع لا يمكنها أن تكون منفتحة بشكل طبيعي مع دول العالم، ولذلك استفادت دبي أكثر مما استفادت إيران، وكثيرا من الرأسمال الإيراني من خلال ما يملكه الأفراد تم توظيفه في الاستثمار العقاري والنفطي والتجاري بدبي مما جعل دبي تزدهر كثيرا.

الإماراتيون يرون أن هذه العلاقات الاقتصادية طالما تخدم مصالحهم وازدهار بلدهم الاقتصادي، فلاغضاضة في استمرارها، ولا سيما أن  هناك استثمارات إيرانية ضخمة توظف في المشاريع الإنمائية في دبي، ولكن هذا لا من وجهة نظرهم أنها ستتنازل عن حقها المشروع  في جزرها والمطالبة المستمرة بتحريرها من إيران.

وفي ظل ولاية الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي أعلن أن الأولوية الرئيسة لحكومته ستكون تحسين العلاقات مع دول الجوار وبخاصة السعودية تسير علاقات إيران مع دول الخليج على مسارين ، الأول حاجتها إلى توثيق الصداقات وتلافي العداوات وتجنب العزلة الإقليمية وتطوير علاقاتها التجارية والثاني هو رغبة إيران في انتهاج سياسة خارجية قوية مستقلة غشيتها شكوك سابقة في استطاعة القادة الإيرانيين تحقيق التوازن بين هذين الهدفين المتعارضين غالبا، إلا أن السنتين الماضيتين أثبتت إمكانية الحفاظ على ما تعتبره توازن في العلاقات بينها وبين الإمارات.

الشيخ «عبد الله بن زايد آل نهيان» في كلمة له ألقاها في ختام أعمال الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة والجمهورية الإسلامية الايرانية في ديوان عام وزارة الخارجية بحضور «محمد جواد ظريف» وزير الخارجية الإيراني، أكد أن العلاقات بين الدولتين تضرب بجذورها في عمق التاريخ وترتكز على أسس متينة من الاحترام المتبادل والتعاون المشترك من أجل أمن واستقرار المنطقة لافتا إلى ان حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي وصل قبل عدة أعوام إلى أكثر من 44 مليار درهم إماراتي (الدولار يعادل 3,67 درهم) سنويا لكنه تراجع في السنوات الأخيرة إلى نحو 25 مليار درهم عام 2012.

واضاف بن زايد «نأمل استمرار الانفراج بين إيران والعالم بما يسمح للبلدين الوصول إلى تلك المعدلات السابقة وتجاوزها»، وتابع «لقد رحبت دولة الامارات باتفاق جنيف الأخير (1+5) لإنجاح المفاوضات النووية وأملنا أن نحافظ على منطقتنا خالية من خطر الانتشار النووي بما يعزز أمننا المشترك وأن يفتح ذلك الباب أمام انطلاق طاقات أكبر للتعاون بين ايران ودول العالم وفي مقدمتها دول الجوار» .

وقال وزير الخارجية الإيراني «إن هناك 200 رحلة جوية أسبوعية بين البلدين»، مشيراً الى ان التفاعل ما بين الشعب الإماراتي والإيراني قديم مما أعطى العلاقات الثنائية عمقاً تاريخياً بغض النظر عن الأوضاع السياسية بين الحكومتين !!

وأضاف جواد أن الإرادة السياسية في ايران تحرص على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتلعب دوراً مهماً في هذه العملية مشيرا إلى ان منطقتنا تمر بوضع حساس ودقيق ، لذا فإن للإمارات وإيران دوراً مهماً ومؤثراً ، فالمنطقة مهددة بالإرهاب والراديكالية وبالتالي فإن الأمر يتطلب حكمة القيادات والحوار المستمر ما بين كبار المسؤولين في البلدين .

ويرى المراقبون كذلك أن سياق العلاقات بين البلدين يكشف أن الجانب الإماراتي يركز على البعد الاقتصادي والتاريخي بينما الإيراني يجمع بين الاقتصادي والسياسي.

 ويؤخذ أيضا بعين الاعتبار في رصد العلاقة بين الإمارات وإيران أن هناك نحو 400 ألف إيراني يعيشون في الإمارات بينهم نسبة كبيرة من التجار ورجال الأعمال من حملة الجنسية الإماراتية أو من حملة الجوازات أو من لهم علاقات مصاهرة بين عوائل إيرانية تمتد لعقود ماضية ، وتوجد 8 آلاف شركة إيرانية تعمل في الإمارات بشكل رئيسي في قطاع المواد الغذائية والمواد الخام والحديد والفولاذ والإلكترونيات والإطارات، والمعدات المنزلية، وغيرها من المواد، وفقاً لتصريح سابق لمجلس الأعمال الإيراني في دبي.

في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 15.7 مليار دولار في عام 2013 بحسب تصريح لسفير إيران لدى أبوظبي، ويبقى السؤال مطروحا من يستخدم سياسة العصا والجزرة ضد الآخر ومتى يخرج الخفي إلى العلن؟!!

اقرأ أيضاً

طهران تؤكد: الجزر الثلاث جزء لا يتجزء من الأراضي الإيرانية

كالعادة .. إيران ترفض بيان «التعاون الخليجي» بشأن الجزر المحتلة

طهران تتمسك بسيادتها على الجزر الإماراتية وترفض تصريحات «بن زايد» في الأمم المتحدة

الجامعة العربية تدعو إيران إلى إنهاء احتلال الجزر الإماراتية

إيران تؤكد رفضها لبيان مجلس التعاون حول الجزر الإماراتية

إيران تسخر من احتجاج الإمارات حول رفع علمها علي جزيرة «أبوموسى»

في تحدٍ لبيان مجلس التعاون.. إيران تسير رحلات إلى جزيرة أبو موسى

الشيخ «خليفة» ومسؤولون بالإمارات يهنئون «خامئني» بنجاح الجراحة التي أجريت له

هبوط أول طائرة إماراتية في طهران ختام الشهر الجاري

نائب إيراني: «ينبغي على قادة الإمارات هذا البلد الصغير أن يتعاملوا بعقلانية!»

تصريحات إيرانية "مستفزة" ضد الإمارات والسعودية

إيران تحتجز قوارب صيد إماراتية على متنها 8 إماراتيين

مباحثات إماراتية إيرانية حول سبل التعاون في المجالات القضائية والقانونية

الصيادون في الإمارات بين مطرقة «زوارق إيران» وسندان «الفساد الأمني»

إيران تحتج على خريطة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية

كالعادة .. إيران ترفض بيان «التعاون الخليجي» بشأن الجزر المحتلة

رئيس الإمارات يدعو لدعم «السيسي» اقتصاديا ويؤكد: مصر بوابة السلام والاعتدال

طهران تؤكد: الجزر الثلاث جزء لا يتجزء من الأراضي الإيرانية

رغم أزمة الجزر المحتلة.. الإمارات توقع مذكرة تفاهم مع إيران لتسهيل التأشيرات والإقامة

«عبداللهيان»: إيران والإمارات لهما رؤية ”متقاربة جدا“ لمكافحة ”الإرهاب“

إيران ودول الخليج العربي: علاقات متنوعة تتجاذبها الشكوك والضرورة

«فاينانشيال تايمز»: دبي تستعد لتكون نقطة عبور للإيرانيين بعد رفع العقوبات

«وول ستريت جورنال»: «أوباما» يضغط على ولي عهد أبوظبي لدعم صفقة إيران

الحرس الثوري الإيراني يستفز الإمارات ويتفقد «جهوزية» الجزر المحتلة

«محمد بن زايد» يهنئ «روحاني» هاتفيا بحلول شهر رمضان المُبارك

«ويكيليكس»: عدد الإيرانيين في الإمارات يزيد عن نصف مواطنيها الأصليين

إيران رابع أكبر شريك تجاري للإمارات عام 2014 بحجم تبادل يبلغ 17 مليار دولار

الإمارات.. واللعب مع الأفاعي

شركة إماراتية تعتزم فتح 3 خطوط لإنتاج السيراميك في إيران

إيران: الجزر الثلاث جزأ لا يتجزأ من أراضينا

طهران تستدعي القائم بالأعمال الإماراتي احتجاجا على اعتقال 9 إيرانيين

الإمارات تخلي سبيل 9 معلمين إيرانيين

إيران ترفض تصريحات «مجلس التعاون الخليجي» حول الجزر الإماراتية المحتلة

الإمارات هي المشتري الوحيد للبنزين الخام من محطة سيراف الإيرانية

إيران ترفض تصريحات «أبو الغيط» حول احتلالها ثلاث جزر إماراتية

عودة صياد إماراتي إلى بلاده بعد احتجازه من قبل إيران لمدة شهر

دراسة: قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات

ارتفاع صادرات إيران لدول الخليج.. الإمارات في المقدمة

المصدر | الخليج الجديد